ضمن فعاليات قمه الاعلام العربي .. لبنان.. أبعاد المشهد ومستقبل الاستقرار
الأربعاء ١٦ - سبتمبر - ٢٠٢٦
ناقشت جلسة «لبنان.. أبعاد المشهد ومستقبل الاستقرار»، ضمن فعاليات قمة الإعلام العربي الـ24، مستقبل
الدولة اللبنانية في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، وتناولت سبل وقف الحرب، وحصرية السلاح بيد
الدولة، واستعادة دور المؤسسات، إلى جانب مسار المفاوضات الإقليمية والدولية.
وتطرقت الجلسة، التي تستمر فعالياتها حتى 17 سبتمبر الجاري في مركز دبي التجاري العالمي، إلى
تطورات الحرب ومستقبل الجنوب اللبناني، والعلاقة بين الدولة وحزب الله، وتأثير المفاوضات الأمريكية
الإيرانية، ودور الجيش اللبناني، فضلًا عن فرص إعادة الإعمار واستعادة النشاط الاقتصادي.
وأكد إلياس بو صعب، نائب رئيس مجلس النواب اللبناني، أن الطريق إلى الاستقرار يبدأ بتقوية الجيش
اللبناني وعودة القرار إلى مؤسسات الدولة، بالتوازي مع معالجة ملف حزب الله والسلاح، والاستعداد
منذ الآن لمرحلة ما بعد الحرب.
وقال بو صعب إن قراءة مستقبل لبنان لا يمكن فصلها عن التطورات الإقليمية، وفي مقدمتها المفاوضات
بين الولايات المتحدة وإيران، موضحًا أن الجانب الأمريكي تحدث في مرحلة سابقة عن فصل المسار اللبناني
عن بقية ملفات المنطقة، إلا أن نتائج المفاوضات بين واشنطن وطهران تظل عاملًا مؤثرًا في تحديد
اتجاه المرحلة المقبلة في لبنان.
وأضاف أن المنطقة تمر بمرحلة انتظار ترتبط أيضًا بعدد من الاستحقاقات السياسية المقبلة، وفي مقدمتها
الانتخابات الإسرائيلية وانتخابات التجديد النصفي الأمريكية، مشيرًا إلى أن الأولوية خلال هذه المرحلة
تتمثل في إبقاء الوضع تحت السيطرة ومنع التصعيد من التحول إلى حرب أوسع.
وتطرق نائب رئيس مجلس النواب اللبناني إلى مسار التفاوض بين لبنان وإسرائيل، مشيرًا إلى أن انطلاق
المفاوضات في واشنطن ثم انتقالها إلى روما، إلى جانب تغير مستوى الحضور الأمريكي، يعكس دلالات
مرتبطة بطبيعة الاهتمام الدولي بالملف اللبناني.
حصرية السلاح بيد الدولة
ووضع بو صعب ملف السلاح في صلب معادلة الاستقرار، مؤكدًا أن مستقبل لبنان يجب أن يقوم على
حصرية السلاح بيد الجيش اللبناني والقوى المسلحة التابعة للدولة، موضحًا أن الوصول إلى هذه المرحلة
يتطلب اقتناع حزب الله بهذا المسار وتعاونه مع مؤسسات الدولة.
وقال إن رئيس الجمهورية والحكومة هما الجهة المخولة بالتفاوض باسم الدولة اللبنانية، إلا أن نجاح أي
تفاوض يتطلب قدرة الدولة على تنفيذ ما يتم التوصل إليه، معتبرًا أن حزب الله سيجد نفسه عاجلًا أم
آجلًا أمام ضرورة التفاهم مع الحكومة للوصول إلى معالجة قابلة للتطبيق.
وشدد على أن معالجة ملف السلاح لا ينبغي أن تتم من خلال دفع الجيش إلى مواجهة داخلية، وإنما عبر
التفاوض والدبلوماسية والحوار، مؤكدًا أن مطالبة المؤسسة العسكرية بالدخول بالقوة إلى مختلف المناطق
قد تقود إلى مواجهة لا يحتاج إليها لبنان.
وكشف بو صعب عن طرح يجري بحثه حاليًا يقوم على انتشار الجيش اللبناني في كامل منطقة جنوب لبنان
بالتعاون مع حزب الله، موضحًا أن الفكرة لا تقوم على دخول الجيش بالقوة للبحث عن السلاح، وإنما
على تعاون يسمح للمؤسسة العسكرية بالانتشار والحصول على المعلومات والخرائط اللازمة لمعالجة
الملف، على أن يمثل الجنوب مرحلة أولى في هذا المسار.
رفض تحويل لبنان إلى ساحة للمواجهة الإقليمية
وتناول بو صعب علاقة حزب الله بإيران، مؤكدًا رفضه أن تكون الأراضي اللبنانية جزءًا من أي مواجهة
إقليمية، مشيرًا إلى أن أي تصريحات خارجية تتعامل مع لبنان باعتباره ساحة للرد تمثل، من وجهة
نظره، مساسًا بالسيادة اللبنانية، وهو أمر وصفه بغير المقبول.
كما أشار إلى الدور الذي لعبته دولة الإمارات العربية المتحدة في دعم لبنان عقب حرب يوليو 2006
وما قدمته من مساهمات في مجالات المدارس والمستشفيات وإعادة الإعمار، مؤكدًا أن استعادة
الاستقرار يمكن أن تسهم في إعادة فتح أبواب التنمية والمساندة الدولية أمام لبنان.
واختتم نائب رئيس مجلس النواب اللبناني حديثه بالتأكيد على قدرة لبنان على تجاوز تداعيات الحرب
واستعادة الاستقرار، مشيرًا إلى أن انتهاء الحرب وعودة الاستقرار وحصرية السلاح بيد الدولة يمكن أن
تفتح الباب أمام مرحلة جديدة، يستعيد خلالها اللبنانيون قدرتهم على العمل والإعمار وتحريك الاقتصاد.


