الباطنية تعود إلى صدارة المشهد السياحي بعد التطوير.. القصور والأماكن التاريخية تستقطب الزائرين
الإثنين ٢٢ - أبريل - ٢٠٢٦
بعد أكثر من 50 سنة على تطهير الباطنية أشهر حى انتشرت به تجارة المخدرات، قررنا زيارته، للوقوف على حاله بعد أكثر من 5 عقود من الزمن، حيث ذهبنا إليه محملين بذكريات عديدة عن الحى الأشهر، الذى تناولته الدراما فى عدة أعمال
أبرزها فيلم «الباطنية»، للكاتب الكبير إسماعيل ولى الدين، وهى القصة التى جسدها الرائع محمود ياسين وفريد شوقى ونادية الجندى وأحمد زكى وفاروق الفيشاوى عن واحدة من أخطر أوكار تجارة المخدرات فى القرن الماضى
هنا.. منطقة الباطنية، بمجرد أن تطأ قدمك شوارعها، تجد كل شىء قد تغير تماما، فقد تحولت المنطقة لواجهة سياحية توثق حكاية منطقة سكنها «البشوات»، فضلا عن تحول بعضها لورش لصناعة الأثاث والإنتاج
هنا سكن «البشوات، والبهوات»، وما زالت منازلهم قائمة حتى الآن
فهنا يوجد منزل زينب خاتون، وبيت الست وسيلة، وشيد بها مجموعة من الآثار الإسلامية منها مجموعة محمد بك أبو الدهب، وكانت المنطقة مقرا لشيوخ الأزهر وعلمائه وطلابه الوافدين من جميع أنحاء العالم
هذه المنطقة كانت أيضا أشهر أوكار تجارة المخدرات فى ثمانينيات القرن الماضى، حتى نجحت الشرطة فى تطهيرها والقضاء على أباطرة الكيف، واهتمت الدولة بها بإقامة مشروع استثمارى غير معالمها حتى صارت ملاذا آمنا ومتنفسا حضاريا لأهالى المنطقة
وواجهة سياحية يقصدها كثير من زوار العاصمة
منزل زينب خاتون
عندما تزور «الباطنية» لا بد أن تزور منزل زينب خاتون، وهو عبارة عن «بيت أثرى» يقع خلف الجامع الأزهر بالقاهرة، يخطف العيون من جمال التصميم وروعة البناء، لدرجة أنه بات مقصدا لتصوير الأفلام السينمائية والمسلسلات التليفزيونية
يحكى لنا «محمد على» أحد سكان المنطقة، أن هذا المنزل كان مأوى للفدائيين ضد الاحتلال الفرنسى، حيث إن السيدة «زينب خاتون» قد شاركت الفدائيين فى المقاومة، وكانت تأويهم بمنزلها عندما يطاردهم الفرنسيون
وقد عثر فى البيت على سبع وعشرين جثة دفنت فى سرداب تحت الأرض، يعتقد أنها جثث الجرحى التى كانت زينب خاتون تأويهم داخل بيتها
وحول تفاصيل المنزل من الداخل، يقول: إنه يشتمل على قاعات وأنماط هندسية وروعة فى التصميم، حتى أصبح قبلة لراغبى التصوير والاستمتاع به
بيت الهراوى
تتحرك داخل المنطقة، فتقف كثيرا أمام «بيت الهراوى»، وهو أحد البيوت الأثرية القديمة بمدينة القاهرة، ويجاوره منزل وقف الست وسيلة، ويطل على منزل زينب خاتون بشارع محمد عبده بالأزهر
أنشئ على يد أحمد بن يوسف الصيرفى سنة 1731م، وينسب هذا المنزل إلى الطبيب عبدالرحمن باشا الهراوى، وهو آخر من آلت إليه ملكية هذا المنزل سنة 1881م
مجمع أبو الدهب
داخل المنطقة يوجد أيضا مسجد ومدرسة وتكية محمد بك أبو الدهب أو مجمع أبو الدهب، يقع هذا المسجد تجاه الجامع الأزهر، شرع فى إنشائه الأمير محمد أبو الدهب سنة 1187 هـ - 1703م
