ذات يوم 18مارس 1932.. الفنان العالمى شارلى شابلن يزور الأهرامات ويتحدث عن شقائه وأحزانه فى الحياة وأحب الكتب إليه وارتداء الحجاب
الإثنين ١٨ - مارس - ٢٠٢٦
اعتلى الممثل العالمى وأسطورة الكوميديا شارل شابلن، الجَمل، ليقوم بجولة بين الأهرامات الثلاثة وتمثال أبو الهول
وعلى جملين آخرين ركب شقيقه «سدنى» وسكرتيره اليابانى
وعلى جمل رابع ركب الصحفى كريم ثابت، واستمرت الجولة نصف ساعة أجرى خلالها «ثابت» حوارا مع «شابلن» نشرته مجلة المصور بعددها الصادر فى 18 مارس، مثل هذا اليوم، 1932
يذكر: لما اقترب الممثل الكبير من هرم خوفو، قلت له: «إن أربعين قرنا..» فقاطعنى على الفور
قائلا: تنظر لكم من أعلى»، فقلت: «لقد قرأت إذن عبارة نابليون لجنوده
فقال: لقد قرأت الشىء الكثير عن مصر والبلدان التى سأزورها خلال هذه الرحلة قبل أن أشرع فيها
،توغلت الجمال فى الرمل، فقال ثابت لشارل: إن الفرق عظيم بين هذا الجمل والسيارة «الليموزين» التى تركبونها عادة، أليس كذلك؟
ابتسم شارلى وقال: الفرق عظيم، المرء يسأم السيارة فى آخر الأمر كما يسأم أحيانا كل شىء يقتنيه
يذكر ثابت: «فى هذه اللحظة التفت شارلى إلى شقيقه سدنى وهو يناديه: «سد، ألا ترى أن منظر هذه الصحراء أجمل من منظر كثير من المدن التى رأيناها
فقال سدنى: «هذا صحيح»، يضيف ثابت: كنت أريد أن أتناول أمرا معينا فمهدت له بقولى: «ولكن فى الصحراء وحشة
فقال شارل: ألا تعتقد أن المرء يشعر بالوحشة حتى فى المدن، أنا على كل حال أشعر بها مهما كانت الضوضاء التى حولى عظيمة
قال ملك المضحكين وهو يحدق فى أبى الهول وكان قد أطل عليه: إنى أضحك الناس لكى أدخل السرور إلى قلوبهم فأنسيهم ما قد يكون فيها من حزن وفرح
أما أنا فولدت فى شقاء وترعرعت فى شقاء، وبلغت سن الشباب والشقاء ملازم لى، فصار الحزن شطرا منى، وأصبحت الكآبة جزء من أخلاقى
أعزو ذلك إلى ثلاثة عوامل، إننى ابن الشعب، ولدت فى وسط الشعب، ونشأت فى وسط الشعب فدرست أخلاق الشعب وطبائعه، وخبرت مصائب الشعب وأحزانه
فكان دأبى فى كل رواية أخرجها أن أمثل فصلا من فصول الحياة، ولذلك كان الناس عندما يتفرجون على رواياتى لا يرون فيها شيئا مضحكا
أو بعيد الاحتمال ولكنهم كانوا يرون فيها دائما ما نراه فى حياتنا كل يوم
أما ضحكهم فلم ينجم فقط عن حركات وإشارات كنت أحاول أن أضحكهم بها، ولكننى كنت أوقع نفسى فى مآزق ومراكز حرجة ثم أحاول أن أتخلص منها فأتخبط فى سلسلة من المحاولات الفاشلة فأثير عطفهم علىّ فيضحكون
وصلت الجِمال إلى أبى الهول، فترجل شارلى وأحاط به الناس، وطلب طربوشا من أحدهم، لكنه وجده صغيرا عليه، فأعطاه ثابت طربوشه وتصور به
ثم طاف شارلى أرجاء أبى الهول، وأصغى إلى البيانات عنه وعن الأهرام، وعرض عليه أحد المصورين أن يصوره وحده أمام التمثال، فأجابه ووضع يده على جيبه الأيمن
ثم قال: «هكذا مثل نابليون» إن آنسة وطنية سافرة مرت من أمامهم
فقلت لشارلى: هذه مصرية ولكنها سافرة، وقد طرحت الكثيرات الحجاب جانبا
فرد شارلى: أعتقد أن الحجاب الرقيق الذى يغطى جزءا من الأنف والفم بدون أن يحجبها يزيد منظر المرأة رونقا وجمالا
وهو يشبه كثيرا موضة «الفوال» الذى ابتدعته موضة باريس، فلماذا تطرح المرأة المصرية اليوم ما تنادى باريس به وتراه جميلا للمرأة


