الجمعة ١٦ - يناير - ٢٠٢٦ القاهرة
05:52:49pm

وزير الخارجية: كلمة الرئيس السيسي بالرياض عكست غضب الشارع إزاء جرائم إسرائيل

الخميس ١٤ - نوفمبر - ٢٠٢٦

قال الدكتور بدر عبد العاطى، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، إن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسى

أمام القمة العربية الإسلامية الطارئة التى استضافتها الرياض يوم الإثنين الماضى، عكست بوضوح حجم الغضب

فى الشارع المصرى والعربى إزاء ما يجرى فى المنطقة، ومن الصمت الدولى المخجل على ما يجرى من

ممارسات وانتهاكات ضد المدنيين الأبرياء فى غزة والضفة الغربية ولبنان

 

وأضاف وزير الخارجية فى حوار شامل لـ"الأخبار"، أن القمة جاءت فى ظل ظروف بالغة التعقيد

وحرص الرئيس السيسى على المشاركة فى القمة أسوة بما تم فى القمة السابقة العام الماضى

مشيرا إلى أن كلمة الرئيس السيسى كانت شاملة لكل الأبعاد التى تعكسها الأزمة المحتدمة فى المنطقة

كما عكست القمة الموقف المصرى الحازم والقاطع فى مواجهة أى مخططات لتصفية القضية الفلسطينية

والتزام مصر الكامل بتقديم جميع أوجه الدعم السياسى والاقتصادى والإنسانى للشعب الفلسطينى

وأيضا حديث الرئيس عن التزام مصر بثوابتها المتعلقة بإنهاء الاحتلال وضرورة إقامة الدولة الفلسطينية

وإدانة كل أعمال القتل والعدوان الممنهج

 

وأكد الدكتور بدر عبد العاطى، أن كلمة الرئيس السيسى عكست أيضا المبادئ التى تحكم الموقف المصرى

إزاء رفض العدوان على لبنان الشقيق، وتضامن مصر الكامل مع الأشقاء اللبنانيين حكومة وشعبا

وتقديم كل الدعم الممكن من مساعدات فى إطار الجسر الجوى الذى بدأته مصر منذ انفجار مرفأ بيروت

وهذا الجسر سيستمر طالما كانت هناك حاجة لذلك

 

وشدد على دعم مصر للشعب اللبنانى فيما يتعلق بقضية الشغور الرئاسى وأن يكون ذلك ضمن ملكية

وطنية لبنانية، وأهمية العمل على تنفيذ القرار رقم 1701 لتمكين مؤسسات الدولة اللبنانية

وعلى رأسها الجيش الوطنى اللبناني. وحول سياسة مصر الخارجية، أكد الدكتور بدر عبد العاطى

أن مصر تلتزم بسياسة خارجية ترتكز على ثوابت رئيسية، تشمل الاتزان الاستراتيجى

وعدم الانضمام إلى تحالفات إقليمية أو دولية، والبُعد عن الاستقطاب، فضلًا عن احترام سيادة الدول

وعدم التدخل فى شئونها الداخلية، وتطوير العلاقات الثنائية مع مختلف الدول على أساس الاحترام المتبادل

والتعاون البناء والمصالح المشتركة، إلى جانب التمسك بمبادئ القانون الدولى، وتعزيز العلاقات

التى تساهم فى تحقيق الأهداف والمصالح الاستراتيجية المصرية

 

وقال أن الجهود الدبلوماسية المصرية حول الأزمة الليبية تظل إحدى الركائز الأساسية لتحقيق الاستقرار الأمنى

والسياسى فى ليبيا بملكية ليبية خالصة، ومن خلال دعم المؤسسات الوطنية الليبية ورفض أية مظاهر تمس السيادة الوطنية

على كافة أراضى ليبيا

 

ولم تغب القاهرة أبدًا عن لعب دور مركزى لحلحلة الأزمة السورية وذلك من خلال استمرار التنسيق مع 

أعضاء لجنة الاتصال العربية بشأن سوريا وكذلك مختلف الأطراف الفاعلة للتوصل

إلى حلول ناجعة للأزمة هناك

 

وفيما يتعلق بالأوضاع فى السودان، فإن مصر استضافت مؤتمر القوى السياسية والمدنية فى

يوليو 2024 ومؤتمر قمة دول جوار السودان فى يوليو 2023، فضلًا عن استقبال عدد كبير من المواطنين السودانيين

على المستوى الإنساني. وفيما يتعلق بمشاركة مصر لأول مرة كعضو فى قمة تجمع دول "البريكس" الأخيرة التى

عقدت بمدينة "كازان الروسية"، أكد وزير الخارجية أن مصر تحرص على تنويع علاقاتها التجارية والاقتصادية

وفى هذا الإطار انضمت مصر بداية من العام الجارى إلى تجمع "البريكس" وهو أهم محفل اقتصادى

يجمع فى عضويته أكبر دول الجنوب العالمى الصاعدة بما يوفر لمصر فرص هامة لتعزيز علاقاتها الاقتصادية

مع دول التجمع والمساهمة فى صياغة الأجندة الاقتصادية الدولية 

 

وتابع أن التعاون فى المجالات الاقتصادية يمثل أولوية بالنسبة لمصر خلال المرحلة المقبلة

مشيا إلى حرص مصر على التوسع فى توفير التمويل بالعملات المحلية، خاصة من قبل بنك التنمية الجديد

NDB

كما نتطلع لإحداث تقدم فى "تسوية المعاملات المالية والتجارية" بين أعضاء التجمع وشركائهم فى التجارة

