السبت ١١ - يوليو - ٢٠٢٦ القاهرة
09:04:59pm

بين الطب والإيمان.. تعليق على رأي الدكتور حسام بدراوي

السبت ١١ - يوليو - ٢٠٢٦

بقلم: د. فريد شوقي

 

أكن كل الاحترام والتقدير للدكتور حسام بدراوي، فهو شخصية عامة لها حضورها في المجالين السياسي

والفكري، وقد اتفقت معه في كثير من الطروحات الوطنية

 

لكن الاحترام لا يمنع الاختلاف، خاصة عندما يكون الحديث متعلقًا بأصول العقيدة الإسلامية، التي مرجعها

النصوص الشرعية لا النظريات العلمية

 

لقد نُقل عن الدكتور حسام بدراوي تشكيكه في مسألة عدم تحلل أجساد الأنبياء، استنادًا إلى أن ذلك يخالف

القوانين الطبيعية

 

وهنا أرى أن القضية ليست قضية طب أو بيولوجيا، وإنما قضية إيمان بالغيب وتصديق لما صح

عن رسول الله ﷺ

 

فقد روى الإمام أبو داود والنسائي وابن ماجه، وصححه عدد من أهل العلم، أن النبي ﷺ قال

«"إن الله حرَّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء"»

 

وهذا الحديث تلقاه جمهور أهل العلم بالقبول، وهو أصل في هذه المسألة

 

إن المعجزة بطبيعتها ليست خاضعة للقوانين المعتادة، وإلا ما كانت معجزة

فالقرآن الكريم مليء بالمعجزات التي تجاوزت السنن الكونية بأمر الله تعالى

- انشق البحر لسيدنا موسى عليه السلام

- أحيا سيدنا عيسى عليه السلام الموتى بإذن الله

- خرج الماء من بين أصابع النبي محمد ﷺ حتى شرب الجيش

- نبع الماء لسيدتنا هاجر وابنها إسماعيل عليه السلام من بئر زمزم

- حفظ الله إبراهيم عليه السلام من النار فجعلها بردًا وسلامًا

- وانشق القمر آيةً للنبي ﷺ

 

فإذا كنا نؤمن بكل هذه المعجزات بنصوص القرآن والسنة، فما الذي يمنع عقلاً أو شرعًا أن يكرم الله أنبيائه 

بتحريم الأرض على أجسادهم؟

 

إن العلم التجريبي يفسر ما يجري وفق السنن الكونية المعتادة، لكنه لا يملك أن ينفي ما ثبت بوحي

صحيح على أنه استثناء من هذه السنن

 

فالمعجزة ليست ضد العلم، وإنما فوق حدود ما يستطيع العلم تفسيره

 

ومن هنا، فإن قياس المعجزات الإلهية على القوانين البيولوجية وحدها ليس منهجًا صحيحًا عند

الحديث عن مسائل العقيدة؛ لأن مصدرها الوحي، وليس المختبر

 

وأكرر أن اختلافي مع الدكتور حسام بدراوي لا ينتقص من مكانته، لكنه اختلاف في التخصص والمنهج

 

فكما لا يتدخل غير المتخصص في الطب لإبطال حقائقه، فإن قضايا العقيدة الإسلامية ينبغي أن يُرجع

فيها إلى القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة وفهم العلماء الراسخين

 

إن الحوار الهادئ المبني على الدليل هو السبيل الأمثل، أما العقائد التي ثبتت بالنصوص الصحيحة

فلا تُرد لمجرد أنها تخالف ما اعتاده الإنسان من قوانين الطبيعة؛ لأن الله سبحانه وتعالى هو خالق الطبيعة

وهو القادر على أن يجري فيها ما يشاء، ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾

 

ويبقى احترام الأشخاص واجبًا، كما يبقى الدفاع عن ثوابت الدين واجبًا كذلك

دون إساءة أو تجريح، وإنما بالحجة والبرهان

 

د.فريد شوقي .. ابن الشعب



موضوعات مشابهه