إصابة البابا ليو الرابع عشر وشقيقه بالسرطان
الخميس ١٥ - أكتوبر - ٢٠٢٦
أثارت إصابة لويس بريفوست، الشقيق الأكبر للبابا ليو الرابع عشر، بمرض الورم النخاعي المتعدد، تساؤلات
حول مدى ارتباط الإصابة بالسرطان بالعوامل الوراثية، خاصة بعد تداول تقارير عن إصابة البابا نفسه
بسرطان غدي في الرئة، وهو ما أعاد الاهتمام بالأسباب الجينية التي قد تزيد احتمالات الإصابة بالمرض
والفرق بين السرطان الوراثي والسرطان الناتج عن تغيرات جينية مكتسبة خلال حياة الإنسان.
ووفقًا لموقع «تايمز ناو»، خضع البابا ليو الرابع عشر لعملية جراحية في روما استغرقت نحو 90 دقيقة
لاستئصال الفص السفلي من رئته اليمنى، عقب تشخيص إصابته بسرطان غدي رئوي في مرحلة مبكرة.
كما أفادت شبكة «سي بي إس نيوز» بأن لويس بريفوست مصاب بالورم النخاعي المتعدد، دون الكشف
عن مرحلة المرض، مشيرة إلى أنه يتلقى العلاج حاليًا ضمن تجربة سريرية في أحد المستشفيات المحلية.
وتوضح مؤسسة أبحاث الورم النخاعي المتعدد أن هذا المرض أحد أنواع السرطان التي تصيب خلايا
البلازما الموجودة في نخاع العظم، وهي الخلايا المسؤولة في الظروف الطبيعية عن إنتاج الأجسام
المضادة التي تساعد الجسم على مقاومة العدوى.
ما سرطان الغدد الرئوية؟
توضح مؤسسة سرطان الرئة الأمريكية أن السرطان الغدي الرئوي ينشأ في الخلايا الغدية التي تنتج مواد
مثل المخاط، ويُعد أحد أنواع سرطان الرئة، فيما يمكن أن يظهر السرطان الغدي في أجزاء أخرى
من الجسم أيضًا.
ورغم أن إصابة شقيقين بنوعين مختلفين من السرطان قد تثير تساؤلات بشأن وجود عامل وراثي مشترك
فإن الخبراء يؤكدون أن معظم أنواع السرطان ليست وراثية، وإن بعض التغيرات الجينية الموروثة قد تزيد
من احتمالات الإصابة بأنواع معينة من المرض.
هل السرطان مرض وراثي؟
وفقًا للمعهد الوطني الأمريكي للسرطان، ينشأ السرطان نتيجة تغيرات جينية تؤثر في الجينات المسؤولة
عن نمو الخلايا وانقسامها، وقد تكون هذه التغيرات موروثة من الوالدين، أو مكتسبة خلال حياة الشخص
نتيجة عوامل مختلفة.
ولا يعني وجود طفرة جينية موروثة مرتبطة بالسرطان أن حاملها سيصاب بالمرض حتمًا، وإنما قد تزيد
هذه الطفرة من احتمالات إصابته بأنواع محددة من السرطان مقارنة بغيره.
وتشير الجمعية الأمريكية للسرطان إلى أن بعض أنواع المرض قد تتكرر داخل عائلات معينة، لكن
معظم حالات السرطان لا ترتبط بصورة واضحة بتغيرات جينية موروثة.
وتُقدّر الجمعية أن ما بين 5% و10% من حالات السرطان ترتبط بتغيرات جينية موروثة من أحد الوالدين
أو كليهما، بينما تشير أبحاث السرطان في المملكة المتحدة إلى أن ما يصل إلى 12% من الحالات قد
يرتبط بعوامل وراثية، وفقًا لتقديرات بعض المتخصصين في علم الوراثة.
