الثلاثاء ١٠ - فبراير - ٢٠٢٦ القاهرة
05:01:03am

ذات يوم.. 10 مايو 1891.. مولد الفنان محمود مختار.. أتقن لعبة تشكيل قطع الطين فى قريته وأصبح عالميا ليرد إلى مصر حظها من المجد الفنى

الجمعة ١٠ - مايو - ٢٠٢٦

وضعت السيدة نبوية البدراوى مولودها يوم 10 مايو، مثل هذا اليوم، 1891، وسماه والده الشيخ إبراهيم العيسوى عمدة قرية «طنبار» التابعة للمحلة الكبرى اسما مركبا هو «محمود مختار»، كان الأب فى الخمسين من عمره

 

وبعد وفاته خافت الأم من الصراع مع أبناء الزوجة الثانية حول الميراث، فأخذته مع أختيه إلى مسقط رأسها قرية «نشا» القريبة من المنصورة وأدخلته كتاب القرية، لكنه كان يهرب من الكتاب إلى شاطئ الترعة متأملا فلاحات القرية

وهن يملأن جرارهن، وكان تشكيل قطع الطين لعبته المفضلة، حيث يصنع منها بعض الأشكال والتماثيل الساخرة البسيطة، حسبما يذكر الكاتب الصحفى ماهر حسن فى كتابه «محمود مختار

 

كان يطالع صورا أخرى فى قرية «نشا» يذكرها ابن شقيقته بدر الدين أبوغازى وزير الثقافة من نوفمبر 1971 إلى مايو 1971، فى كتاب «المثَال مختار»، قائلا: «تطالعنا معالم حياته الأولى فى قرية نشا

 

 

وهى لا تبعد كثيرا عن القرية التى أخرجت محمد عبده وقرية سعد زغلول، وتطل طفولته على صورة جده لأمه الذى نفى إلى السودان فى عهد إسماعيل لتمرده على الظلم الذى كان يقع على الفلاحين من أجل جباية الضرائب

كانت قصة هذا النفى تروى إليه من قصص الأساطير الشعبية، كان أهل القرية يحكون عن هذا الراحل الكبير من قريتهم الذى نفى إلى السودان وعاش ودفن هناك، وعن الأشياء العجيبة التى صنعها لأهل البلد الذى نفى إليه

 

كيف كان يعلمهم الزراعة ويرشدهم إلى صناعة الشواديف». ساقت الظروف «مختار» للانتقال للقاهرة ليعيش مع والدته بمنطقة «حوش الشرقاوى» المجاورة لميدان باب الخلق بحى عابدين

ويذكر أبوغازى: «خالط التلاميذ وأصحاب المتاجر والصناع واندمج فى هذه البيئة الشعبية الصميمة

تحوطه فى هذا الحى روائع القاهرة الإسلامية وفنونها العريقة، وتبهره مآذنها وجوامعها، وتعلم من جو الحى أكثر مما تعلم من مدارسه، وعاش يرسم انعكاس هذا الجو على الورق دون أن يدرك من أمر مصيره

شيئا فقد كان تعليم الفن حينئذ غريبا

 

يؤكد أبوغازى أن هذه الكلمات ظلت شعار حياته، يدخل بها باريس ويطرق أبواب مدرستها العتيدة، فيكون أول الفائزين فى مسابقة القبول، ويطرق باب معرضها الفنى الكبير» صالون الفنانين الفرنسيين» بتمثاله «عايدة» فيكون أثر مصرى يعرض فى المعارض الخارجية

ويرفض فى ذلك الوقت وهو فى الثانية والعشرين عودته لمصر ناظرا لمدرسة الفنون الجميلة، رغم إغراء المنصب لأنه ما زال فى بداية الطريق. لم تكن كل أيامه فى باريس نعيما

 

ويكشف «أبوغازى»: «مرت بمختار فى باريس أياما من الضيق والفقر، تغلب عليها بإرادته وشجاعة نفسه، عمل فى مصانع الذخيرة أثناء الحرب بعد أن انقطعت موارده

وظل يحفظ لفنه أوقات فراغه من العمل بالمصنع حتى انتهت الحرب وفتحت المعارض أبوابها فحمل تمثاله «نهضة مصر» إلى معرض الفنانين الفرنسيين، فرأى فيه نقاد الفن  ، أول شعاع تنبثق منه نهضة الفن المصرى وحياته حياة جديدة

 

يرحل فى 28 مارس 1934، وحسب أبوغازى: «يحيله المرض إلى هزال، ويهجر فرنسا بعد جراحات ومحاولات لإنقاذ حياته ليقيم فى مصر فى مسكن صغير من صحراء هليوبوليس»، وفيه مات قبل أن يتم الثالثة والأربعين



موضوعات مشابهه