اشتعال جبهة النيل الأزرق.. الجيش السوداني يتصدى لهجوم ثان لتحالف ميليشيا الدعم السريع
السبت ١٩ - سبتمبر - ٢٠٢٦
تشهد جبهات القتال في السودان تحركات ميدانية متزامنة، مع عودة العمليات البرية للجيش السوداني
والقوات المتحالفة معه إلى الواجهة في إقليم كردفان، بالتزامن مع تجدد المواجهات في إقليم
النيل الأزرق بين الجيش وتحالف قوات الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال.
وشهدت منطقة الكيلي، جنوب شرقي مدينة الدمازين بإقليم النيل الأزرق، هجومًا جديدًا شنته قوات
الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال، قال الجيش السوداني إنه تصدى له، وتمكن خلاله من تدمير
عدد من المركبات القتالية وإسقاط مسيرتين، في ثاني هجوم من نوعه على المنطقة خلال أسابيع.
وفي إقليم كردفان، يواصل الجيش السوداني تحركاته الميدانية، عقب ما أعلنته مصادر عسكرية عن
تحقيق تقدم في عدد من المناطق، حيث واصل الجيش والقوات المتحالفة معه، في 18 سبتمبر، التقدم
باتجاه محليتي سودري وحمرة الشيخ وسط معارك عنيفة.
وأشارت مصادر إلى احتمال انتقال السيطرة على سودري وحمرة الشيخ والمزروب إلى الجيش، بالتزامن
مع تقارير عن فرار أعداد من عناصر قوات الدعم السريع، وفقًا لوسائل إعلام سودانية.
وفي محيط مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، أعلنت قوات الدعم السريع، الجمعة، أنها تصدت
لهجوم شنه الجيش السوداني في منطقة أبو قعود، الواقعة على بعد نحو 30 كيلومترًا غربي الأبيض.
وقال متحدث باسم قوات الدعم السريع إن قواته حققت ما وصفه بـ«انتصار كبير» على الجيش والقوات
المساندة له في المنطقة، مدعيًا إلحاق خسائر بالأرواح والعتاد والاستيلاء على كميات من الأسلحة والذخائر.
وجاء هذا الإعلان عقب تقارير أفادت باستعادة الجيش السيطرة على منطقتي أبو قعود وأم صميمة
الواقعة على بعد نحو 60 كيلومترًا غربي الأبيض.
وتكتسب منطقة أم صميمة أهمية ميدانية بسبب موقعها بين مدينة الأبيض ومدينة النهود، ثاني أكبر مدن
ولاية غرب كردفان، والخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع.
وكان الجيش السوداني قد أعلن في أواخر يوليو الماضي السيطرة على كامل طريق الصادرات الرابط بين
أم درمان والأبيض، عقب استعادة السيطرة على مدن وبلدات بارا وجبرة الشيخ وأم سيالة وأم قرفة وجريجخ.
مواجهات متجددة في النيل الأزرق
وفي جبهة أخرى، تجددت المواجهات في إقليم النيل الأزرق، حيث تصدى الجيش السوداني لهجوم ثانٍ
لتحالف قوات الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال على منطقة الكيلي جنوب شرقي الدمازين.
وقالت وزارة الدفاع السودانية إن القوات المسلحة والقوات المساندة لها نفذت هجومًا استباقيًا في
الاتجاه الجنوبي لمنطقة الكيلي، استنادًا إلى معلومات استخباراتية، وأعلنت تدمير 9 مركبات قتالية
والقضاء على عدد من عناصر القوات المهاجمة.
وفي المقابل، ذكرت قيادة الفرقة الرابعة مشاة أن العملية أسفرت عن تدمير 10 مركبات قتالية والاستيلاء
على سيارتين، إلى جانب إسقاط مسيرتين، فضلًا عن وقوع خسائر في الأرواح والعتاد.
وأفادت مصادر ميدانية بأن المنطقة شهدت معارك عنيفة فجر الجمعة، بعدما شن التحالف هجومًا واسعًا
باستخدام تشكيلات من المشاة وطائرات مسيرة انقضاضية، قبل أن يعلن الجيش إسقاط مسيرتين.
وكان التحالف قد شن هجومًا مماثلًا على منطقة الكيلي في أواخر أغسطس الماضي.
ومنذ يناير الماضي، شهدت جبهة القتال في النيل الأزرق نشاطًا متزايدًا، وتمكن تحالف قوات الدعم
السريع والحركة الشعبية – شمال من السيطرة على الكرمك وقيسان المتاخمتين للحدود الإثيوبية، إضافة
إلى قاعدتي بكوري وسركم الاستراتيجيتين.
وتشير التطورات الأخيرة في كردفان والنيل الأزرق إلى استمرار تعدد محاور القتال في السودان وتغير
خطوط التماس في عدد من المناطق، بالتزامن مع تحركات للجيش باتجاه الغرب ومحاولاته تأمين طرق
الحركة والإمداد، في حين تسعى قوات الدعم السريع والقوى المتحالفة معها إلى الحفاظ على مواقعها
وخطوط تحركها في كردفان والنيل الأزرق.
البرهان: المعركة مستمرة حتى حسم التمرد
وفي السياق ذاته، أكد رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة السودانية، الفريق أول
الركن عبد الفتاح البرهان، استمرار العمليات العسكرية ضد قوات الدعم السريع، مشددًا على أن ما وصفها
بـ«معركة الكرامة والعزة» ستستمر حتى حسم التمرد وإنهائه، وفقًا لإعلام مجلس السيادة الانتقالي.
وقال البرهان، خلال مخاطبته المصلين عقب أدائه صلاة الجمعة بسرايا الشريف يوسف الهندي بمنطقة
بري، إن القوات المسلحة عاهدت الشعب السوداني والشهداء على عدم السماح لمن وصفهم بالقتلة
والمجرمين بامتلاك موطئ قدم في السودان.
وجدد رئيس مجلس السيادة ترحيبه بكل من يستجيب لنداء الواجب والوطن ويسلم نفسه، مؤكدًا في
الوقت ذاته رفض حمل السلاح.
كما جدد البرهان رفضه لأي أجندة خارجية تُفرض على الشعب السوداني، مشددًا على أن معالجة أزمات
البلاد يجب أن تتم عبر إرادة السودانيين أنفسهم، وأن مشكلات السودان ينبغي حلها من خلال الحوار
السوداني الداخلي وصولًا إلى التوافق بين أبناء الشعب.
وأكد ضرورة العمل على بناء الدولة ودفعها إلى الأمام، مشيرًا إلى أن الحرب انعكست على مختلف جوانب
الحياة، بما في ذلك الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار وشح الموارد، لكنه شدد على أن السودان
سيتمكن من تجاوز هذه التحديات، كما تمكن من استعادة السيطرة على العاصمة الخرطوم
وعدد من المدن الأخرى.