كيف تنتقل مخاطر الإصابة بالسرطان عبر الجينات؟
تنتقل بعض التغيرات الجينية، المعروفة أيضًا بالطفرات، من الآباء إلى الأبناء، وقد ترتبط بما يُعرف
بمتلازمات السرطان الوراثية أو العائلية.
وبحسب مؤسسة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة، يمكن أن تحدث هذه التغيرات في البويضة
أو الحيوان المنوي، ثم تنتقل إلى الخلايا المختلفة في جسم الجنين بعد الإخصاب، وتظل موجودة
في خلاياه طوال حياته.
ويرث الإنسان جيناته من كلا الوالدين، وإذا كان أحدهما يحمل طفرة جينية موروثة تزيد خطر الإصابة
بالسرطان، فقد تصل احتمالات انتقالها إلى كل طفل إلى 50%، أي طفل واحد من بين كل طفلين
في بعض الحالات المرتبطة بنمط الوراثة السائد.
وبناءً على ذلك، قد يرث بعض الأبناء الطفرة الجينية ويصبحون أكثر عرضة للإصابة بالسرطان، بينما
لا يرثها آخرون، ولا يعني انتقال الطفرة بالضرورة الإصابة الفعلية بالمرض.
جينات BRCA1 وBRCA2 وعلاقتها بالسرطان
يقدم المعهد الوطني الأمريكي للسرطان جيني BRCA1 وBRCA2 مثالًا على الجينات التي قد تؤدي
بعض الطفرات الموروثة فيها إلى زيادة خطر الإصابة بالسرطان.
فالأشخاص الذين يرثون نسخة متحورة من أحد هذين الجينين يكونون أكثر عرضة للإصابة
بسرطان الثدي، إلى جانب ارتفاع احتمالات الإصابة بأنواع أخرى من السرطان، بحسب نوع الطفرة
والعوامل الفردية المرتبطة بكل حالة.
كما قد ترتبط بعض متلازمات السرطان الوراثية بظهور المرض في سن مبكرة، أو بزيادة احتمالات
الإصابة بأكثر من نوع من السرطان، أو بوجود حالات صحية أخرى غير سرطانية.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك داء السلائل الورمي الغدي العائلي (FAP)، الذي يرتبط بتغيرات وراثية في
جين APC، ويؤدي إلى ظهور أعداد كبيرة من السلائل في القولون والمستقيم، مع ارتفاع خطر الإصابة
بسرطان القولون والمستقيم في سن مبكرة، فضلًا عن زيادة احتمالات الإصابة ببعض أنواع السرطان الأخرى.
متى يُنصح بإجراء الفحوصات الجينية؟
يمكن لبعض الفحوصات الجينية الكشف عن وجود طفرات موروثة تزيد احتمالات الإصابة بأنواع معينة
من السرطان، لكن هذه الفحوصات ليست ضرورية لجميع الأشخاص.
ويوضح المعهد الوطني الأمريكي للسرطان أن قرار إجراء الفحص الجيني ينبغي أن يستند إلى تقييم طبي
يأخذ في الاعتبار التاريخ المرضي الشخصي والعائلي، وطبيعة السرطانات التي ظهرت لدى الأقارب
وأعمارهم عند التشخيص.
وقد يوصي الطبيب بإجراء هذه الفحوصات إذا أظهر التاريخ العائلي إصابة أكثر من فرد بالسرطان
أو ظهور المرض في سن مبكرة على نحو غير معتاد، أو تكرار أنواع معينة من السرطان داخل الأسرة.
وفي النهاية، فإن إصابة أكثر من فرد في الأسرة بالسرطان لا تعني بالضرورة أن المرض انتقل
وراثيًا بينهم، إذ تتداخل عوامل جينية وبيئية وأخرى مرتبطة بنمط الحياة في نشأة المرض.
ويظل التقييم الطبي للتاريخ العائلي، والاستعانة بالاستشارات الوراثية عند الحاجة، من الوسائل
المهمة لتحديد مستوى الخطر واتخاذ قرارات الفحص والمتابعة المناسبة.


