الخميس ٣٠ - يوليو - ٢٠٢٦ القاهرة
12:28:08am

ذئاب مجالس إدارة الأندية للأعضاء.. عندما يتحول النادي لعزبة خاصة

الخميس ٣٠ - يوليو - ٢٠٢٦

بقلم / الأستاذ محمد قطب العمده

لم يعد النادي هو بيت العائلة الثاني كما كنا نعرفه، لم يعد هو المتنفس والمكان الذي نهرب إليه من

ضغوط الحياة

 

اليوم، تحولت أغلب الأندية الكبرى إلى ساحة عذاب يومي يمارسه مجلس الإدارة ضد أعضائه الذين هم

في الأصل أصحاب المكان

 

أولاً: سياسة العمل للصالح الخاص وليس العام مجلس الإدارة جاء بانتخاب الأعضاء لخدمة الأعضاء

لكن ما يحدث هو العكس تماماً

- القرارات كلها تفصيل على مقاس المصالح الخاصة، البيزنس الخاص، والشللية

- المطاعم والكافيهات والمحلات داخل النادي لمن يدفع أكثر لمنظومة المجلس، والمناقصات تتم في

الغرف المغلقة

- العضو يدفع اشتراكه السنوي بالآلاف، وفي المقابل لا يجد كرسي يجلس عليه، ولا حمام سباحة

نظيف لأولاده، ولا ملعب آدمي

- العضو أصبح مجرد ماكينة ATM تمول رحلاتهم وصورهم ومؤتمراتهم

 

ثانياً: سيف الشطب المسلط على رقاب الجميع أخطر سلاح ابتدعه مجالس الإدارات هو "الشطب"

و "الإيقاف"

- أي عضو يعترض، أي عضو يكتب بوست على فيسبوك، أي عضو يقول كلمة حق في جروب الواتساب

يتم استدعاؤه للتحقيق فوراً وتهديده بالشطب

- تحولت لائحة النظام الأساسي من لائحة لتنظيم الحقوق إلى أداة لترهيب وتكميم الأفواه

- يريدون أعضاءً صماً بكماً، يصفقون فقط

- من يتكلم يتم شطبه ليكون عبرة لغيره

 

ثالثاً: العنصرية والتفرقة.. من تفرقة المعاملة إلى تفرقة الأصل قسّمونا داخل نادينا. هناك عضو VIP مقرب

من المجلس، تُفتح له كل الأبواب، وتُحجز له الترابيزات، وتُقبل شكواه في نفس اللحظة

- وهناك العضو الغلبان، صاحب الجمعية العمومية الحقيقي، الذي يُعامل كأنه ضيف غير مرغوب فيه

والأبشع من كل ذلك، وصلت العنصرية لأحط صورها

- بقت فيه تفرقة مقصودة بين ولاد البلد الواحدة: النوبي الطيب الأصيل صاحب التاريخ والحضارة

يتعامل كأنه درجة تانية، يتتريقوا على لهجته ولونه، ويتوقف على البوابة ويسألوه رايح فين أكتر من غيره

- الصعيدي الجدع الراجل اللي معروف بأصله وشهامته ورجولته، بيتشاف كأنه جاي من كوكب تاني

ويتعامل معاه بفوقية وعنجهية من شوية موظفين شايفين نفسهم صفوة المجتمع

- الفلاح ابن الأرض الخير اللي خيره على الكل، بقت كلمة "فلاح" بتتقال كأنها شتيمة وعار، وكأنه مش

من حقه يقعد في نفس المكان اللي بيقعد فيه البيه ابن البندر

 

- قسّمونا.. نوبي وصعيدي وفلاح، بدل ما يجمعنا إننا كلنا أعضاء ومصريين ودافعين فلوسنا زي بعض

دي سياسة "فرّق تسد" عشان يضعفوا الأعضاء ويمنعوهم يتحدوا ضدهم

 

رابعاً: تحويل النادي لمقر حزبي الكارثة الكبرى أن بعض رؤساء وأعضاء المجالس استخدموا النادي كسلم

للوصول لمنصب سياسي وحزبي

- فجأة تجد صور ولافتات حزب معين تملأ النادي، وندوات حزبية، وعضويات تُمنح كهدايا مجانية لأعضاء

الحزب وأقاربهم

- النادي الذي من المفترض أن يكون للجميع، بكل انتماءاتهم، تحول لمقر حزبي ضيق

من ليس معنا في الحزب فهو ضدنا في النادي 

- ضاعت فكرة الحياد والرياضة للجميع

 

الخلاصة ما يحدث ليس إدارة، بل احتلال

مجالس الإدارات نسيت أنها خادمة لدى الأعضاء وليست سيدة عليهم

وعذاب الأعضاء لن ينتهي إلا عندما يعود النادي لأصحابه الحقيقيين، عندما تُحاسب المجالس على كل جنيه

وعندما يُكسر سيف الشطب الذي يرهبون به الناس، وتُدفن العنصرية



موضوعات مشابهه