د. فريد شوقي في مقال بـ "موقع الحرية": الأمم لا تُهزم ما دامت تملك الوعي.. ولا تُكسر ما دامت تعرف طريق كرامتها
الإثنين ١٦ - مارس - ٢٠٢٦
نشر موقع "الحرية" مقالاً فكرياً وتحليلياً للدكتور فريد شوقي، تناول فيه أبعاد الصراع في المنطقة ومشاعر الشعوب العربية تجاه موازين القوى العالمية. وجاء نص كلمات الدكتور فريد شوقي كما هي:
"في زمن تختلط فيه المشاعر وتتصارع الروايات، يصبح من واجب كل صاحب عقل أن يوضح الحقيقة قبل أن تبتلعها الضوضاء." هكذا بدأ الدكتور فريد مقاله، موضحاً أنه في لحظات التوتر الكبرى، تظهر مشاعر متباينة، ومؤكداً على حقيقة ثابتة: "نحن لا يمكن أن نفرح أبداً بأي ضرر يصيب أشقاءنا العرب في أي دولة من دول الخليج. فالعلاقة بين الشعوب العربية أكبر من أي صراع سياسي عابر، والدم العربي واحد، والمصير واحد."
عن الكرامة وميزان القوة وحول مشاعر شعوب المنطقة تجاه القوى الكبرى، استكمل الدكتور فريد: "من المهم أن نفهم لماذا يشعر بعض الناس بنوع من الارتياح عندما يرون قوة تقف في وجه الهيمنة الأمريكية أو الغطرسة الإسرائيلية. هذه المشاعر لا تأتي من كراهية للعرب، بل من إحساس متراكم بأن هناك قوى كبرى تعامل منطقتنا بعقلية البلطجة السياسية والعسكرية. حين يرى الناس قاعدة أمريكية تتعرض لضربة أو يسمعون عن رد قوي على إسرائيل، فإن رد الفعل لدى البعض يكون فطرياً: شعور بأن ميزان القوة بدأ يهتز قليلاً. هذا الشعور في جوهره ليس حباً في الحرب، بل توق طبيعي للكرامة والاستقلال."
استحضار التاريخ وقضية غزة ولم يفت الدكتور التذكير بمواقف تاريخية هامة، مشيراً إلى دعم شاه إيران لمصر في حرب أكتوبر، ومؤكداً أن الصراع الحقيقي هو ما يحدث في غزة: "المشاهد اليومية لأطفال ونساء يدفعون ثمن الحروب تترك أثراً عميقاً في قلوب الشعوب. لذلك عندما يسمع الناس عن ضربة توجه لإسرائيل، يشعر البعض أن هناك رسالة ردع، أو تذكيراً بأن القوة ليست حكراً على طرف واحد."
رسالة ختامية: صوت العقل والوعي واختتم الدكتور فريد شوقي مقاله برسالة حاسمة: "الحكمة تقتضي أن نفرق بين الفرح بكسر الغطرسة، وبين الفرح بضرر الأشقاء. قوتنا الحقيقية ليست في انقسامنا، بل في وعينا ووحدتنا. لسنا دعاة حرب، ولسنا فرحين بدماء أحد، لكننا أيضاً لا نقبل أن تعيش منطقتنا تحت وهم القوة المطلقة لطرف واحد. التاريخ علمنا أن الغرور العسكري لا يدوم، وأن الشعوب التي تبحث عن كرامتها لا تختفي. الأمم لا تُهزم ما دامت تملك الوعي… ولا تُكسر ما دامت تعرف طريق كرامتها."


