الثلاثاء ١٠ - فبراير - ٢٠٢٦ القاهرة
09:04:14am

عقدة شمشون وتدمير التراث الفلسطينى(1).. الاحتلال اعتمد على رواية لطمس هوية الفلسطينيين

الثلاثاء ٢٣ - أبريل - ٢٠٢٦

أحد ملوك بنى إسرائيل يدعى "شمشون" وفى إحدى الروايات يدعى "شاؤول"، كان ملكا قويًا حيث انتصر على الأعداء وأخمد معارضيه الذين عرفوا سر قوته فى شعره، ليقررون إرسال زانية له والتى أسكرته وقصت شعره وفقد قوته وتجمع الأعداء

وهو فى حالة السكر وقلعوا عينيه وتجمعوا لمحاكمته وعزله، وبعد أيام نمى شعره وهو اعمى فطلب من أحد الخدم أن يرشده إلى أحد الأعمدة الرئيسية فى المعبد

وأمسك بالعمود وهزه وهدم المعبد على الجميع ليقول عبارته المشهوره "على وعلى أعدائى يا رب"، قصة لا يمكن أن يصدقها طفل يبلغ من العمر 6 أو 7 سنوات إذا حكتها له والدته قبل النوم

ولكن صدق أو لا تصدق أن هذه الرواية الإسرائيلية تعد عقيدة لدى إسرائيل بل تتخذها ذريعة لهدم تراث وآثار الفلسطينيين كنوع من العداء ضدهم باعتبارهم هم من أفقدوا "شمشون" قوته

 

قصص كثيرة روتها الروايات الإسرائيلية – التى يعتبرها العديد من المؤرخين بأنها مليئة بالخرافات - فى قصة "شمشون"، حيث تبدأ قصته عندما أحب امرأة فلسطينية تدعى "دليلة" فى منطقة وادى "سروك" غرب القدس، خلال شبابه

وأراد ان يلحق بها فى غزة، وفى طريقه قابله أسد فقتله وجعل من فمه مكاناً للنحل حتى ذكر بأنه أخذ من العسل وأطعمه لأبيه تانوح، حيث تم تسليمه فى المرة الأولى من قبل الفلسطينيين

ومن شدة قوته كسر البوابة الحديدية وحملها وخرج بها إلى "تل المنطار" شرق الشجاعية، وبعض الروايات تقول إنه قتل 1000 فلسطينى ضربة واحدة بفك حمار، فتعجبوا من شدة قوته، وكانت دليلة هذه التى تقيم فى غزة سبب فقدانه لقوته

 

كما تقول الرواية الإسرائيلية، حيث بعدما هدم المعبد على الجميع دفن غرب الشجاعية بالمقام الذى يدعى لشمشون الجبار. هذه القصة الخرافية التى يرددها الإسرائيلية، تفسر بشكل كبير سبب كره الاحتلال للتراث الفلسطيني

وتعمده هدم هذه الآثار منذ بداية النكبة فى 1948، وحتى الآن، خاصة أن الاحتلال يغذى تلك القصص فى مناهجه الدراسية للأطفال والشباب فى الجامعات، لتعليمهم الخيار الصفرى وتغذية روح الانتقام من الهوية الفلسطينية

 

الدكتورة منى أبو حمدية الأكاديمية الفلسطينية، والباحثة فى التراث والأثار، وعضو الأمانة العامة لاتحاد المؤرخين والأثاريين الفلسطيني، تكشف أسباب احتفاء الرواية الإسرائيلية بقصة "شمشون"، قائلة إن حكاية "شمشون " هى رواية صهونية توراتية وردت فى

العهد القديم فى سفر القضاة، و من هنا وقبل التعريف بهذه الخرافة التوراتية لابد من الاشارة إلى أن مثل هذه القصص والحكايات قد كتبت من قبل بعض الحاخامات اليهودية أثناء السبى البابلى عندما جاء نبوخذ نصر إلى أرض فلسطين ودمر

هيكل سليمان وسبى مملكة يهوذا للعراق، بمعنى أنها سلسلة أكاذيب اسرائيلية كتبت فى التوراة لإثبات تلك الخرافات التى تهدف للوجود التاريخى المزعوم للصهاينة

 

وتوضح أن مثل هذه الخزعبلات تعطى اليهود الصهاينة مجالاً واسعاً من الكراهية المطلقة للفلسطينيين ولتاريخهم وموروثهم لاعتقادهم أن الفلسطينى عدو همجى وبربرى ويعشق الدماء وأنه لا يستحق هذه الأرض وأن فتايات فلسطين أمثال " دليلة " التى عشقها شمشون

هن خائنات ومتآمرات وجب الحذر منهن، وأن غزة تحديداً تعنى الكثير لليهود الصهاينة لاعتقادهم أن قبر شمشون لا يزال موجود فى غرب الشجاعية فى قطاع غزة بحسب زيف ادعاءاتهم التوراتية

وتلك الصورة النمطية السيئة عن الفلسطينيين أولى مساعى المؤسسة الصهيونية لتقديمها للعالم والمجتمع الدولي

 

وتشير إلى أن رواية شمشون توظفها حكومة اليمين المتطرف بقيادة نتنياهو، حيث يمعنون بتعذيب الفلسطينيين ويمارسون أقسى أساليب القمع والتنكيل والتدمير والقتل، وترك الأحياء منهم بالعراء بلا مأوى أو طعام أو شراب

وتلك الانتهاكات التى خرقت كل القوانين والأعراف الدولية والمراد منها الإبادة الجماعية والتطهير العرقى وقطع اتصال الفلسطينى بجذوره التاريخية وشطب هويته وثقافته



موضوعات مشابهه