الثلاثاء ١٠ - فبراير - ٢٠٢٦ القاهرة
03:49:54pm

ريحة العظماء.. نسرين أسامة أنور عكاشة أبى كان شخصية حساسة وعندما كان يعرض له عمل فنى نراه مثل طالب لديه امتحان مصيرى

الأربعاء ٠٦ - مارس - ٢٠٢٦

أعماله الدرامية خالدة، رغم مرور عشرات السنوات على بثها عبر شاشات التلفاز، يمكن أن نطلق عليه ملك الدراما، أعماله الفنية تميزت بالتركيز على هوية الإنسان المصري

 

كان يستشرف خطورة ابتعاد الأجيال المستقبلية عن هويتهم، لذلك كانت زينينا وأرابيسك والمصراوية وغيرها من الأعمال التي تزكي هذا المفهوم لدى كل الأجيال بمجرد مشاهدتها

 

 

رغم أن تخصصه كان بعيدا عن التأليف إلا أنه منذ صغره وهو يعشق القراءة والكتابة حتى تعمل تحليل الأحداث بطريقة عميقة، إنه الكاتب الكبير أسامة أنور ارتبط بالحارة المصرية

 

كان يحب الجلوس على المقهي والاستماع إلى الناس، كان يعشق التاريخ والتراث، كثير التنقل حتى أن المقربين منه قالوا إنه جاب مصر بأكملها

 

وهو ما سمح له للتعرف عن قرب على طبيعة المواطن المصري ليعبر عنه في كافة أعماله وكتاباته، أدباء كثيرون أثروا عليه على رأسهم طه حسين ويوسف إدريس وعباس محمود العقاد

 

كان لديه مشروعات درامية عديدة إلا أن الموت لم يمهله من استكمالها. أجرينا حوارا مع ابنته نسرين أنور عكاشة، التي كشفت الكثير من تفاصيل حياته، ويكف ساهمت طفولته في تكوينه الفكرى

 

بجانب كيف كان يتابع أعماله الفنية قبل عرضها؟

 

وأبرز الأدباء والمفكرين الذين نصحوا أباها في بداية مشواره في التأليف والكتابة، والمعارك التي خاضها خاصة بعد حديثه عن الصحابى عمرو بن العاص

 

ولماذا لم يكن يرحب بدخول أبنائه الوسط الفني؟ وجهود الأسرة في حفظ تراث الأب وغيرها من القضايا والموضوعات في الحوار التالي

 

من هم الأدباء الذين كان يحرص أنور عكاشة على القراءة لهم؟

 

بالفعل .. بعض الأدباء والمثقفين بدأوا يشجعوه، ومن أشهر الذين شجعوه في الدراما كان يوسف إدريس، وعبد القادر القط في بعض مراحل حياة والدي

 

وأكثر من مثقف وأديب شجعوا والدى منذ بداية عمله بالتأليف والكتابة. هل كان حلم والدك هو وصول رسالته إلى الأجيال المقبلة؟

 

انتماء والدى كان دائما للوطن والأجيال المختلفة خاصة الأجيال المقبلة

 

فكان يريد أن يزيد انتمائها للوطن، وكان دائما يفكر في كيف ننمى فكرة انتماء الوطن والهوية لدى الأجيال المستقبلية

 

من خلال التأكيد على تفرد الهوية المصرية التي تتسم بعوامل غير موجودة في أي هوية أخرى، وكان يعمل على ترسيخ المجتمع المثالى والصحيح والسوى

 

وكان يسعى لتوصيل فكرته بكل السبل

 

فمشروعه الأساسى الهوية والانتماء هل توقع أسامة أنور عكاشة نجاح عمل فنى له قبل عرضه؟

 

لم يكن يقول ذلك صراحة، فعندما كنا نسأله على نجاح أي عمل فني قبل عرضه يقول إنه لا يتوقع ويؤكد أن توقعه ليس الحكم وأنه من الممكن أن يتوقع شيء وتكون النتيجة معاكسة تماما لما توقعه سواء نجاح أو عدم نجاح أي عمل فني

 

