الثلاثاء ١٠ - فبراير - ٢٠٢٦ القاهرة
05:01:03am

باحث مغربي يكشف علاقة الموسيقى بالرياضيات.. عزيز إفراران: البحث الرياضي في الموسيقى العربية انقطع وأصبح منحصرا في تحقيق كتب القدامى

الخميس ٠٩ - مايو - ٢٠٢٦

 الموسيقى تساعد على تطوير مهارات الحساب وفك الرموز وتنشيط الذاكرة والتواصل والثقة في النفس كاتب وباحث أكاديمي فى علم الرياضيات استطاع من خلال دراسته وأبحاثه أن يثبت أن هناك علاقة وطيدة بين الموسيقى والرياضيات

هو الدكتور والأكاديمي المغربى عزيز إفراران، وخلال مشاركته في فعاليات مهرجان الشارقة القرائى للكتاب بدروته 15، أجرينا معه حوارًا حول أبحاثه ومدى علاقة الموسيقى

وأهميته داخل المجتمعات والرياضات والعمليات الحسابية.. وإلى نص الحوار الموسيقى هي بالتأكيد فن، فالموسيقى جميلة والفن لغة الجمال، وعادة ما يتم تعريف الموسيقى على أنها فن الجمع بين الأصوات

 

وبما أن الصوت ظاهرة فيزيائية، فإن الأصوات الموسيقية تخضع لقوانين علم دراسة الأصوات، أكثر من هذا، الدراسة العميقة للنظرية الموسيقية تثبت أن مفاهيمها الأساسية من إيقاعات وسلالم موسيقية ومقامات وتوافقات نغمية لها علاقة وطيدة

بالحسابات الرياضية والقياسات الفيزيائية، ومن هذا المنظور، يمكن اعتبار النظرية الموسيقية علمًا قائما بذاته، لا غرابة إذن أن نجد المئات من

الكتب والأبحاث العلمية التي تنشر كل سنة حول علاقة الموسيقى بالرياضيات والفيزياء والمعلوميات وغيرها من المجالات العلمية

في الواقع، العلاقة وطيدة جدًا لدرجة أن البعض يرى أن الموسيقى هي أقرب الفنون إلى الرياضيات

 

من أول وهلة، قد يبدو أن الموسيقى والرياضيات لغتان مختلفتان، فالموسيقى لغة المشاعر التي تخاطب القلب، والرياضيات لغة المنطق والحساب وبالتالي فهي تخاطب العقل

وفي القرن السادس قبل الميلاد، أثبت فيثاغورس وجود علاقة وطيدة بين الأنغام الموسيقية والتناسبات الرياضية، إذا أخذتَ وترا وعزفتَ على نصفه، ستحصل على مسافة الأكتاف، وإذا عزفت ثلثى الوتر، ستحصل على المسافة الخامسة

أما إذا عزفت ثلاث أرباعه، فستحصل على المسافة الرابعة، وهذه المسافات الموسيقية تعتبر أهم المسافات في الموسيقى الغربية، وبناء السلالم الموسيقية كان يعتمد على حسابات رياضية دقيقة

هذا ما قام به "فيثاغورس" و"زارلينو" و"الفارابي" و"الأرموي" في بناء سلالمهم الموسيقية، وإذا انتقلنا من الجانب اللحني إلى الجانب الإيقاعي، يمكن تمثيل الإيقاع في شكل هندسي من خلال ربط نبضاته الموزعة داخل رسم دائري

والكثير من الإيقاعات الشائعة حول العالم تعتبر إيقاعات إقليدية نسبة لخواريزمية القاسم المشترك الأكبر التي وضعها إقليدس، بعد فيثاغورس و إقليدس، ظهر مصطلح

Quadrivium

الذي يشير إلى العلوم الرياضية الأربعة والتي هي الحساب، الهندسة، الفلك والموسيقى

 

في أوروبا، ظلت النظرية الموسيقية لقرون تُعتبر جزءا من الرياضيات. الحسابات حاضرة بقوة في نظرية الموسيقى العربية، والكتب العديدة التي تناولت هذا الموضوع مليئة بالأرقام، يمكن أن نذكر على سبيل المثال أعمال الكِندي، الفارابي

ابن سينا والأرموي، وفي الموسيقى الغربية، تصدر عشرات بل مئات الدراسات الرياضية سنويا، والمؤسف هو أن البحث الرياضي في الموسيقى العربية انقطع تقريبا في زماننا وصار شبه منحصر في تحقيق كتب الأقدمين وتحليل تراثهم

فالموسيقى العربية غنية بأنغامها الأربع والعشرين، هذه النغمات تعطي مجالا أوسع من الموسيقى الغربية التي تضم فقط 12 نغمة، هذا ما دفعني لإجراء أبحاث رياضية في الموسيقى العربية

 

إنه حقل خصب يستحق تظافر جهود يشترك فيها الرياضيون والموسيقيون. كثير جدًا.. الفيزيائي إينشتاين مثلا كان عازفًا ممتازًا على آلتي الكمان والبيانو

وقد قال ذات مرة "لو لم أكن فيزيائيًا لأردت أن أكون موسيقيًا" إذا اقتصرنا على علماء الرياضيات الذين اهتموا بدراسة النظرية الموسيقية، يمكن أن نذكر على سبيل المثال فيثاغورس، ديكارت، ليونارد أولر، هلمهولتز وغيرهم الكثير في الحضارة العربية

سنجد الكندي والفارابي وابن سينا وعمر الخيام وصفي الدين الأرموي وميخائيل مشاقة وغيرهم، والمتصفح لمؤلفاتهم الموسيقية سيجدها مليئة بالحسابات والأشكال الهندسية، في عصرنا، تصدر مئات الأبحاث كل سنة في موضوع العلاقة بين الرياضيات والموسيقى

بل إن هناك مجلات علمية ومؤتمرات دولية مختصة في هذا الموضوع

 

أتصور أنه من المفروض أن تحظى الموسيقى بحب جميع الناس، على الأقل على مستوى الاستماع والتذوق، عشقي للموسيقى يعود إلى الطفولة، والرياضيات هي المجال الذي أقوم بتدريسه في الجامعة، قبل أزيد من 20 سنة

اطلعت على كتاب حول الموسيقى من منظور رياضي، وكان أمرًا مذهلاً، عشقي لهذين المجالين دفعني للبحث أكثر في هذا الموضوع، وقد قمت بعدها بإنجاز سلسلة حلقات على الإنترنت تحت عنوان  ، قصة الموسيقى والرياضيات

 

حيث حاولت تناول الموضوع بشكل مبسط يجعله متاحًا للجمهور العريض، فالموضوع جديد إلى حد ما في الإنترنت العربي، تجاوب المشاهدين كان إيجابيا جدًا ومشجعا لي على الاستمرار، وخلال السنوات الأخيرة، بدأت مغامرة البحث العلمي في هذا الاتجاه

واهتمامي تركز بشكل خاص على الإضافة النوعية التي يمكن للرياضيات أن تقدمها للموسيقى العربية



موضوعات مشابهه