سماسرة الضياع.. نكشف بالأسماء تفاصيل تهريب لاعبين قُصَّر لأوروبا.. 550 دولار تسعيرة الهجرة من مصر طمعًا في الشهرة.. عقود خادعة تحول الضحايا إلى متهمين
الثلاثاء ٢٧ - فبراير - ٢٠٢٦
مآسي متكررة في الألعاب الفردية تكشف استهداف الرياضيين المصريين
أطماع السماسرة تدفن حلم اللاعبين في أعمال الطبخ والبناء والنظافة
"وكيل عراقي" يتلاعب بتطلعات المواهب.. وضحايا يتحولون إلى متهمين
غرفة 9 متر تضم 15 لاعبًا.. وأعمال غير آدمية تنقذهم من الموت جوعًا
عقود "خادعة" وشروط "تعجيزية" تجعل قرار الهروب ذهاب بلا عودة
خبير حقوقي: منظمات مكافحة الهجرة الغير شرعية "معزولة" عن بعضها
المُتيم بكرة القدم هو عاشق مُستعد أن يراهن بوقته وحياته ومستقبله، من أجل حلمُ طرفيه سماوات المجد أو قعر الخيبة، بل أنه مُستعد أن يهرب بتطلعاته حتى آخر الدنيا
تاركًا أمان الوطن وطمأنينة الأهل، إلى المجهول المرعب، حيث أوجاع الهجرة ومتاعب الغربة، ربما لأن شغفه باللعبة يتجدد
من تلقاء نفسه كأنه إدمان لا يمكن التعافي منه، أو أن هناك سحر خفيَّ للعبة يجر أقدامه دون وعي
لذلك يعيش الطفل أو الشاب على آمل أن تطارده ذات يوم أهازيج المدرجات، وأن تحمل قصاصات الورق اسمه، وربما تغزو صورته المواقع والصحف، فالشهرة حياة الانسان
الثانية، وهي عطش الشباب، حتى لو كانت الفاتورة أن يفني اللاعب شبابه كـ سلعة في يد رجال الأعمال، يبيعونه ويشترونه
ويعيرونه، وهو يرضى بذلك عن طيب خاطر، مقابل أن يصبح نجما في لعبة أبطالها قلة، ومشجعيها كُثر، لكنه ينسى أحيانًا أن الشهرة مُراوغة بقدر ما هي شهية، وقد تمر
بجانبه دون أن تترك له رسالة عزاء صغيرة، لذلك كانت الأقدام عدوة الطرق في كثيرًا من المآسي، حينما تخطت الأحلام كل شيئ،
وأصبح تحقيقها مغريًا لتجاوز حدود المنطق
550 دولارا تكلفة الهجرة
تتبعنا فكرة تهريب اللاعبين المصريين للخارج، وسلطنا الضوء على دولة بعينها وهي تركيا، وكانت ضحيتها الأولى هو اللاعب حسن نصر، من محافظة الفيوم مواليد 2001،
والذى وافانا بـ جواز السفر الذي غادر به إلى تركيا، كان حسن يلعب في أندية الهواة بمصر، قبل أن يسافر لبلاد الأناضول وتفاجئ بعدم وجود ناد أو عقد، مما اضطره للعمل
فى غسيل الأطباق بأحد المطاعم، حتى يستطيع أن يوفر "قوت يومه" ويتعايش مع الظروف، لذلك بات يتمرن في نادي مغمور بدون أجر صباحا
ويذهب لعمله في المطعم بعد الظهر
ضحايا تحولوا إلى متهمين
وقال طارق عزب، صاحب الـ16 ربيعًا من محافظة الغربية، وهو أحد اللاعبين المهاجرين لتركيا أيضا، إنه قرر السفر حينما فشل في ايجاد فرصته بمصر وسط المحسوبية
والواسطة التي تتحكم فى عملية انتقاء اللاعبين، لكنه لم يجد حالا أفضل فى تركيا، لأنه وقع ضحية السماسرة الذين يستولون على أموال اللاعبين، ويتركونهم فريسة لظروف
