الثلاثاء ١٠ - فبراير - ٢٠٢٦ القاهرة
02:07:29pm

أكبر برنامج روسى لغزو الفضاء.. "المكوك بوران" نقل الحرب الباردة إلى خارج الغلاف الجوى

الأحد ١٧ - مارس - ٢٠٢٦

استمرت الحرب الباردة بين الاتحاد السوفييتي، والولايات المتحدة الأمريكية، لنحو نصف قرن تقريباً، كان السباق فيها على أشده نحو التسليح وامتلاك مفاتيح القوة، في أجواء سيطر عليها الصراع والتوتر السياسي

 

حتى وصل التنافس إلى خارج الغلاف الجوي، حيث سباق الفضاء، وإطلاق برامج ودراسات تكلفتها مليارات الدولارات، بدأت مع العام 1976 لتطوير مكوك الفضاء بوران

 

تلتها عمليات متصلة من التطوير والأبحاث والتجارب استمرت لسنوات، حتى 15 نوفمبر 1988، حين تم إطلاق المكوك بوران من قاعدة بايكونور الفضائية في كازاخستان

 

دون وجود طاقم على متنه، وقد أكمل مدارين قبل العودة إلى الأرض، لكن المشروع العملاق توقف فجأة دون مقدمات  تكلفة المكوك بوران سوف تستنزف ميزانية البرامج الحالية

 

كونستانتين فيوكتيستوف، صاحب تصميم مركبة فوستوك الفضائية، في رسالة من 19 صفحة، قدمها للزعيم السوفييتي ميخائيل جورباتشوف، منتقدا البرنامج

الذي وصفه بأنه سوف يقلص النفقات السوفييتية في علوم الفضاء، وطالب بوقفه، وهذا وفق ما ذكره موقع المتحف الوطني للطيران والفضاء

 

 

بوران يفقد بريقه بعد انتهاء الحرب الباردة على الرغم من أن العلماء الروس صنعوا مكوكاً فضائياً أكثر قدرة وأمانًا من المكوك الأمريكي انتر برايس

 

وفق التقارير العلمية التي رصدتها المواقع المتخصصة في الطيران وعلوم الفضاء، مثل موقع

 

NSS

المتخصص في الفضاء، إلا أنه بعد سنوات من التجارب والأموال الضخمة، حتى أصبح جاهزاً للطيران، كانت الحرب الباردة على وشك الانتهاء

 

وخسر المشروع الكثير من دعمه السياسي. عاصفة الثلج مزار سياحي في سوتشي في كل مرة أشاهد فيها "بوران"، أمام مركز "سيريوس" للعلوم والفنون في مدينة سوتشي جنوب روسيا يفتح شهيتي للكتابة، فالمرة الأولي كانت عام 2019

 

خلال زيارة لمعرض أتوم إكسبو، الذي يضم شركات الصناعات النووية في العالم، والثانية كانت قبل نحو 10 أيام، أثناء المشاركة في فعاليات مهرجان شباب العالم

 

فلم تتراجع قدرة بوران على الإبهار، ولم أستطع تجاوز فكرة التقاط الصور إلى جواره والحديث عنه، والبحث في قصته للحصول على المزيد من التفاصيل بوران جزء من سباق التسلح بوران أو  عاصفة الثلج

 

كما تعني ترجمته من الروسية إلى العربية، وفق اللوحة المنصوبة إلى جواره وتستعرض إمكانياته الفنية، قادر على الذهاب إلى الفضاء لـ 10 مرات متتالية

دون الحاجة لتغيير محركاته، باختلاف سفن الفضاء الأمريكية وحيدة الاستخدام، التي يتم استبدال محركها بعد رحلة واحدة

 

ويمكنه نقل من 2 إلى 4 أفراد من الطاقم، و6 ركاب، و30 طنا من المعدات الإلكترونية الخاصة بالرصد والتصوير والاستشعار عن بعد، وقد استغرقت تجارب ما قبل الإطلاق الخاصة بـه 1600 يوم

 

أى ما يقرب من أربعة أعوام ونصف، ويبلغ طوله 36 مترا، وعرضه 24 مترا، وارتفاعه 16.3 متر 

 

بوران أكثر أماناً من المكوك الأمريكي وعلى الرغم من التشابه الكبير بين المكوك بوران، ونظيره الأمريكي انتر برايس، حتى في الطلاء باللونين الأبيض والأسود

إلا أن بوران كانت كفته أرجح، وظهرت اختلافات تجعله أكثر تميزاً عن مكوك ناسا، فلم يكن لـ "بوران" أي محركات

 

وتم ربطه فقط بصاروخ أكبر حجمًا ومتكامل يسمى "إنيرجيا" مما أتاح له مرونة أكبر في إرسال الحمولات إلى الفضاء

إلى جانب أنه كان مزودا بمقاعد قذف للطوارئ لجميع أفراد الطاقم، بما يجعله أكثر أماناً، وهذا وفق ما ذكره أوليج كوتوف، رائد فضاء روسي، مع سي إن إن

 

بوران من الفضاء إلى مخازن كازاخستان اكتملت رحلة بوران الوحيدة بنجاح في 15 نوفمبر 1988

أي قبل عام واحد فقط من سقوط جدار برلين، وبعد فترة وجيزة من تلك المهمة، تم تعليق البرنامج، وألغاه الرئيس بوريس يلتسين، بنهاية المطاف في 30 يونيو 1993

 

وتم تخزين المركبة المستخدمة في الرحلة الأولى، في مبنى في ميناء بايكونور الفضائي في كازاخستان، ونتيجة التغيرات الشديدة في درجات الحرارة، انهار السقف في عام 2002 ودُمرت أجزاء عديدة منه

 

وتم الاحتفاظ بثلاثة نسخ من بوران في المجمع المذكور، حتى تم توزيعها على العديد من المناطق في روسيا، في مدينة سوتشي، ومازالت تحتفظ بحالتها الفنية بصورة جيدة جداً

 

وقد جذبت آلاف المشاركين في مهرجان شباب العالم لالتقاط الصور بجوارها، كأحد الشواهد الهامة على التطور الكبير في سباق الصعود إلى الفضاء خلال القرن الماضي، إلى جانب نسخة خارج روسيا في المتحف الفني للتكنولوجيا بألمانيا



موضوعات مشابهه