الثلاثاء ١٠ - فبراير - ٢٠٢٦ القاهرة
12:28:21pm

ذات يوم 31 مارس 1965 .. سوزان طه حسين تكشف أوقات غضب عميد الأدب العربى وسر تعلقها الشديد بحماتها

الأحد ٣١ - مارس - ٢٠٢٦

الدكتشهد يوم 12 مايو 1915 لقاء الطالب طه حسين بالفتاة الفرنسية سوزان بريسو فى مدينة مونبلييه بين الساعة السادسة والسابعة مساء، كان هو مبعوثا من جامعة القاهرة لنيل وراه

وبعد نحو عامين أصبحت قدره السعيد، حيث تزوجا فى عام 1917، لتبقى حبيبته وملهمته حتى آخر يوم فى حياته 28 أكتوبر 1973 فى 31 مارس، مثل هذا اليوم، 1965

وفى مجلة آخر ساعة، عدد رقم 1588، تكشف «سوزان» فى حوارها مع الكاتبة الصحفية نعم الباز بعض أسرار رحلتها مع عميد الأدب العرب

 

تقول: «كانت معرفتنا والتصاقنا معا بالتدريج، كان ذكيا رقيقا، فى رأسه جهازا دقيقا لقياس ما حوله، كان لقاؤنا حول مجلدات الأدب اليونانى الذى كان يحبه

وكنت أنا أعشقه وقطعت فيه شوطا طويلا، لم نفكر فى الارتباط بعد أول لقاء، لكننى أحسست بشىء أكثر من التفاهم وفوق الصداقة

 

وعن أوقاته فى الكتابة، قالت: «كان يفضل الكتابة فى الصباح، والآن يفضلها فى المساء، هذا بالنسبة للمقالات، أما الأبحاث والقصص الطويلة فيكتبها فى الإجازات، حيث نقضيها فى الخارج وفى الجبل بالذات»، وعن أوقات غضبه

 

قالت: قليلا ما يغضب، هو هادئ جدا، ويعبر عن غضبه بالصمت المطبق العميق، وغضبه لا يدوم طويلا فهو طيب القلب إلى أبعد حدود، ويثق فى الناس جدا

وأنا ضده فى مسألة الثقة، لأن الإنسان يجب ألا يفرط فى الثقة، وألا يترك لسوء الظن العنان»، وعن متى يختلفان،

 

قالت: كنا فى الماضى نختلف على أوقات العمل والراحة، وسوينا هذه المشكلة، وأصبح يخصص فترة للراحة، أما نقطة الخلاف الكبيرة بيننا الآن فهى هل التعليم هو الطريق السليم لخلق إنسان اجتماعى صالح منتج

أم الثقافة والتربية والعلم هى التى تكون العنصر الفاضل فى المجتمع، هو يقول إن التعليم هو أسلم طريق، وأنا أقول إن الثقافة والتربية والعلم هى أحسن السبل، ونقاشنا يدور حول هذه المشكلة

 

وعن رأيها فى المرأة الشرقية والفرق بينها وبين الغربية، قالت: «المرأة الشرقية تقدمت كثيرا عما كانت عليه، والمرأة هى هى فى كل الدنيا غير أن البيئة والثقافة والتربية تعطيها اختلافا من مكان لآخر

وهناك بعض الاختلافات البسيطة فى العادات ولكنها ليست أساسية، ولدى ملاحظة غريبة أننى عندما جئت إلى مصر كان عمرى عشرين عاما

ورأيت حماتى لأول مرة، وكانت سيدة صعيدية عمرها ستون عاما تقريبا، وأمية لا تعرف القراءة والكتابة، وكنا مختلفتين لا تعرف كل منا لغة الأخرى

ولكننا كنا متفاهمتين وكنت أحبها جدا، فقد كانت رقيقة وحساسة وقريبة جدا من نفسى، وكان طه يترجم بيننا فى بعض الأحيان، إلا أننى حينما كنت أجلس معها وحدنا كنت أفهمها وارتاح لها

وبعد انقضاء هذه الفترة الطويلة لم أجد من ارتاح إليه مثل هذه السيدة العظيمة

 

وعن زواج الحب أم زواج التفاهم، قالت: ليس هناك فرق بين الحب والتفاهم، التفاهم هو أحد عناصر الحب، ومن رأيى أن يتعرف الفتى إلى فتاته فى حدود معقولة ومقبولة

ولا أوافق على الزواج بالطريقة التى كانت متبعة عندكم بعرض الفتاة على العريس فى الاستقبال كأى سلعة تباع وتشترى، وكذلك أنا ضد الاختلاط الزائد عن اللزوم، الذى أعقب فترة من الكبت الطويل فى الحريم

ففى هذه الحياة يكون لانطلاق الطاقة العاطفية المخزونة والمكبوتة أثر كبير على تفكير الفتى والفتاة، وهنا ينزوى العقل ويترك للعاطفة العنان،

ويكون الصدام بعد ذلك بين الزوجين اللذين تزوجا على أساس وهم تصورا أنه الحب، ولكنه كان حبا من نوع آخر ربما كان جنسا أو أى حب آخر

 

وعن صديقاتها المصريات، قالت: «كان لى صديقتان هما هدى شعراوى وصفية زغلول، وبفقدهما فقدت أعز صديقتين لى»، وعن قراءتها للأدب العربى

قالت: قرأت المترجم مثل بعض قصص تيمور وتوفيق الحكيم ويوسف إدريس ويوسف السباعى ونجيب محفوظ والعقاد طبعا، وأعجبتنى جدا نماذج نجيب محفوظ ويوسف السباعى ويوسف إدريس،

ولو أن الأدب المترجم له طعم آخر غير الأدب الذى يقرأ بلغته الأصلية، ولكنه حتما لا يفقد أصالته واتجاهاته وإنسانيته عندما يترجم



موضوعات مشابهه