الثلاثاء ٠٤ - أغسطس - ٢٠٢٦ القاهرة
12:54:57am

اجتماع طارئ لوزراء داخلية الاتحاد الأوروبي بسبب أزمة سبتة

الثلاثاء ٠٤ - أغسطس - ٢٠٢٦

يعقد وزراء الداخلية في دول الاتحاد الأوروبي الـ27، اليوم الثلاثاء، اجتماعًا طارئًا لمناقشة تداعيات

أزمة سبتة، التي تحولت خلال أيام من أزمة حدودية إسبانية إلى ملف أوروبي يثير جدلًا واسعًا حول

سياسات الهجرة وحماية الحدود الخارجية للاتحاد

 

وتسعى إسبانيا خلال الاجتماع إلى حشد الدعم الأوروبي والتأكيد على أهمية التضامن مع الدول الأعضاء

التي تتعرض لضغوط مفاجئة على حدودها، فيما تدعو دول أخرى إلى تبني إجراءات أكثر صرامة

لمنع تكرار مثل هذه الأزمات

 

وشهد الجيب الإسباني "سبتة" تدفقًا غير مسبوق لعشرات الآلاف من المهاجرين القادمين من المغرب

في تطور أعاد إلى الواجهة الخلافات الأوروبية بشأن إدارة ملف الهجرة واللجوء، وآليات حماية

الحدود الخارجية

 

ووفقًا لتقارير أوروبية، وصل ما بين 50 و60 ألف مهاجر إلى سبتة خلال يومي الخميس والجمعة الماضيين

قبل أن يعود الجزء الأكبر منهم إلى المغرب، فيما ارتفعت حصيلة الوفيات المرتبطة بمحاولات العبور إلى

أكثر من 80 شخصًا، بينهم من لقوا حتفهم غرقًا أو نتيجة التدافع أثناء محاولة الوصول إلى الجيب الإسباني

 

وتعد سبتة، إلى جانب مليلية، من أكثر النقاط حساسية في ملف الهجرة، إذ تمثلان الحدود البرية الوحيدة

بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، ما يجعل أي تصعيد على حدودهما قضية أوروبية تتجاوز نطاق

العلاقات الثنائية بين مدريد والرباط

 

وقبيل الاجتماع، دعت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إلى التعامل مع الأزمة من

منظور أوروبي موحد، مشيدة بسرعة استجابة الحكومة الإسبانية، ومؤكدة أن الأحداث أظهرت الحاجة

إلى تعزيز حماية الحدود الخارجية للاتحاد، بما يشمل تكثيف المراقبة واستخدام الحواجز المادية عند الضرورة

 

كما شددت على أهمية تطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتعزيز التعاون مع الدول الشريكة، ومكافحة شبكات

تهريب البشر، وتحسين آليات إعادة المهاجرين الذين لا يملكون حق البقاء داخل دول الاتحاد

 

وأكدت المفوضية الأوروبية أن إسبانيا يمكنها الاستفادة من التمويل الأوروبي ودعم وكالة حرس الحدود

الأوروبية "فرونتكس"، رغم أن مدريد لم تتقدم حتى الآن بطلب رسمي للحصول على مساعدات

إضافية من الوكالة

 

وفي السياق نفسه، وقعت 22 دولة أوروبية رسالة تدعو إلى تشديد إجراءات حماية الحدود الخارجية للاتحاد

متضمنة انتقادات غير مباشرة لسياسة الحكومة الإسبانية الخاصة بتسوية أوضاع أعداد كبيرة من

المهاجرين غير النظاميين، معتبرة أن مثل هذه السياسات قد تشجع على مزيد من محاولات

الهجرة غير الشرعية

 

في المقابل، رفض رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز تحميل السياسات الداخلية لحكومته

مسؤولية الأزمة، مؤكدًا أن التعامل مع تحديات الهجرة يجب أن يستند إلى التضامن الأوروبي

 وليس إلى تبادل الاتهامات أو توجيه اللوم بين الدول الأعضاء

 

وتشير أحدث المعطيات الإسبانية إلى أن الضغوط على حدود سبتة كانت تتزايد بالفعل قبل

الأزمة الأخيرة؛ فحتى نهاية يونيو، سجلت إسبانيا أكثر من 12 ألف حالة وصول غير نظامي منذ

بداية العام، بينما ارتفعت حالات الوصول البرى إلى سبتة ومليلية بنسبة كبيرة مقارنة بالفترة نفسها

من العام السابق، وكانت سبتة وحدها قد سجلت أكثر من 2500 حالة وصول برى حتى نهاية يونيو

 

ولم تعد أزمة سبتة مجرد حادث حدودي عابر، إذ أعادت ملف الهجرة إلى قلب أجندة الاتحاد الأوروبي

في وقت تشهد فيه القارة نقاشًا سياسيًا متصاعدًا حول اللجوء والحدود والعودة

 

وتكشف أزمة سبتة عن استمرار الانقسام داخل الاتحاد الأوروبي بين دول تدعو إلى تشديد سياسات

الهجرة وتعزيز الرقابة على الحدود، وأخرى، في مقدمتها إسبانيا، تؤيد اتباع نهج أكثر مرونة تجاه

الهجرة النظامية وتسوية أوضاع بعض المهاجرين

 

ومن المتوقع أن يبحث الاجتماع الدروس المستفادة من الأزمة، وآليات التعامل مع موجات الهجرة

المفاجئة، وتعزيز دور وكالة "فرونتكس"، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر وتبادل المعلومات بين الدول

الأعضاء، إلى جانب تقييم أسباب التدفق الكبير نحو سبتة، ودور شبكات تهريب البشر

ووسائل التواصل الاجتماعي في تنظيم أو تحفيز موجات الهجرة



موضوعات مشابهه