المعيشة القهرية، يواجهون متاعب الحياة فى الغربية وحدهم
بعض اللاعبين المصريين ممن وقعوا فريسة للنصب في وقت سابق، تحولوا إلى نصابين هنا فى تركيا ليذيقوا المواهب مثلهم مرارة نفس الكأس الذي تذوقوه، فدشنوا
صفحات على "فيسبوك" و"تويتر" لاستقطاب اللاعبين من مصر مقابل 20 ألف جنيه وما أن يتم إيقاع ضحية يتبخرون
كانوا فى البداية مستقرين فى إسطنبول، لكن بعد تعدد جرائمهم وتعقبهم من قبل بعض المخوعين، بدأوا يغيرون مقر إقامتهم فى مدن مختلفة ويعتمدون على الإيقاع
بضحاياهم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي على الإنترنت
خيانة سماسرة الضياع
محمد غانم والشهير بـ"رزة" مواليد 15 ديسمبر 2003، لاعب صغير خرج من مصر من نادي الطيران متجها إلى إيطاليا رفقة أحد أصدقائه، لكن الرحلة توقفت به ترانزيت فى
تركيا، بعدما خانه أحد السماسرة، بعدها لم يستطع إكمال المسيرة إلى إيطاليا أو العودة لمصر، فأصبح كالرقص على سلم المجد، وبقى فى إسطنبول يتدرب مع فريق الناشئين
بنادي "باشاك شهير" دون أى ضمانات تحفظ حقه كلاعب، أو مقابل مادي يعينه على المعيشة
لاعب تحول إلى طباخ
الشيف عبد الله فؤاد -25 سنة، أحد الطباخين الماهرين الآن في تركيا، سافر في سنة 2014 عن طريق سمسار لاعبين، وكان وقتها لا يتجاوز 16 سنة، لكنه وقع فريسة
لسمسار، شاهده بالصدفة في دورة رمضانية شهيرة، لكنه واجه واقع أليم، حيث تسلمه أحد الموظفين في ناد تركي، ووفر له فرصة التدريب من فريق الناشئين لمدة ثلاثة أيام
دون تقييم حقيقي لمستواه تم رفضه من الجهاز الفني، ليتضح أن السمسار الذى تولى عملية تهجيرهم من مصر لم ينسق مع أي نادي تركي
بل تقاسم مع الموظف سالف الذكر ما تقاضاه من فؤاد، والذى وجد نفسه يواجه المجهول، ليبدأ رحلة البحث عن عمل قبل أن تستقر له الأوضاع في أحد المطاعم، لتشغله
ظروف الحياة وصعوباتها عن حلمه
لوائح فيفا لحماية القُصر
بعد رحلة من البحث عن البنود التي تتعلق بحماية اللاعبين القصر في لوائح الفيفا، وجدنا نصا صريحا لكنه مهمش وبعيد عن حيز التنفيذ، حيث نصت المادة 19 من قوانين
الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا، أن الانتقالات الدولية للاعبين يُسمح بها فقط إذا كان اللاعب سنه أكثر من 18 سنة، لكن يُطبق استثناءات ثلاثة على هذه القاعدة
الاستثناءات تضمنت شرط أن ينتقل والديَّ اللاعــب إلــى البلـدة التي يوجد فيها النادي الجديد ويكون الانتقال لأغراض لا تتعلق بالكرة، وأن يحدث هذا في النطاق الإقليمي
للاتحـــــاد الأوروبـي أو في المنطقة الأوروبيــة الاقتصاديــة. ويكون سن اللاعب بين 16-18 سنة، في هذه الحالة لابد أن يلتزم النادي الجديد بالحد الأدنى من التعليم
والتدريب ومستوى المعيشة


