كيف تخاف وربُّك معك؟
الجمعة ٢١ - أغسطس - ٢٠٢٦
بقلم: دكتور . فريد شوقي المنزلاوي
لا تخف… ولا تقلق… ولا تُرهق قلبك بكثرة التفكير في الغد، ولا تحمل همًّا لم يأتِ بعد
فأنت لست وحدك في هذه الحياة… وربُّك معك
إذا ضاقت بك الدنيا، فتذكّر أن لك ربًّا لا تضيق خزائنه، ولا يعجزه أمر، ولا تخفى عليه دمعة في عينيك
ولا تنهيدة خرجت من قلبك دون أن يسمعها أحد
وربُّك معك… فكيف تخاف؟
وربُّك معك… فكيف تحزن؟
وربُّك معك… فكيف تنهار أمام مشكلة؟
وربُّك معك… فكيف تحمل همَّ الغد وكأنك مسؤول عن كل شيء؟
أنت عليك أن تسعى…أن تعمل… أن تبذل ما تستطيع… ثم تترك ما لا تملك لله
فليس مطلوبًا منك أن تعرف كيف ستُحل الأمور، بل المطلوب أن تثق بمن يملك حلَّ كل الأمور
قد ترى الطريق مغلقًا…لكن الله يرى أبوابًا لا تراها
قد تظن أن الفرصة انتهت…لكن الله قادر أن يفتح لك بابًا لم يخطر لك على بال
قد تبكي اليوم لأن شيئًا لم يحدث كما تمنيت، ثم يأتي يومٌ تفهم فيه لماذا أخّره الله، ولماذا صرفه عنك
ولماذا كان الخير في طريقٍ آخر
فلا تستعجل تدبير الله
كم من أمرٍ خفت منه، ثم مرّ بسلام
وكم من مشكلة ظننت أنها نهايتك، ثم أصبحت ذكرى
وكم من بابٍ أُغلق في وجهك، ثم اكتشفت أن إغلاقه كان حماية لك من طريق لم يكن يناسبك
فاطمئن… معك ربٌّ رحيم
يعلم ضعفك، ويعلم حاجتك، ويعلم ما تخفيه في صدرك
ومعك ربٌّ عظيم، إذا أراد شيئًا قال له: كن فيكون
ومعك الحنان المنّان، الذي يرزقك وأنت لا تعلم من أين جاء الرزق، وينجيك من أمور لم تعرف أصلًا
أنها كانت تقترب منك
فكيف تشيل الهم؟
كيف تُرهق قلبك بالتفكير؟
كيف تجعل الخوف يسرق منك يومك، والقلق يحرمك من لذة الحياة، وأنت تعلم أن الأمر كله بيد الله؟
قل لقلبك
اهدأ… فالله معي
عندما تخاف من المستقبل، قل: ربي معي
وعندما تشعر أن الأمور أكبر من قدرتك، قل: ربي أكبر
وعندما تضيق بك الدنيا، قل: ربي لن يتركني
وعندما لا تعرف ماذا تفعل، قل: يا رب، دلّني على الخير واختر لي
لا تجعل عقلك يعيش في الغد، بينما جسدك يعيش في اليوم
لا تعش عشرات المرات في الخوف من شيء قد لا يحدث أصلًا
عش يومك، واسْعَ، وتوكّل، وابتسم، واطمئن
فما كتبه الله لك سيأتيك، وما لم يكتبه لك لن تناله ولو اجتمع الناس جميعًا على أن يعطوك إياه
ولست مطالبًا بأن تحمل الدنيا فوق كتفيك… أنت مطالب فقط بأن تثق بالله، وتسعى في طريقك
وتفعل ما تستطيع، ثم تقول من قلبك
يا رب… أنا لا أعرف ماذا ينتظرني غدًا، لكنني أعرف أنك أنت من ينتظرني في كل غد
فلا تخف… وربُّك معك
لا تحزن… وربُّك معك
لا تقلق… وربُّك معك
ولا تُكثر من التفكير فيما لا تملك تغييره… فمعك ربُّ الأكوان، وربٌّ رحيم، وربٌّ عظيم، والحنان المنّان
ارفع رأسك… اهدأ… ابتسم… فما دام الله معك، فهناك دائمًا أمل، وهناك دائمًا مخرج، وهناك دائمًا بداية جديدة
اطمئن… القادم أجمل بإذن الله


