الخميس ٠٥ - فبراير - ٢٠٢٦ القاهرة
01:33:34am

حين يصبح العبث تشريعًا… والخجل عملة نادرة

الخميس ٠٥ - فبراير - ٢٠٢٦

كتبت / هدير سلمان 

بقلم / دكتور فريد شوقى 

مع كل جلسة عامة لمجلس النواب، لا نكتشف جديدًا… نكتشف فقط مدى اتساع الفجوة بين المنصب

وقيمته، وبين الكرسي ومن يجلس عليه

 

لم يعد الأمر اجتهادًا سياسيًا قابلًا للاختلاف، ولا زلّة لسان تُغتفر، بل أصبح مشهدًا مكتمل الأركان من العبث

أبطاله هواة، لا يملكون الحد الأدنى من أبجديات العمل العام، تسلّلوا إلى البرلمان في غفلة من الزمن

وأُوكلت إليهم أخطر مهمة في الدولة: التشريع والرقابة باسم الشعب المصري

 

نشاهد فيديو متداولًا لنائبة من المفترض أنها “صوت الشعب”، فنجدها تعجز عن قراءة ورقة

تتلعثم، تخطئ في تهجئة الكلمات، وتُسقط هيبة المؤسسة قبل أن تُسقط المعنى

 

لو وضعنا أمامها طفلًا في الصف الثالث الابتدائي، لقرأ النص بثقة أكبر، وفهمًا أعمق

وربما إحساسًا أشد بالمسؤولية

 

والأكثر فداحة… أن الكلام نفسه يبدو مستنسخًا من أحد تطبيقات الذكاء الاصطناعي، كلام إنشائي فارغ

لا رؤية، لا موقف، لا إضافة، وكأن حتى “النسخ واللصق” تم بلا وعي

 

الأغرب… أن هذا المشهد الهزلي يأتي بعد دورات تدريبية في الأكاديمية الوطنية للتدريب

 

وهنا السؤال الذي لا يمكن الهروب منه: كانوا بيتدرّبوا على إيه؟

على القراءة من ورقة؟

على إلقاء خطاب بلا معنى؟

على إهانة فكرة التمثيل النيابي؟

 

شخصيًا، لا أؤمن أصلًا بفكرة “تدريب النائب” لأن النائب الحقيقي نتاج تجربة سياسية وإنسانية طويلة

تكوّنه المعارك العامة، وتصقله الخبرة، ويصنعه الاحتكاك الحقيقي بالناس

 

النائب لا يتعلّم السياسة في قاعة مكيفة، بل يحملها في وعيه،وفي لغته، وفي موقفه تحت القبة

 

لكن الواقع الحالي يفرض سؤالًا أكثر خطورة: كيف وصل هؤلاء أصلًا؟

ومن اختارهم؟

ولماذا؟

 

لن ألوم نائبة محدودة الخبرة، فهي نتاج اختيار، وضحية منظومة، لكن اللوم الحقيقي، والغضب الحقيقي

موجّه لمن أدار المشهد واختار هذه النوعية

 

أنتم كده راضين؟

مبسوطين؟

شايفين إن ده تمثيل يليق بمصر؟

 

هل وصلت الأمور إلى درجة أن نهدر صورة البرلمان بلا خجل؟

أن نُفرّغ السياسة من معناها؟

وحوّلنا التشريع إلى مشهد سوشيال ميديا؟

 

مصر التي أنجبت عمالقة فكر وسياسة، لا تستحق هذا الاستسهال، ولا تستحق أن تُدار اختياراتها بهذه الخفة

 

التاريخ لا يرحم، والشعوب لا تنسى، والأخطر… أن البرلمان حين يفقد احترامه، تفقد الدولة جزءًا من هيبتها

 

وهنا، لا نطلب معجزات… نطلب فقط شيئًا بسيطًا جدًا: قليلًا من الكفاءة، وكثيرًا من الخجل

 

 



موضوعات مشابهه