السبت ٢٦ - سبتمبر - ٢٠٢٦ القاهرة
03:21:07pm

النائب أيمن محسب: كلمة مدبولى تطرح رؤية مصرية لإعادة ضبط النظام الدولى

السبت ٢٦ - سبتمبر - ٢٠٢٦

أكد الدكتور أيمن محسب، عضو مجلس النواب، أن كلمة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء،

أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، عكست رؤية مصرية متكاملة لإعادة بناء الثقة في النظام الدولي، تقوم

على الانتقال من مرحلة الاكتفاء بإعلان المبادئ والمواثيق إلى تحويلها إلى سياسات ونتائج ملموسة.

 

وقال محسب إن الرسالة الأبرز في كلمة رئيس الوزراء تمثلت في وضع مفهوم «العدالة» في قلب عملية

إصلاح النظام الدولي، سياسيًا واقتصاديًا وتنمويًا وتكنولوجيًا، مشيرًا إلى أن تأكيد مدبولي أن أزمة النظام

الدولي لا تكمن في غياب المواثيق، وإنما في اتساع الفجوة بين ما يتم إعلانه وما يتم تطبيقه، يمثل توصيفًا

دقيقًا لأحد أبرز التحديات التي تواجه منظومة العمل متعدد الأطراف.

 

وأوضح أن استمرار هذه الفجوة يضعف ثقة الشعوب والدول في المؤسسات الدولية، ويفتح مساحة أكبر

أمام سياسات القوة والاستقطاب على حساب قواعد القانون الدولي.

 

وأضاف عضو مجلس النواب أن طرح مصر لإصلاح النظام الدولي لا يستهدف هدم المؤسسات القائمة

أو إعادة تأسيسها من الصفر، وإنما استعادة قدرتها على أداء الدور الذي أنشئت من أجله، بما يجعلها أكثر

تمثيلًا للواقع الدولي الراهن وأكثر قدرة على الاستجابة لمصالح واحتياجات الدول النامية.

 

وأشار إلى أهمية ما طرحه رئيس الوزراء بشأن إصلاح مجلس الأمن، وإنهاء أوجه الخلل التاريخية في تمثيل

القارة الأفريقية داخل مؤسسات صنع القرار الدولي.

 

أيمن محسب: تمويل التنمية أحد أبرز تحديات الدول النامية

ولفت محسب إلى أن البعد الاقتصادي في كلمة رئيس الوزراء لا يقل أهمية عن البعد السياسي، خاصة في

ظل اتساع الفجوة بين احتياجات الدول النامية ومتطلبات تمويل التنمية.

 

وأكد أن تحميل الدول أعباء ديون متزايدة وتكاليف تمويل مرتفعة، ثم مطالبتها في الوقت نفسه بتوفير

فرص العمل وتمويل قطاعات التعليم والصحة والتحول الأخضر والتكيف مع تغير المناخ، يمثل

معادلة غير قابلة للاستدامة.

 

وأوضح أن تأكيد مصر أن «التنمية ليست منحة بل حق ومصلحة مشتركة» يعكس تحولًا مهمًا في النظرة

إلى التعاون الدولي، بحيث لا تكون المساعدات والتمويل مجرد أدوات لإدارة الأزمات بعد وقوعها، وإنما

وسائل لتمكين الدول من بناء قدراتها ومنع تحول الفقر وضعف التنمية إلى أزمات أمنية

وإنسانية عابرة للحدود.

 

الذكاء الاصطناعي يفرض تحديات جديدة على النظام الدولي

وأشار النائب أيمن محسب إلى أن كلمة رئيس الوزراء قدمت كذلك قراءة لطبيعة التحدي الذي يفرضه

الذكاء الاصطناعي على النظام الدولي، موضحًا أن الفجوة التكنولوجية لم تعد مجرد تفاوت في امتلاك

الأدوات، وإنما أصبحت مرتبطة بالقدرة الحاسوبية والبيانات والنماذج والمهارات والتمويل، وهو ما قد

ينتج عنه شكل جديد من عدم المساواة بين الدول إذا لم تُصمم قواعد حوكمة عادلة

 

محسب: لا يمكن تحقيق التحول الأخضر دون تمويل وتكنولوجيا

وشدد عضو مجلس النواب على أن الرسالة المصرية تتكامل كذلك مع طرحها بشأن قضية المناخ، مؤكدًا أنه

لا يمكن مطالبة الدول النامية بتحمل أعباء التحول الأخضر دون توفير التمويل والتكنولوجيا اللازمين.

 

وأضاف أن نجاح النظام متعدد الأطراف خلال المرحلة المقبلة سيتوقف على قدرته على تضييق الفجوة

بين التعهدات والتنفيذ، وبين الدول التي تمتلك الموارد والأدوات وتلك التي تتحمل جانبًا كبيرًا من كلفة

الأزمات العالمية.

 

وأكد النائب أيمن محسب أن أهمية كلمة رئيس الوزراء تتمثل في أنها لم تكتف بتشخيص أزمات النظام الدولي

وإنما طرحت تصورًا للدور الذي يمكن أن تؤديه مصر من موقعها العربي والأفريقي والمتوسطي، باعتبارها

طرفًا داعمًا للتعاون الدولي وشريكًا في صياغة حلول تقوم على الملكية المشتركة واحترام الأولويات الوطنية.

 

واختتم محسب بالتأكيد على أن استعادة الثقة في المؤسسات الدولية لن تتحقق بكثرة البيانات، وإنما

بقدرتها على إنتاج قرارات عادلة ونتائج ملموسة يشعر بها المواطنون والدول على حد سواء.



موضوعات مشابهه