الجمعة ٢٦ - يونيو - ٢٠٢٦ القاهرة
08:03:37pm

مصر والعودة الي الشأن الدولي

الإثنين ٢٤ - فبراير - ٢٠٢٦

مقال أ/ محمود ابراهيم

منذ احداث الحادي عشر من سبتمبر منذ اندلاع أحداث ما عرف بالربيع العربي وبات الشرق الأوسط هو محور صنع الاحداث والتغيير في شكل مسارات تفاعل الاحداث والسياسات في العالم، قبله كانت الحرب الباردة هي المسيطرة علي المشهد العالمي حتي انتهاء حقبة التسعينات وحتي احداث ١١ سبتمبر، ارتبط ذلك بانشغال امريكي في تداعيات حربي العراق وأفغانستان ومحاولات الخروج منهما وفق سياسة أوباما، وزيادة النفوذ الأوروبي في المنطقة بعد التدخل المباشر من حلف الناتو في ليبيا، ثم تداعيات ما حدث في سوريا من المهاجرين وتوالت الاحداث التي نعرفها جميعاً من صعود الاخوان في مصر وتونس.

ومن ثم تراجعهم مرة اخري امام الجماهير وقيادات اخذت المبادرة، وظهور قيادات إصلاحية في مصر والسعودية والامارات وتونس، تزامنت حركات الإصلاح مع ظهور داعش في العراق وسوريا وسيناء وحتي انحسار هذه الموجات جميعاً وبدأ الهدوء يعود الي الشرق الأوسط وخصوصا مع صعود ترامب في ولايته الاولي عام ٢٠١٦ وانتهاء حقبة أوباما(٢٠٠٨-٢٠١٦) التي كانت في نظر الكثيرين داعمة للثورات/الفوضى، فجاءت جائحة كورونا العالمية وما صاحبها من اضطراب، وما ان انتهت وبدأ العالم يستقر اندلعت حرب أوكرانيا وتحول النظر الي أوروبا التي خاضت حرب ضد روسيا عبر أوكرانيا، مع تشكك في قدرة الحليف الأمريكي علي الدعم وبعدها أحداث ٧ أكتوبر ثم الحرب الإقليمية المحدودة التي خاضتها إسرائيل وحققت فيها تفوق نوعي علي ايران وحزب الله وبما ادي الي سقوط دراماتيكي لنظام بشار الأسد والبعث الذي حكم سوريا ٦٠ عاماً وصعود الجولاني وملامح مشروعه الجديد لسوريا  الي ان وصلنا الي اللحظة الحالية التي يريد فيها ترامب تحويل غزة الي ريفيرا اخري.

كل هذا بتفاصيله كان الشرق الأوسط وجماهيره وارهابيه وانظمته هو الذي يحرك ويصنع السياسات العالمية، ولكن يبدو انا على شفا تغير في مسار الاحداث ليكون هناك مشروع غربي /ترامبي يريد ان يصيغ المستقبل في هذه المنطقة مشروع مدفوع برؤية سطحية الي حد بعيد يغلب فيها الاقتصاد على السياسة والاحلام على الواقع بتعقيداته وجذوره التاريخية التي تحرك الصراعات والمشاعر في هذه المنطقة، رؤية تأتي بعد انحسار موجات الربيع العربي. ومرة اخري بات هذا الجزء من العالم في قلب مشروع دولي وبات المصريين يتحدثون عن ترامب ونتنياهو مثل حديثهم أيام كارتر وبيجين وشارون وكلينتون، وبات المصريون يعرفون تفاصيل المعبر بل والحركة اليومية عليه من عبور شاحنات الدعم الي غزة وعددها ومن أرسلها، كل هذا وتفاصيل اخري كثيرة أعاد اهتمام النخب المصرية والعربية بما يجري في العالم بشكل أكبر وبات هناك قمة عربية مصغرة تعقبها قمة طارئة لتقديم المشروع العربي لغزة.

لا شك ان هناك دائماً مزايدة وتشكيك في مصر ودورها بل وحتى نستطيع ان نختلف حول ضرورات الدور وطبيعته وادواته ولكننا في كل الأحوال بات يجب علينا ان نظل على اطلاع على الصورة الكبيرة حتى نستطيع ان نفهم الصورة الأصغر وربما هي الأهم والتي تؤثر على الحياة اليومية للمواطن، فاذا كان ارتفاع الأسعار سببه عند الحكومة حرب أوكرانيا فأن اختيار مشروع ترامب لغزة قد يكون مؤثراً على قرار الناخب المصري في انتخابات ٢٠٢٥ أكثر مما تصور النخب الحاكمة في مصر!!!

 

 



موضوعات مشابهه