وكان أبو الذهب تابعا لعلى بك الكبير أحد أمراء مصر، اشتراه سنة 1175 هجرية 17611م وقلده الإمارة وعرف بأبى الدهب، لأنه لما ارتدى الخلعة بالقلعة صار ينثر الذهب على الفقراء فى طريقه إلى منزله
وعظم شأنه فى وقت قصير إلى أن انفرد بإمارة مصر
مسجد ومدرسة العينى
الأمر لم يقتصر على هذا الحد، وإنما توجد بالمنطقة مدارس عتيقة وعريقة، فهنا توجد مدرسة العينى، وهى مدرسة تاريخية تقع فى القاهرة شيّدها فى عام 814 هجرية - 1411 ميلادية أبو محمود بن القاضى بن أحمد بن الحسين المعروف باسم العينى
الذى ولد فى عام 7622 هجرية، وتجاور هذه المدرسة جامع الأزهر وبيت الهراوى الأثرى، وعمل العينى فى عدد من الوظائف منها الحسبة بالقاهرة ثم تولى وظائف دينية منها قاضى قضاة الحنفية بمصر فى عام 829 هجرية وتوفى فى عام 855 هجرية ودفن بمدرسته
مجموعة السلطان قايتباى
أثناء وجودك بالمنطقة لا تغفل زيارة مجموعة السلطان قايتباى، المبنية على الطراز الإسلامى تعود إلى عصر المماليك الجراكسة، وتضم المجموعة عدة منشآت تتمثل فى مسجد ومدرسة وملحقاتها وقبة وسبيل وكتاب ومقعد للسلطان وحوض لسقاية الدواب وربع لإقامة الصوفية
وحول أشهر تجار الكيف فى المنطقة قديما، يقول «عبدالرحمن أحمد»، إن المنطقة كان يوجد بها كبار حيتان وأباطرة الصنف فى مصر، لعل أبرزهم «العقاد»، حيث كان يلقب بـ«الحوت»، وكان صاحب خطط ودهاء، تجعله يفلت من رجال مكافحة المخدرات
وكان يضع سيناريوهات دخول وخروج كبار التجار لمنطقة الباطنية. «العقاد» أنعش سوق الكيف بالمواد المخدرة وكان من أهم تجار الصنف، وتفنن فى إطلاق الأسماء المختلفة على المواد المخدرة
ونجح فى عقد عدة صفقات لجلب المواد المخدرة تمهيدا لبيعها لتجار التجزئة لترويجها على عملائه
محافظة القاهرة
من ناحيتها، قالت محافظة القاهرة: المحافظة تتميز بعدة مناطق تاريخية، وتراثية، تعتبر أصل القاهرة، وشهدت أحداثا على مدار سنوات غيرت وسطرت تاريخ العاصمة، ومن بين هذه المناطق منطقة الباطنية بالدرب الأحمر
حيث تعتبر من أشهر مناطق الدرب الأحمر، وعرفت فى البداية باسم «الباطليّة»، وذلك نسبة إلى أول طائفة سكنت تلك المنطقة، فقد ذكر المقريزى فيما رواه عن ابن عبدالظاهر وكان المعزّ لما قسم العطاء فى الناس
جاءت طائفة فسألت عطاء فقيل لها: أفرغ ما كان حاضرا، ولم يبق شىء؛ فقالوا: رحنا نحن فى الباطل، فسمّوا بـ الباطليّة
وأضافت محافظة القاهرة أن المنطقة تعرضت لحريق هائل عام 663هـ أدى لدمارها بالكامل، وكان الناس يضربون بحريقها المثل لمن يشرب الماء كثيرا فيقولون ، كأن فى باطنه حريق الباطليّة
إلى أن أعُيد تعميرها عام 785هـ على يد «الطواشى بهادر بن عبدالله النبهانى الرومى» مقدم المماليك السلطانية والذى تولى وظيفة نظارة الجامع الأزهر أى «المشرف على شؤونه» حيث أقام دارا بها
وكان يخصص لكل شيخ من مشايخ المذاهب الأربعة دارا داخل المنطقة تعرف باسمه، ومن هنا تغير اسم المنطقة من الباطليّة إلى الباطنية أى ، باطنة العلماء


