الجمعة ١٦ - أكتوبر - ٢٠٢٦ القاهرة
01:09:10am

بعد حكم الـ60 مليون يورو.. ما مصير تعويضات ضحايا العبارة السلام

الجمعة ١٦ - أكتوبر - ٢٠٢٦

بعد نحو 20 عامًا على كارثة غرق عبارة السلام قبالة السواحل المصرية عام 2006، أثناء عودتها من ميناء

ضبا السعودي، تتجه الأنظار إلى الخطوات القضائية المقبلة، عقب صدور حكم ابتدائي من محكمة جنوة

الإيطالية بإلزام شركة «رينا» المتخصصة في تصنيف السفن وإصدار شهادات السلامة البحرية، بدفع

تعويضات تتجاوز 60 مليون يورو لنحو 700 من أسر الضحايا والناجين، في تطور قد يفتح فصلًا

جديدًا في واحدة من أبرز كوارث النقل البحري التي شهدتها المنطقة.

 

وذكرت صحيفة «إل سيكولو 19» الإيطالية أن الحكم جاء بعد سنوات طويلة من التقاضي، إذ حمّلت

المحكمة الشركة المسؤولية المدنية عن أوجه قصور تتعلق بتصنيف العبارة وتوثيق مخاطرها الفنية

وتعليمات السلامة الخاصة بها. ومع ذلك، لم تصل القضية إلى محطتها الأخيرة، بعدما أعلنت الشركة

رفضها الحكم، مؤكدة أن تحقيقات فنية وإجراءات قضائية سابقة لم تنسب إليها المسؤولية عن الكارثة

وهو ما يفتح الباب أمام احتمال استئناف الحكم خلال المرحلة المقبلة.

 

الاستئناف يحدد مصير التعويضات

ويمثل موقف شركة «رينا» الرافض للحكم تطورًا محوريًا في مسار القضية، إذ يمكن أن تلجأ الشركة إلى

الطعن عليه أمام درجات التقاضي الأعلى، في محاولة لإلغاء المسؤولية التي أقرتها المحكمة أو تعديل

قيمة التعويضات المحكوم بها.

 

وفي حال تقديم الاستئناف، ستُعاد دراسة الحجج القانونية والفنية التي استند إليها الحكم، بما يشمل

مدى مسؤولية الشركة عن أوجه القصور في وثائق العبارة وإجراءات السلامة، ومدى ارتباط هذه

الإخفاقات بوقوع الكارثة.

 

وقد تنتهي إجراءات الطعن إلى تأييد الحكم أو تعديله أو إلغائه كليًا أو جزئيًا، وفقًا لما تقرره

المحكمة المختصة. وحتى الآن، لا يمكن الجزم بموعد انتهاء النزاع القضائي أو موعد حصول الأسر

على التعويضات، إذ إن صدور حكم ابتدائي لا يعني بالضرورة صرف المبالغ المحكوم بها بالفعل.

 

أكثر من 60 مليون يورو تعويضات لأسر الضحايا

وتتجاوز القيمة الإجمالية للتعويضات المحكوم بها 60 مليون يورو، وفقًا للتقارير الإيطالية، وتشمل

المبالغ المقررة والفوائد وإعادة تقييم التعويضات وفقًا للتغيرات النقدية، في حين بلغت المطالبات

الأصلية لأسر الضحايا نحو 300 مليون يورو.

 

ووفقًا لوكالة الأنباء الإيطالية «أنسا»، أقرت المحكمة تعويضات تراوحت في المتوسط بين 100 ألف

و150 ألف يورو لبعض الأسر التي لم تحصل على تعويضات سابقة عن فقدان ذويها، كما شمل الحكم

مصروفات قضائية ومبالغ إضافية لفئات من أصحاب الحقوق.

 

وتختلف قيمة التعويض الذي سيحصل عليه كل مستفيد بحسب ظروف القضية ودرجة القرابة والتعويضات

التي سبق صرفها، ولذلك لا يعني إجمالي المبلغ المحكوم به أن التعويضات ستُوزع بالتساوي على جميع الأسر.

 

قصور فني وتعليمات سلامة باللغة الإيطالية

واستند الحكم إلى تقييم فني موسع تناول خصائص العبارة وإجراءات تصنيفها واعتماد سلامتها، وانتهى

إلى وجود أوجه قصور في توضيح بعض المخاطر المرتبطة بتصميمها وتشغيلها.

 

ومن بين النقاط التي تناولها الحكم أن تعليمات التشغيل والطوارئ كانت مكتوبة باللغة الإيطالية، رغم أن

غالبية أفراد الطاقم كانوا مصريين، وهو ما اعتبرته المحكمة عائقًا أمام فهم المعلومات الضرورية للتعامل

مع الحالات الحرجة.

 

كما تناول الحكم خللًا مرتبطًا بنظام خزانات الاتزان، إذ كانت فتحات التهوية تصرف المياه الزائدة إلى

داخل مرآب السفينة بدلًا من إخراجها إلى البحر. ووفقًا للتفسير الفني الذي استندت إليه المحكمة

فإن عدم توضيح هذه الخاصية للطاقم أسهم في اتخاذ قرارات أثناء محاولة التعامل مع آثار الحريق

قبل أن تنتهي الأحداث بانقلاب العبارة وغرقها.

 

وأشارت التقارير الإيطالية إلى أن الحكم رصد 22 موضعًا للقصور والإهمال، من بينها أوجه تتعلق

بتدريب أفراد الطاقم ومتابعة تدريبات السلامة.

 

وفي المقابل، تتمسك شركة «رينا» بموقفها الرافض للمسؤولية، مشيرة إلى أن التحقيقات السابقة

حمّلت مالك العبارة وقائدها مسؤولية الحادث، دون إسناد المسؤولية إليها.

 

القضية تفتح ملف مسؤولية شركات تصنيف السفن

ومن شأن الحكم أن يفتح نقاشًا أوسع بشأن مسؤولية شركات تصنيف السفن والجهات التي تعتمد

شهادات السلامة البحرية، خصوصًا فيما يتعلق بضرورة توثيق المخاطر الفنية بوضوح، وضمان وصول

المعلومات المتعلقة بها إلى أطقم السفن بلغة يفهمونها.

 

كما تبرز القضية أهمية الربط بين الفحص الفني للسفن والتدريب العملي للعاملين عليها، إذ إن وجود

وثائق وشهادات معتمدة لا يضمن وحده سلامة التشغيل، ما لم تكن المخاطر موضحة بصورة دقيقة

وتعليمات الطوارئ مفهومة لجميع أفراد الطاقم، بما يتيح لهم التصرف بصورة صحيحة في

اللحظات الحرجة.

 

وبين الحكم الابتدائي واحتمالات الاستئناف، تظل قضية عبارة السلام مفتوحة على تطورات قضائية

جديدة، فيما تنتظر أسر الضحايا والناجون حسم النزاع وتحديد مصير التعويضات المستحقة لهم

بعد سنوات طويلة من التقاضي.

 



موضوعات مشابهه