بالعملات المحلية وقال إنه فى إطار رئاسة مصر للـ 

D8

ستستضيف الاجتماع الحادى عشر للمنظمة بالقاهرة فى شهر ديسمبر القادم، تحت عنوان الاستثمار فى الشباب

ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة: تشكيل اقتصاد الغد  حيث ستجرى مناقشة سبل تفعيل الدور الاقتصادى

والمجتمعى للشباب، وذلك إيمانًا منا بأن الاستثمار فى الشباب هو الاستثمار فى مستقبل أوطاننا، ولكونهم المحرك الرئيسى

والطاقة الدافعة نحو التنمية الشاملة والمستدامة

 

وحول جهود وزارة الخارجية فى التنمية الاقتصادية، قال الوزير أن الحكومة المصرية تبذل

جهودا مستمرة من أجل توطين الصناعات فى مصر وخفض الواردات وزيادة الصادرات

وتحسين وتطوير البيئة التشريعية والضريبية لأداء الأعمال وتشجيع

وجذب الاستثمارات الأجنبية إلى السوق المصرية، وتذليل كافة المعوقات أمام الاستثمار

إلى جانب الجهود اليومية لمواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية على حياة المواطن المصري

 

وأضاف أنه لتعزيز العلاقات الاقتصادية، تعمل وزارة الخارجية وكافة جهات الدولة على تعميق العلاقات التجارية

والاقتصادية مع دول الجوار ومختلف المناطق الجغرافية فى العالم، من أجل توفير علاقات سياسية

واقتصادية مثمرة وبناءة مع دول العالم بما يُشجع على جذب الاستثمارات لمصر وزيادة الصادرات المصرية

 

وقال إن مواجهة التداعيات التى يواجهها الاقتصاد الدولى تبدأ من العمل على وقف التوترات السياسية

وهو ما تنشط فيه السياسة الخارجية لمصر حيث تبذل مصر، بالتعاون مع الشركاء الدوليين، جهودًا حثيثة

من أجل خفض التوتر فى منطقة الشرق الأوسط والتوصل إلى وقف للأعمال العدائية

ولإنهاء الأوضاع اللإنسانية التى يتعرض لها أشقاؤنا فى الأراضى الفلسطينية وفى لبنان

كما تبذل مصر كافة الجهود الممكنة من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار فى السودان وحث

الأطراف السودانية على التفاوض من أجل إنهاء الأزمة ورفع المعاناة عن الشعب السودانى الشقيق 

 

كما تدعو مصر فى كافة المحافل الدولية على ضرورة إنهاء الأزمة الأوكرانية بالطرق السلمية

والتفاوض المباشر بين الطرفين وإنهاء حالة الاستقطاب الدولى المتصاعدة

 

وقال إنه فى هذا الإطار، تواصل مصر جهودها نحو التحول للطاقة النظيفة، وتلتزم وزارة الخارجية

بتعزيز الاستثمارات الخارجية فى مجال الطاقة المتجددة، ولا سيما الهيدروجين الأخضر

الذى نرى فيه فرصة حقيقية لتحقيق استقلالية فى مجال الطاقة وتنويع مصادرها

واستعراض الحوافز المالية والتسهيلات الإدارية لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة

فى هذا المجال حيث تتعاون مصر مع شركات عالمية لتنفيذ مشروعات لإنتاج الهيدروجين

 

وتابع أن الوزارة تعمل أيضا على تفعيل مشروعات الربط الكهربائى مع دول الجوار

لتعزيز التكامل الإقليمى والدولى، وتشمل هذه المشروعات الربط الثلاثى بين مصر وقبرص واليونان

والربط الكهربائى مع السعودية والأردن، بما يعكس التزام مصر بتطوير التعاون مع الدول الصديقة

بما يسهم فى تحقيق التنمية المستدامة والنمو الاقتصادي

 

وقال إنه فى أعقاب ذلك برزت توترات جيوسياسية مُعقدة فى شرق أوروبا أدت إلى حالة استقطاب دولى

كان ولا يزال، لها تأثير كبير على الاقتصاد العالمي 

 

وبالطبع هنالك آثار سلبية لتلك التوترات السياسية ومن أهمها آثار الاقتصادية امتدت إلى أسواق الطاقة

 وأثرت على سلاسل إمداد العديد من السلع الاستراتيجية الأخرى، وأدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل ملحوظ

 

كما تصاعدت حدة أزمة الغذاء العالمية نتيجة استمرار تفاقم الصراعات الجيوسياسية

وقد تجلى ذلك بوضوح فى الأزمة الأوكرانية، والتى أدت إلى ارتباك كبير فى إمدادات القمح وغيره من

المنتجات الزراعية

 

وتلك التذبذبات الكبيرة فى أسواق الطاقة والسلع الغذائية أثرت ليس فقط على مصر ولكن على الاقتصادات الكبرى

وخلفت موجات كبيرة من التضخم، بالإضافة إلى تباطؤ شديد فى معدلات نمو الاقتصاد العالمى

بل والتخوف من الدخول فى حالة ركود اقتصادى، وهى تخوفات لا تزال قائمة وإن قلت حدتها

 

كما اتبعت الدول الاقتصادية الكبرى سياسات نقدية تقييدية لمواجهة التضخم، وقامت برفع أسعار الفائدة

بشكل غير مسبوق، هذا بالإضافة إلى ما تتسبب فيه تلك التوترات السياسية من حالة عامة

من القلق والترقب لدى المستثمرين تعوق اتخاذهم قرار الاستثمار، وهو الأمر الذى شهدته

بالفعل بعض الدول النامية، ومن بينها مصر



موضوعات مشابهه