كيف طور الحوثى التكتيكات القتالية فى البحر الأحمر؟.. تقرير للمركز المصرى يرصد دعم إيرانى غير محدود بالتدريب والأسلحة
الجمعة ١٩ - أبريل - ٢٠٢٦
منذ بدء التصعيد الحوثي ضد السفن المارة عبر البحر الأحمر وتهديد حركة التجارة الدولية في أحد أهم ممرات المالحة الدولية على مستوى العالم، وأصبح من الواضح أن جماعة الحوثى طورت التكتيكات القتالية لها فى البحر الأحمر
لقد مر التصعيد في البحر الأحمر بمرحلتين، وفق ما رصدت دراسة أصدرها المركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية ، موضحا أن المرحلة الأولى بدأت مع تصريح زعيم جماعة الحوثي عبد الملك الحوثي في 16 نوفمبر 2023
قائلا: "إن عيون الجماعة مفتوحة لرصد أي سفن تعود ملكيتها أو ُتشغلها شركات إسرائيلية تمر في البحر الأحمر
وبالفعل في 19 نوفمبر 2023 هبطت مجموعة من الحوثيين عبر طائرة هليكوبتر، على متن حاملة المركبات "جلاكسي ليدر" المملوكة للملياردير الإسرائيلي أبراهام أونجر و تديرها اليابان
واختطفتها وقادتها إلى قبالة الساحل اليمني، والتي تبعها تعدد السفن الإسرائيلية المستهدفة، إلى أن وسعت الجماعة الأهداف لتشمل كل السفن المتجهة إلى إسرائيل، ثم اتسع ليشمل السفن المارة عبر البحر الأحمر
بما في ذلك استهداف الأصول العسكرية الأمريكية المتمركزة في البحر الأحمر
كما يعد من أهم أحد المكاسب العسكرية التي حققتها الجماعة إثر ضرباتها المتكررة للسفن والمدمرات الأمريكية في البحر الأحمر، هو كشف جماعة الحوثي عن ثغرة دفاعية لدى القطع البحرية الامريكية والغربية في البحر الأحمر
وهي أنه عند لحظة إطلاق السفن الحربية للصواريخ تتعطل الوسائل الدفاعية الذاتية على متن هذه القطع وهو ما يجعلها هدًفا سهلا أمام الضربات الحوثية، خاصة مع تهديد الحوثيين بأن لديهم صواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت
وذلك على الرغم من أن تعطل وسائل الدفاع الذاتية في السفن الحربية يأتي في ظل ما توفره باقي السفن الحربية والزوارق المتمركزة في البحر ألحمر من تأمين وحماية
ولم يقف التصعيد الحوثي عند هذا الحد، بل أعلنت جماعة الحوثيين في 15 مارس، أنها ستوسع عملياتها العسكرية البحرية لتشمل السفن المارة عبر المحيط الهندي والمتجهة نحو رأس الرجاء الصالح في الجزء الجنوبي من قارة أفريقيا
وفق ما أعلن يحيي السريع المتحدث باسم القوات المسلحة التابعة للحوثيين ومنذ بدء التصعيد في البحر الأحمر حتى أبريل الجارى بلغ عدد إجمالي الضربات الحوثية نحو 90 سفينة، بينما أسفرت الضربات الأمريكية والبريطانية
لمواقع عسكرية حوثية عن مقتل 37 عنصًرا وإصابة 30 آخرين في 424 غارة جوية شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا على مناطق سيطرة ميليشياته شمال اليمن خلال نحو 3 أشهر
بينما تمثل ثاني المؤشرات في تبني جماعة الحوثي تنفيذ نحو 6 هجمات ضد السفن التجارية والقطع البحرية الأمريكية المتمركزة في هذا الممر خلال النصف الأخير من شهر مارس، مقارنة بـ9هجمات خلال النصف الأول من شهر مارس
بل إنه من إجمالي نحو 90 سفينة تم استهدافها من قبل جماعة الحوثي حتى أبريل 2024 فإن هناك نحو 86 سفينة أمريكية وبريطانية وإسرائيلية تم استهدافها حتى منتصف مارس، أي أن عدد الضربات قد زاد بـ4 هجمات فقط
على مدار أسبوعين لذلك، لا توجد حالًيا أنظمة دفاع جوي يمكنها اعتراض هذه الصواريخ، ويشكك الغرب في امتلاك طهران- التي تعد الداعم الرئيسي للحوثي- هذا النمط من الصواريخ
وتمكنها من دخول سباق تسلح عالمي حول الصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت، وهو ما يعني التشكيك في امتلاك جماعة الحوثي هذا النمط من الصواريخ
