الإثنين ١٩ - أكتوبر - ٢٠٢٦ القاهرة
01:21:09am

تلسكوب جيمس ويب يرصد سحب مياه متغيرة على عالم يبعد 7.5 سنة ضوئية

الإثنين ١٩ - أكتوبر - ٢٠٢٦

في اكتشاف علمي جديد يكشف مزيدًا من أسرار العوالم البعيدة، رصد تلسكوب جيمس ويب الفضائي

تغيرات في سماكة سحب المياه على جسم سماوي يُعرف باسم WISE 0855، ويقع على بُعد 7.5 سنة

ضوئية من الأرض، في خطوة تساعد العلماء على فهم طبيعة الأغلفة الجوية وحركة الغازات في

الأجسام الواقعة خارج المجموعة الشمسية.

 

ولا يقتصر الاكتشاف على رصد التغيرات في السحب، بل يتيح أيضًا دراسة الظواهر الجوية على

عوالم تختلف طبيعتها عن الكواكب المعروفة، بما يعزز فهم العلماء لآليات تشكل السحب وحركة

المواد داخل الأغلفة الجوية للأجسام السماوية البعيدة.

 

WISE 0855.. قزم بني بارد يشبه المشتري في الحجم

يُصنف الجسم السماوي WISE 0855 ضمن الأقزام البنية، وهي أجسام تقع في منطقة وسط بين

الكواكب العملاقة والنجوم، إذ لا تمتلك الكتلة الكافية لبدء الاندماج النووي المستمر للهيدروجين في

مراكزها، كما يحدث داخل النجوم.

 

ويبلغ حجم هذا الجسم نحو حجم كوكب المشتري، بينما تصل درجة حرارته إلى نحو 8 درجات مئوية

تحت الصفر، ما يجعله أحد أبرد الأقزام البنية المعروفة، ويوفر بيئة مناسبة لدراسة السحب المائية

والظواهر الجوية في الأجسام ذات درجات الحرارة المنخفضة.

 

كيف رصد تلسكوب جيمس ويب تغيرات السحب؟

راقب الباحثون الجسم السماوي باستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي لمدة 11 ساعة متواصلة

وسجلوا أطياف الضوء الصادر عنه كل 15 دقيقة، ما أتاح متابعة التغيرات في غلافه الجوي بدرجة من

التفصيل لم تكن متاحة باستخدام التلسكوبات السابقة.

 

وأظهرت البيانات تغيرات في سماكة سحب المياه مع دوران الجسم، إذ تمر مناطق مختلفة من غلافه

الجوي أمام التلسكوب، وتظهر بينها اختلافات في كثافة الغطاء السحابي ودرجات الحرارة.

 

وتساعد هذه الملاحظات على تتبع التغيرات الجوية بمرور الوقت، وفهم كيفية توزيع السحب داخل

الغلاف الجوي، فضلًا عن رصد الاختلافات بين المناطق المختلفة على سطح الجسم أو في طبقاته الجوية.

 

تغيرات الغازات تكشف حركة المواد داخل الغلاف الجوي

لم تقتصر نتائج الرصد على سحب المياه، بل تمكن العلماء أيضًا من متابعة تغيرات في الإشارات

الطيفية لغازات، من بينها أول أكسيد الكربون والفوسفين، بما يوفر معلومات إضافية عن العمليات

الكيميائية وحركة المواد داخل الغلاف الجوي.

 

وترتبط هذه التغيرات بانتقال الغازات والمواد من الطبقات العميقة الأكثر حرارة إلى الطبقات العليا

من خلال عملية تُعرف باسم الحمل الحراري، وهي آلية تؤدي إلى انتقال المواد نتيجة اختلاف

درجات الحرارة والكثافة.

 

وتشبه هذه العملية، في بعض جوانبها، حركة السوائل الساخنة إلى أعلى عند تسخينها، لكنها تحدث

هنا داخل الغلاف الجوي لجسم سماوي بعيد، وتساعد على تفسير كيفية انتقال الطاقة والمواد

بين طبقاته المختلفة.

 

أهمية الاكتشاف في دراسة الطقس خارج المجموعة الشمسية

تكمن أهمية الدراسة في أنها تساعد العلماء على التمييز بين تأثير السحب والتغيرات الكيميائية

والحرارية داخل الغلاف الجوي، بدلًا من التعامل مع هذه الظواهر باعتبارها عمليات

متداخلة يصعب فصلها.

 

كما يمكن أن تسهم النتائج في تطوير النماذج العلمية المستخدمة لفهم الأغلفة الجوية للكواكب

الغازية والأجسام البعيدة، خصوصًا مع توسع استخدام تلسكوب جيمس ويب في دراسة العوالم

خارج المجموعة الشمسية.

 

وعلى الرغم من أن الأقزام البنية لا تُصنف كواكب بالمعنى الدقيق، فإن دراستها تتيح للعلماء

التعرف على عمليات جوية قد تتشابه مع بعض الظواهر الموجودة على الكواكب العملاقة

مثل المشتري.

 

ويمثل هذا الرصد خطوة مهمة نحو فهم أكثر دقة للطقس في العوالم البعيدة، وكيفية تشكل

السحب وتغيرها، ودور الغازات والحركة الداخلية في تشكيل خصائص الأغلفة الجوية

خارج المجموعة الشمسية.



موضوعات مشابهه