الزينات والفوانيس تغيب عن مدينة الصلاة.. الشيخ عكرمة صبرى: الاحتلال يخلى المسجد الأقصى بالقوة ويمنع أهالى الضفة ليفسح المجال لليهود المتطرفين
الإثنين ١١ - مارس - ٢٠٢٦
تخلت القدس المدينة المقدسة عن حلتها، وأبت أن تتزين احتفالا بقدوم شهر رمضان المبارك كما هو معتاد كل عام، فى حين يقبع مئات الآلاف من الفلسطينيين على بعد 78 كيلومترا من المسجد الأقصى المبارك
فى قطاع غزة بدون كسرة خبز تسد جوعهم بعد 5 أشهر من حرب إسرائيلية ضارية هدمت البيوت والنفوس. الحرب على القطاع لم تكن منفصلة عن الفلسطينيين فى الضفة الغربية والقدس الشرقية الذين احترقوا بنارها
وتعرضوا لكل صنوف التضييق والانتهاكات من قبل إسرائيل والمستوطنين اليهود على مدار الـ150 يوما الماضية، وفى حين أن شهر رمضان المبارك له طقوسه الخاصة فى القدس الشرقية والبلدة القديمة
حيث يقبع المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين، إلا أن الحزن خيم هذا العام على الأرجاء. ورغم إعلان الحكومة الإسرائيلية أنها ستسمح للمصلين بدخول المسجد الأقصى خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان بعدد مماثل لما كان عليه الحال فى السنوات السابقة
فإنها لم تعط عددا محددا، وقال الشيخ عكرمة صبرى لـ«اليوم السابع»: إنه بعد إعلان الوزير الإسرائيلى المتطرف إيتمار بن غفير بشأن منع المسلمين من الصلاة فى الأقصى
جاءت ردود الفعل مضادة لتصريحاته، فحاولت الحكومة الإسرائيلية أن تمتص الغضب، وقالت: «إننا سلبنا الصلاحيات من ابن غفير»، ولكن الإجراءات على أرض الواقع كما هى. إعلان إسرائيل غير واقعى
كما قال الشيخ عكرمة صبرى، حيث إن إسرائيل ستقوم بتحديد الأعمار المسموح لها دخول الأقصى، كما أنها ستسمح فقط لسكان مدينة القدس ومناطق 48 بالدخول، أما أهالى الضفة الغربية فهم ممنوعون مطلقا من الصلاة فى الأقصى
وبالتالى الإجراءات قائمة والهدف كما يدعون نواحى أمنية بحسب مقاييسهم، وبالتالى لا ندرى هل سيطبق على أرض الواقع ما خطط له أم لا
وحذر «الهباش» من أن تلك الإجراءات بالتزامن مع شهر رمضان ستؤدى إلى مزيد من التوتر ومزيد من ردود الأفعال، لأن الشعب الفلسطينى لن يقبل بأن يكون الأقصى تحت ولاية الاحتلال ولا أن يتحكم فى من يدخل ومن لا يدخل
وشدد على أن هناك حربا حقيقية تشنها دولة الاحتلال على مدينة القدس، قائلا: «وهنا أقصد الهوية العربية والإسلامية للمدينة المقدسة، فهناك تقييد على المقدسيين فى كل مناحى الحياة، سواء العمل أو التجارة وإثقال كاهلهم بالضرائب والإتاوات الباهظة
لتضييق معيشتهم ودفعهم لهجر المدينة المقدسة، وإفراغ المدينة من أهلها، هذا بخلاف التضييق الدينى، فهناك تضييق على المسلمين والمسيحيين من الدخول للأماكن المقدسة، وتمنع الوصول الحر للأقصى وكنيسة القيامة، وهذا لفرض الطابع التهويدى للمدينة المقدسة
وحذر «الهباش» من أن السياسات الإسرائيلية والانتهاكات للمقدسات فى القدس، وإطلاق العنان لقطعان المستوطنيين بانتهاك المسجد الأقصى سواء فى رمضان أو غير رمضان
يمكن أن يؤدى إلى إشعال المنطقة بالكامل، فعندما يتعلق الأمر بالمسجد الأقصى وهو أهم مقدسات المسلمين فى فلسطين، ويأتى فى الدرجة الثالثة بعد الحرم النبوى
فهو جزء من عقيدة المسلمين ودينهم، تتجاوز الأمور السياسية وحساباتها، وقال: استمرار الإجراءات الإسرائيلية والانتهاكات يمكن أن يفتح أبواب جهنم لو مس المسجد الأقصى بأى خطر
لن نسكت أو نسلم، وسنتخذ موقفا ثوريا للدفاع عن المسجد الأقصى يشعل حربا دينية، ووقتها لن تقف عند حدود فلسطين
وأضاف: الحرب العدوانية فى قطاع غزة هى جزء من الحرب الشاملة على الشعب الفلسطينى، ونحن شعب واحد نشعر شعورا واحدا، ونتعرض لنفس الحرب، ونواجه نفس الاحتلال
ونقاوم نفس المقاومة، ما يجرى فى غزة لا يمكن فصله عما يجرى فى الضفة الغربية والقدس، فهذه الحرب الإسرائيلية تهدف إلى اجتثاث الوجود الفلسطينى وطمس الهوية العربية والإسلامية فى فلسطين
والمقاومة حق مشروع وواجب مقدس، ولن نرفع الراية البيضاء، وسنستمر فى النضال بكل أشكاله