ولكن كان يترقب أعمال فنية معينة قبل خروجها للنور مثل الراية البيضاء وزيزينا وليالى الحلمية والأعمال التى أصبحت علامات في تاريخ الدراما، حيث كان يرى أنها سيكون لها صدي واسع عند الناس 

 

والدك كان يحب كتابة أعمال فنية خاصة بهوية الإنسان المصري ما أبرزها؟ أنا أرى أن كل أعماله كانت تذهب إلى منطقة الهوية، وأحيانا تكون واضحة في أعماله ويركز عليها كثيرا

 

وأحيانا أخرى تركز على الهوية بطريقة غير مباشرة، ولكن هناك أعمال درامية كانت أساسها هو هوية الإنسان المصري مثل المشربية وأرابيسك وزيزينيا والمصراوية

 

فهذه الأعمال تحدث فيها بشكل مباشر عن هوية المصريين

 

وهل طبيعة تلك الشخصية المحللة والناقدة انعكست على أعماله وكتاباته؟

 

نعم.. وهذا يقال من كل من يشاهد أعماله، أنه كل ما يشاهد المسلسل عدة مرات تصل له رسائل جديدة ويستوعب رسائل أكثر من التي استوعبها في المشاهدات السابقة لنفس المسلسل

 

لأن والدى كان يقدم في أعماله فكر أعمق مما كان يظهر في أي عمل أدبى أو درامي بشكل عام

 

هل كان والدك مهتما بالتحضير لأي عمل درامى مع كل فريق العمل قبل التنفيذ؟

 

نعم.. لقد كان أسلوبه في العمل الجلوس مع فريق العمل للاطمئنان على العمل ومتابعة طريقة تحويل القصة إلى عمل دراسي، ورسخ هذا الأسلوب في الكتابة الدرامية

 

ومن غير ما يقصد ابتدع هذا الأسلوب الذي أصبح متبعا فيما بعد

 

وأصبح هو رائد هذا الأسلوب، وكام يعمل معه مخرجين يتفهمون طريقته في العمل، وكان هناك تواصل فكرى بينهم وهو ما أنتج أعمال فنية ناجحة للغاية

 

ما هي وصية أسامة أنور عكاشة لأسرته قبل وفاته؟

 

كان حريص قبل وفاته أن نكون كأسرة مع بعض ونتكاتف كأسرة واحدة، ففكرة البيت كانت مهمة للغاية بالنسبة له، وكان يريد أن يطمئن علينا كلنا ، كان يريد قبل أن يمشى عن دنيانا أن يطمئن بأننا كأسرة لن نتوه عن بعض مهما كانت الظروف

 

في تصريح سابق اقترحت بإنشاء متحف يضم أعماله لماذا؟ بالفعل.. قلت أتمنى ذلك، فهل يكون والدي أسامة أنور عكاشة وأكره أن يكون له متحف يحمل اسمه

 

فنحن نتمنى تدشين متحف باسمه ولكن لم تكتمل الفكرة حتى الآن ولم يتحدث معنا أحد حول هذا الأمر، ونحن مستعدين للتعاون حال قررت أي جهة عمل متحف باسم والدي يحمل كل أعماله وتراثه

 

كيف حافظتم على تراث أسامة أنور عكاشة؟

 

 

بعد وفاة والدي كنا متأثرين لفترة وبعد رحيل شقيقى هشام بعده مباشرة أخذنا فترة لنحصل على التوازن ولم يكن لدينا شيء معين نسعى للحفاظ عليه فظللنا نرتب مكتبه ونبحث الموجود فيه

 

وإذا كان هناك تراث ناقص نبحث عنه، وبعض الأشياء وجدناها بالفعل، وظل مكتبه كما هو نحافظ عليه بنفس الشكل الذي كان موجودا خلال حياته

 

وبدأنا نتجه إلى دورنا تجاه والدى الذى كان يعيش داخل الناس وكان حلمه أن يصل للأجيال المقبلة وأن تصل رسالته، وعندما تأتى أي فرصة كي نوضح أفكاره نفعل ذلك ونقدم أعماله بالشكل الذي يسهل توصيل فكرته



موضوعات مشابهه