الجمعة ١٦ - أكتوبر - ٢٠٢٦ القاهرة
01:07:29am

علاج جديد لخشونة الركبة دون جراحة.. 80% تحسنوا بعد عام

الجمعة ١٦ - أكتوبر - ٢٠٢٦

توصلت دراسة سريرية حديثة إلى نتائج واعدة بشأن إجراء طبي محدود التدخل لتخفيف آلام خشونة الركبة

يعتمد على سد الأوعية الدموية غير الطبيعية التي تتكون حول المفصل باستخدام جزيئات دقيقة قابلة

للذوبان، ما ساهم في تخفيف الألم وتحسين الحركة لدى عدد كبير من المرضى لمدة وصلت إلى عام

دون الحاجة إلى جراحة استبدال الركبة.

 

ووفقًا لتقرير نشره موقع «ScienceDaily»، نقلًا عن الجمعية الإشعاعية لأمريكا الشمالية، ونُشرت

نتائجه في دورية «Radiology»، شملت الدراسة 194 مريضًا يعانون آلام الركبة المرتبطة بخشونة

المفاصل، ولم تحقق العلاجات التقليدية التي تلقوها، مثل العلاج الطبيعي والأدوية المضادة للالتهاب

والحقن داخل المفصل، تحسنًا كافيًا في حالتهم.

 

كيف تعمل التقنية الجديدة لعلاج خشونة الركبة؟

تعتمد التقنية، المعروفة باسم انصمام الشرايين المغذية للركبة (Genicular Artery Embolization)

على استهداف الأوعية الدموية غير الطبيعية التي تنمو في الأنسجة المحيطة بالمفصل المصاب بالالتهاب.

 

ولا تقتصر خشونة الركبة على تآكل الغضروف فحسب، بل قد تصاحبها تغيرات التهابية ونمو غير طبيعي

للأوعية الدموية والأعصاب الحسية، وهو ما قد يسهم في استمرار الألم وصعوبة الحركة.

 

وخلال الإجراء، يُدخل الطبيب قسطرة رفيعة عبر أحد الشرايين، ويوجهها باستخدام التصوير بالأشعة

إلى الأوعية الدموية المستهدفة، ثم يحقن جزيئات دقيقة تعمل على سد هذه الأوعية بصورة انتقائية

مع الحفاظ على الدورة الدموية الطبيعية للركبة.

 

واستخدم الباحثون في الدراسة جزيئات هلامية دقيقة قابلة للامتصاص، صُممت لتذوب خلال ساعات

بهدف إحداث تأثير مؤقت ومحدد في الأوعية المستهدفة.

 

ولا يتطلب الإجراء فتح المفصل جراحيًا أو استبدال الركبة، لكنه يحتاج إلى طبيب متخصص في

الأشعة التداخلية، إلى جانب تقييم دقيق لحالة المريض ومدى ملاءمته للعلاج.

 

تحسن ملحوظ في الألم استمر لمدة عام

أُجريت الدراسة على 194 مريضًا، بلغ متوسط أعمارهم 69 عامًا، وخضع المشاركون لمتابعة دورية

بعد الإجراء، امتدت من ستة أسابيع إلى 12 شهرًا.

 

وأظهرت النتائج انخفاض متوسط شدة الألم، وفق مقياس يتراوح من صفر إلى 10 درجات

من 7 درجات قبل العلاج إلى 4 درجات بعد ستة أسابيع، ثم إلى 3 درجات بعد ستة أشهر

واستمر التحسن عند مستوى مماثل بعد مرور عام.

 

وبحسب الباحثين، حقق 80% من المرضى الذين أكملوا تقييم الألم بعد 12 شهرًا تحسنًا ذا أهمية

سريرية، أي تحسنًا يُتوقع أن ينعكس بصورة ملموسة على حياتهم اليومية.

 

كما أبلغ المشاركون عن تحسن في القدرة على أداء الأنشطة اليومية والحركة وممارسة الأنشطة

الترفيهية، إلى جانب ارتفاع تقييمهم لجودة الحياة.

 

هل يمثل الإجراء بديلًا لجراحة استبدال الركبة؟

قد يمثل هذا الإجراء خيارًا لبعض المرضى الذين تستمر لديهم أعراض خشونة الركبة رغم تلقي العلاجات

التقليدية، أو الذين لا يستطيعون الخضوع لجراحة استبدال المفصل أو يرغبون في تأجيلها.

 

ومع ذلك، لا تعني النتائج أن التقنية أصبحت بديلًا مناسبًا لجميع مرضى خشونة الركبة، إذ لا تزال

فعاليتها محل دراسة، كما أن التحسن المسجل لدى المشاركين لا يكفي وحده لإثبات تفوقها على

العلاجات الأخرى.

 

ورغم نجاح جميع الإجراءات التي أُجريت في الدراسة من الناحية التقنية، فإنها لم تتضمن مجموعة

مقارنة خضعت لإجراء وهمي أو لم تتلق العلاج نفسه، وهو ما يحد من القدرة على الجزم بأن التحسن

المسجل يرجع بالكامل إلى سد الأوعية الدموية.

 

وتزداد أهمية هذا التحفظ في ضوء دراسات مقارنة أخرى نُشرت عام 2026، إذ لم تجد إحدى التجارب

العشوائية التي قارنت الإجراء بإجراء وهمي فرقًا ذا دلالة إحصائية بين المجموعتين بعد 12 شهرًا.

كما أشارت مراجعات بحثية إلى أن جودة الأدلة العلمية المتاحة بشأن هذه التقنية لا تزال

منخفضة أو منخفضة جدًا.

 

كذلك، لم تثبت الدراسة أن الإجراء يوقف تآكل الغضروف أو يعكس التلف الموجود بالفعل في المفصل

 إذ ركزت نتائجها بصورة أساسية على تخفيف الألم وتحسين الحركة وجودة الحياة.

 

مضاعفات محدودة وحاجة إلى مزيد من الدراسات

فيما يتعلق بالسلامة، لم تسجل الدراسة مضاعفات متوسطة أو شديدة، بينما ظهرت مضاعفات بسيطة

ومؤقتة في 6.7% من الإجراءات، شملت تغيرًا مؤقتًا في لون الجلد بالقرب من المنطقة المعالجة

وحالة تجمع دموي سطحي بالقرب من موضع إدخال القسطرة.

 

ووفقًا للتقرير، زالت هذه المضاعفات دون ترك آثار مستمرة.

ورغم النتائج المشجعة، لا تزال هناك حاجة إلى إجراء تجارب عشوائية أكبر، وإجراء مقارنات دقيقة مع

العلاجات الأخرى، لتحديد المرضى الأكثر استفادة من التقنية، ومدة استمرار تأثيرها، ومدى تفوق

الجزيئات القابلة للذوبان على المواد المستخدمة في تقنيات الانصمام الأخرى.

 

وبذلك، يمثل انصمام الشرايين المغذية للركبة خيارًا واعدًا قيد التقييم لتخفيف آلام خشونة الركبة

لدى فئات محددة من المرضى، لكنه لا يُعد حتى الآن علاجًا مثبتًا لوقف تطور المرض أو بديلًا

مضمونًا لجراحة استبدال المفصل.

 



موضوعات مشابهه