اليوم... مصر لا تلعب مباراة، بل تكتب فصلًا جديدًا من التاريخ
الجمعة ٠٣ - يوليو - ٢٠٢٦
بقلم / دكتور فريد شوقى
هناك أيام تمر في عمر الأمم كأي يوم... وهناك أيام تتوقف عندها عقارب الزمن، ويقف التاريخ منتظرًا
ليرى ماذا سيفعل الرجال
واليوم... هو أحد تلك الأيام
اليوم، لا تنزل مصر إلى أرض الملعب لمواجهة أستراليا من أجل بطاقة عبور فقط، بل من أجل رسالة
إلى العالم كله
هنا مصر... وإذا حضرت مصر، حضر المجد
لن تكون هناك أعذار، ولن يكون هناك مكان للخوف، لأن الرجال لا يصنعون التاريخ في المناطق الآمنة
بل في أصعب اللحظات، عندما يظن الجميع أن المستحيل أقرب من الحلم
اليوم، ترتدي مصر ثوب المحارب
أكثر من مئة مليون مصري، من الإسكندرية إلى أسوان، ومن كل مكان في العالم، قلوبهم تنبض
بإيقاع واحد، وأعينهم معلقة براية واحدة، ودعاؤهم يرتفع إلى السماء بكلمة واحدة
اللهم انصر مصر
هذه ليست مباراة كرة قدم... إنها معركة كرامة، وإرادة، وإيمان
هي لحظة ينتظرها كل طفل حلم يومًا أن يرى علم مصر بين كبار العالم، وكل أب علّم أبناءه أن حب الوطن
ليس كلمات تُقال، بل مواقف تُصنع
اليوم، يقف على رأس هذه الكتيبة رجل يعرف معنى القميص الوطني
الكابتن حسام حسن... الذي لم يعرف يومًا إلا القتال، ولم يرتدِ قميص مصر إلا بروح المحارب
الذي يقاتل حتى آخر نفس
وفي قلب الملعب، يقود الراية قائدٌ أصبح مصدر فخر لكل عربي وكل مصري... محمد صلاح
الاسم الذي جعل العالم يحترم اللاعب المصري، واليوم يحمل مسؤولية أن يقود جيلاً كاملًا نحو كتابة
صفحة جديدة في سجل المجد
لكن الحقيقة التي يجب أن يعرفها الجميع... التاريخ لا يكتبه لاعب واحد
التاريخ تكتبه مجموعة تؤمن ببعضها، تقاتل من أجل بعضها، وتضع اسم مصر فوق كل اسم
أيها اللاعبون... قد تنسى الجماهير نتيجة مباراة، لكنها لا تنسى أبدًا الرجال الذين قاتلوا حتى النهاية
لا نريد منكم سوى شيء واحد... قاتلوا كما لو أن مصر كلها تقف خلفكم... لأنها بالفعل تقف خلفكم
اركضوا من أجل أطفال يحلمون.. ومن أجل أمهات يرفعن أكف الدعاء.. ومن أجل شهداء أحبوا هذا الوطن
ومن أجل ملايين المصريين الذين يؤمنون أن هذا العلم يستحق أن يبقى مرفوعًا فوق الجميع
تذكروا دائمًا... أن العالم يحترم الأقوياء... والتاريخ لا يخلد إلا أصحاب الإرادة
واليوم، أمامكم فرصة قد لا تتكرر كثيرًا... فرصة لتُكتب أسماؤكم في كتاب المجد، إلى جوار كل الأبطال
الذين صنعوا للأمة لحظات لا تُنسى
إن فزتم... فلن يكون انتصارًا لفريق كرة قدم فقط
بل سيكون انتصارًا للإرادة المصرية، وللعزيمة المصرية، وللوطن الذي علّم الدنيا أن من رحم
التحديات يولد العظماء
وإن قاتلتم حتى آخر ثانية، فستكسبون احترام أمة كاملة، لأن المصري لا يعرف إلا الشرف في المنافسة
ولا يعرف إلا القتال حتى النهاية
اليوم لا نطلب المستحيل... اليوم نطلب من الرجال أن يكونوا رجالًا... أن يلعبوا بقلب مصر
ويقاتلوا بروح مصر... ويرفعوا راية مصر...ويجعلوا العالم كله يقف احترامًا لوطن اسمه مصر
يا أبطال مصر... وراءكم وطن لا ينحني... وشعب لا يفقد الأمل... وتاريخ ينتظر من يكتب صفحته القادمة
قاتلوا... فالأمم العظيمة لا تُهزم إذا آمنت بنفسها
قاتلوا... فالمجد لا يُمنح، بل يُنتزع
قاتلوا... فاليوم قد يكون بداية عصر جديد لكرة القدم المصرية
عاشت مصر... وستظل دائمًا أكبر من كل التحديات، وأقوى من كل الصعاب، وأجمل حين ينتصر
أبناؤها بإيمانهم، قبل أقدامهم
د.فريد شوقي


