السبت ٢٠ - يونيو - ٢٠٢٦ القاهرة
06:10:57pm

حين تعود المساجد إلى صناعة الإنسان

السبت ٢٠ - يونيو - ٢٠٢٦

بقلم: الدكتور فريد شوقي

في زمن تتسارع فيه التحديات الفكرية والأخلاقية، وتتنافس فيه الشاشات على عقول أبنائنا وقلوبهم

تأتي خطوة وزارة الأوقاف ومديرية أوقاف القاهرة بفتح أبواب المساجد أمام الأطفال خلال

الإجازة الصيفية لتحفيظ القرآن الكريم وتعليم قيمه النبيلة، كرسالة أمل تؤكد أن الدولة المصرية تدرك

جيدًا أن بناء الأوطان يبدأ أولًا ببناء الإنسان

 

إنني، دكتور فريد شوقي ، أُثمن هذه المبادرة الوطنية الراقية، وأعتبرها واحدة من أهم الخطوات التربوية

التي تستحق كل الدعم والإشادة، لأنها تعيد للمسجد دوره الحقيقي ليس فقط كمكان للعبادة، بل كمنارة

للتربية والتوجيه وصناعة الشخصية المتوازنة

 

لقد أثبت التاريخ أن الأمم العظيمة لم تنهض بالمباني الشاهقة ولا بالمشروعات العملاقة وحدها

 وإنما نهضت حين اهتمت بتربية أجيالها على القيم والأخلاق والانتماء

 

وما أحوجنا اليوم إلى غرس هذه المعاني في نفوس أبنائنا منذ الصغر، حتى ينشأ جيل يعرف حق الله

وحق الوطن وحق الإنسان

 

 إن البرنامج الصيفي للطفل داخل المساجد لا يقتصر على تعليم الحفظ والتلاوة فحسب، بل يربط الأطفال

بمعاني القرآن وقيمه السامية؛ قيم الصدق والأمانة والإحسان واحترام الكبير وحب الوطن والعمل والإتقان

 

وهذه هي الركائز التي تُبنى عليها الحضارات وتُصنع بها النهضة الحقيقية

 

ولعل أخطر ما واجه مجتمعاتنا خلال العقود الماضية هو تراجع بعض الأدوار التربوية التي كانت تُشكل

وجدان الإنسان المصري

 

واليوم نشهد عودة واعية لتلك الأدوار من خلال مؤسسات الدولة الوطنية التي تؤمن بأن الأمن الفكري

والتربية السليمة هما خط الدفاع الأول عن مستقبل الوطن

 

إنني أرى في هذه المبادرة بداية مهمة لاستعادة ما افتقدناه من منظومة القيم، ورسالة واضحة

لكل أسرة مصرية بأن المسجد سيظل شريكًا أساسيًا في تربية الأبناء وصناعة المستقبل

 

ولذلك أدعو أولياء الأمور إلى اغتنام هذه الفرصة، وتشجيع أبنائهم على الالتحاق بهذه البرامج

المباركة، لأن كل ساعة يقضيها الطفل في تعلم القرآن وفهم معانيه هي استثمار حقيقي في

مستقبله ومستقبل وطنه

 

إن مصر التي تُربي أبناءها على القرآن والعلم والأخلاق، هي مصر التي تبني جمهوريتها الجديدة

على أسس راسخة لا تهزها التحديات ولا تنال منها الأزمات

 

وأقول بكل ثقة: عندما تعود التربية إلى بيوت الله، يعود النور إلى العقول، وتعود القيم إلى النفوس

وتبدأ رحلة النهوض الحقيقي للأمم

 

الدكتور فريد شوقي

الكاتب والمفكر



موضوعات مشابهه