ريم ومريم ملاك.. سؤال واحد يبحث عن إجابة: أين الشفافية؟
الخميس ١٣ - أغسطس - ٢٠٢٦
ط
قلم: دكتور. فريد شوقي المنزلاوي
هناك قضايا تنتهي بصدور النتيجة، وهناك قضايا لا تنتهي إلا عندما يطمئن الناس إلى كيفية الوصول
إلى هذه النتيجة
وقضية الطالبة ريم محمد ليست مجرد نتيجة امتحان، ولا مجرد خلاف حول تصحيح إجابة، بل قضية
تمس سؤالًا أكبر وأخطر
هل يثق الطالب وأسرته في أن مستقبله تحدده منظومة لا مكان فيها للخطأ أو الالتباس؟
وحين نستعيد إلى الذاكرة قضية الطالبة مريم ملاك، المعروفة إعلاميًا بـ«طالبة الصفر»، فإننا لا نفعل
ذلك لإعادة فتح ملف قديم أو لإدانة أحد، وإنما لأن الماضي يجب أن يكون درسًا نتعلم منه
لا ذكرى نكرر أخطاءها
وزارة التربية والتعليم أوضحت أن مراجعة ورقة إجابة ريم كشفت عن اختيار إجابتين في عدد من
أسئلة الاختيار من متعدد، وأن ذلك أدى إلى عدم احتساب الإجابة وفق قواعد التصحيح
وهنا تحديدًا يبدأ السؤال الذي أراه مشروعًا، بل ضروريًا
إذا كانت ورقة ريم تثبت أنها اختارت إجابتين فعلًا، فما الذي يمنع إظهار الدليل الفني
الذي يحسم هذا الجدل؟
هل يمكن إتاحة ما يثبت، مع الحفاظ الكامل على خصوصية الطالبة، أن ورقة الإجابة هي ورقتها
وأنها لم تتعرض لأي تغيير، وأن إجراءات استلامها وحفظها وتصحيحها تمت وفق الضوابط المقررة؟
أين الدليل الذي يستطيع الجميع أن يراه ويفهمه ويطمئن إليه؟
إذا كانت النتيجة صحيحة، فإن إظهار الحقيقة لن يضر أحدًا
بل على العكس تمامًا؛ سيكون أقوى رد على الشك، وأسرع طريق لإغلاق باب الجدل
وإذا اكتُشف خطأ، فإن الاعتراف به وتصحيحه لا يمثلان ضعفًا للمؤسسة، وإنما يمثلان احترامًا
للحق والطالب والقانون
فالشفافية ليست اتهامًا لوزارة التربية والتعليم، وليست تشكيكًا في العاملين بها
الشفافية حماية للمؤسسة قبل أن تكون حقًا للطالب
فالطالب الذي يقضي عامًا كاملًا يذاكر ويحلم بمستقبله، ثم يجد نفسه أمام نتيجة لا يفهم أسبابها
من حقه أن يسأل
والأسرة التي ترى مستقبل ابنها أو ابنتها معلقًا على ورقة إجابة، من حقها أن تطمئن
والمجتمع الذي يدفع أبناءه إلى التعليم، من حقه أن يعرف أن منظومة الامتحانات تعمل بأعلى
درجات الدقة والنزاهة
ريم تستحق الحقيقة
ومريم ملاك تستحق أن تظل قضيتها درسًا نتذكر من خلاله أن الثقة لا تُطلب من الناس بالكلمات
وإنما تُبنى بالأدلة والإجراءات والشفافية
ولذلك، فإن القضية بالنسبة لي ليست: من المخطئ؟
وليست: من نصدق؟
وإنما السؤال الأهم: كيف نصل إلى الحقيقة بطريقة لا تترك مكانًا للشك؟
نحن لا نريد محاكمة على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا نريد أحكامًا تصدر قبل اكتمال المعلومات
نريد فقط آلية واضحة يستطيع من خلالها الطالب وولي الأمر والمجتمع أن يقولوا
نعم.. رأينا الدليل، وفهمنا النتيجة، واطمأننا إلى عدالة الإجراءات
فمستقبل أبنائنا أكبر من أن يكون مجالًا للجدل
والتعليم أكبر من أن تهتز الثقة فيه بسبب غياب معلومة أو عدم وضوح إجراء
أعطونا الحقيقة.. لا نريد أكثر من ذلك فإذا كانت النتيجة صحيحة، ستنتصر الحقيقة
وإذا كان هناك خطأ، فتصحيحه انتصار للحقيقة أيضًا
وفي الحالتين، سيكون الرابح الأول هو الطالب المصري وثقته في مؤسسات بلده
الحقيقة لا تخيف المؤسسة القوية.. بل تحميها والشفافية ليست رفاهية.. إنها حق
وحين تكون العدالة واضحة، لا يبقى للشك مكان