أما بالنسبة لمستودعات الصواريخ ومراكز الإطلاق، فعقب سيطرة الحوثيين على صنعاء، أعادت الجماعة تمركز مستودعات الصواريخ في صعدة وتوزيعها على عدة مراكز إطلاق ظهرت مؤخًرا
مع إعلان الحوثيين توجيه ضربات إلى إسرائيل؛ حيث تعد مناطق الحديدة وحجة وصعدة والجوف وذمار وتعز والبيضاء وصنعاء من أهم مراكز إطلاق الصواريخ
بينما وردت معلومات بأن الحوثيين لجأوا إلى تخزين الصواريخ في مناطق تغطيها الأشجار وداخل الجبال وفي مستودعات بين التلال وعلى جزر وسواحل نائية
وسلطت الدراسة الضوء، على القدرات التسليحية لجماعة الحوثى، موضحة أنها تشمل ترسانة الصواريخ ومراكز إطلاقها، مشيرة إلى أنه عقب مقتل جماعة الحوثي الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح في 2017 ورثت
الجماعة ترسانة التسليح العسكرية للجيش اليمني، بما في ذلك مستودعات الصواريخ، لكنها لم تتمكن في البداية من التعامل مع مخزون الجيش اليمني من الصواريخ، ومن ثم لجأت إلى استقطاب قيادات عسكرية
ذوي الخبرة لمعرفة مستودعات الصواريخ في البلاد ومواقعها ونوع الوقود، إلى جانب ما تتلقاه الجماعة من دعم إيراني تمثل في استقدام خبراء إيرانيين من حزب الله
لديهم الخبرة الكافية في التعامل مع الصواريخ وتفكيكها وتجميعها وتطويرها، كما قدموا للجماعة صواريخ إيرانية مطورة من أنواع صينية وروسية عبر التهريب أو التسليم الجوي عقب سيطرة الحوثي
على العاصمة صنعاء في عام 2014
وأشارت الدراسة أيضا إلى أن ترسانة التسليح الحوثي تضم طائرات غير مأهولة (الدرونز) ذات مهام استطلاعية وهجومية، يتوفر لديها نظام تحديد المواقع العالمي
GPS
وتتوجه بشكل مستقل ومباشر نحو أهدافها ، ومن أبرزها درون "قاصف1-" وهي مزودة برأس حربي في مقدمتها، والطائرة الموجهة عن بعد "راصد"، ويستخدمها الحوثيون في مهام المراقبة والاستطلاع
وطائرة الاستطلاع المسيرة "رقيب" وكذلك "هدهد1ـ " و"صماد"، التي صممت لمهام الاستطلاع، لكن الحوثيين استخدموها مفخخة في عدة هجمات. كما تمتلك الجماعة درون "صماد 3" الانتحارية
التي يمتد مداها من 1200 إلى 1500كيلومتر ويمكن تجهيزها بنحو 18 كيلو جراًما من المتفجرات، إلى جانب درون "وعيد" المشابهة لدرون "شاهد 136" الإيرانية
ويصل مداها إلى نحو 2500 كيلو متر
وأيضا تمتلك جماعة الحوثي قوارب غير مأهولة تحمل متفجرات ذي أحجام صغيرةُ، تمثل تحدًيا لقوات المراقبة المنتشرة في البحر الأحمر، لا سيما عند باب المندب؛ نظًرا لصعوبة كشفها وتحديد مساراتها
فى هذا السياق، أشارت دراسة للمركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية، مناطق سيطرة جماعة الحوثي في اليمن، ومناطق تمركزها العسكري
حيث تسيطر جماعة الحوثي على صنعاء وأمانة العاصمة وعمران وذمار والبيضاء وإب وريمة والمحويت، وعمران، كما تسيطر على معظم مساحات محافظة صعدة وحجة شمال غرب والجوف
كما تسيطر الجماعة على أغلب مساحات محافظة الحديدة التي تشمل معظم الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، وتضم موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، والتي يمر من خلالها حوالي 70% من واردات البلد
والمساعدات الخارجية، ليبلغ إجمالي حجم الأراضي اليمنية الخاضعة للسيطرة الحوثية نحو 22.8% من إجمالي مساحة الأراضي اليمنية حتى ديسمبر
ولكون الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً تسيطر على أجزاء من محافظة تعز المطلة على مضيق باب المندب، فضلا عن وقوع الساحل اليمني الممتد لخليج عدن تحت سيطرتها
يتعين على القوات البحرية الحوثية من أجل فرض نفوذها جنوًبا إما المجازفة بالإبحار عبر المضيق الخاضع للمراقبة والذي يضم تمركزات عسكرية أجنبية، أو استخدام السفن الإيرانية المتمركزة في البحر الأحمر
وخليج عدن باعتبارها الداعم للجماعة


