مجلس الوزراء يستعرض إعداد مشروع قانون بتعديل قانون العقوبات لتشديد الغرامات المُتعلقة بجرائم الشائعات والأخبار الكاذبة
الأربعاء ٢٨ - أكتوبر - ٢٠٢٦
استعرض مجلس الوزراء تقريرًا بنتائج أعمال اللجنة المشكلة بقرار رئيس مجلس الوزراء
رقم 2417 لسنة 2026، لدراسة الإجراءات التنظيمية اللازمة لمواجهة الممارسات السلبية على مواقع
التواصل الاجتماعي، سواء من خلال إجراء تعديلات تشريعية أو اتخاذ تدابير تقنية، بما يحافظ على قيم
الأسرة المصرية وترابط المجتمع.
وعقب استعراض المستشار محمود الشريف، وزير العدل، نتائج أعمال اللجنة، كلف الدكتور مصطفى مدبولي
رئيس مجلس الوزراء، بتشكيل مجموعة عمل لمتابعة تنفيذ مخرجات اللجنة وتوصياتها.
توعية النشء والشباب بمخاطر الممارسات السلبية
وفيما يتعلق بالواجب المجتمعي والدور التوعوي لمؤسسات الدولة، أكد التقرير ضرورة اضطلاع المؤسسات
الدينية والتعليمية والثقافية والإعلامية، وغيرها من الجهات المعنية، بدورها في الحد من مخاطر الممارسات
السلبية على مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال تعزيز الوازع الديني والشعور بالمسؤولية لدى أفراد
المجتمع، وتوعية النشء والشباب، وإتاحة الأنشطة التي تنمي قدراتهم وتستثمر طاقاتهم.
وتضمنت أبرز التوصيات تفعيل دور وزارة الأوقاف والأزهر الشريف والكنيسة القبطية في توضيح مخالفة
تلك الممارسات للقيم التي تدعو إليها الأديان السماوية، والحث على عفة القول وصلاح الفعل.
كما أوصى التقرير بقيام وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بتوعية طلاب المدارس، بالاستعانة بالخبراء
التربويين والنفسيين، مع تخصيص منهج دراسي وحصص تعليمية لتناول مخاطر هذه الممارسات، وسبل
مكافحتها والحد منها، وآليات الإبلاغ عنها عبر القنوات الرسمية.
وشملت التوصيات كذلك اضطلاع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بتوعية طلاب الجامعات من خلال
الندوات التثقيفية، وتعزيز دور وزارة الشباب والرياضة في تنظيم فعاليات وأنشطة جاذبة للنشء والشباب
بما يسهم في توعيتهم وإرشادهم وتنمية إبداعهم وحسن استثمار طاقاتهم.
وأكد التقرير أهمية دور وزارة الثقافة والجهات المعنية بالتثقيف المجتمعي في الارتقاء بالذوق العام، من
خلال تنظيم الأنشطة الجادة والهادفة.
حملات توعية مكثفة وتحذيرات من المحتوى الضار
وفي السياق نفسه، أوصى التقرير بقيام وزارتي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والدولة للإعلام بإطلاق
حملات توعية مكثفة، مسموعة ومرئية، للتعريف بمخاطر المحتوى الضار وطرق الإبلاغ الرسمي عنه.
كما تضمنت التوصيات إرسال رسائل نصية تحذيرية بشأن المخاطر المستجدة، وتوعية صناع المحتوى
بالتزاماتهم القانونية والعواقب المترتبة على تكرار المخالفات، بما يعزز المسؤولية المجتمعية في
التعامل مع المنصات الرقمية.
مقترح لتحويل وحدة المحتوى إلى مركز وطني لرصد المخالفات
وفيما يتعلق بالمواجهة التقنية لهذه الظاهرة، أشار التقرير إلى أهمية التوصل إلى منظومة وطنية متكاملة
وسريعة للتعامل مع المحتوى المخالف، في ضوء استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تزييف المحتوى
والإضرار بقيم المجتمع أو الاقتصاد الوطني.
وأكد التقرير ضرورة تعظيم دور وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات
والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والاستفادة من خبراتهم وإمكاناتهم الفنية والبشرية، لا سيما في ضوء
صلاحيات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في اتخاذ إجراءات الحجب والإزالة.
كما أشار إلى الدور الذي تضطلع به «وحدة المحتوى» التابعة للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، باعتبارها
قناة الدولة للتعامل مع المنصات الرقمية والجهة المنفذة لقرارات المجلس والجهات القضائية
وغيرها من الجهات.
وفي هذا الإطار، طرح التقرير مقترحًا لتحويل وحدة المحتوى إلى مركز وطني فني متكامل، يبدأ
مهامه بتنفيذ منظومة للرصد الآلي للمخالفات وتحديد القائمين بها، بما يسهم في سرعة التعامل مع
المحتوى المخالف وتعزيز كفاءة الإجراءات المتخذة بشأنه.
وتشمل الإجراءات المقترحة توجيه إنذار للمخالف، مرورًا بتعطيل الخدمة أو الحجب، وصولًا إلى إبلاغ
السلطات المختصة، وفقًا لطبيعة المخالفة والإجراءات القانونية المنظمة للتعامل معها.
واقترح التقرير أن تضم غرفة العمليات ممثلين عن الوزارة المعنية بالإعلام، إلى جانب خبرات اجتماعية
ونفسية وثقافية وفنية وغيرها، لتحليل الحالات المرصودة ووضع منهجية علمية لمواجهتها فكريًا، في إطار
من الوسطية والاعتدال، بالتوازي مع اتخاذ الإجراءات اللازمة حيال المخالفات.
مشروع قانون لتشديد عقوبات الشائعات والأخبار الكاذبة
وفيما يتعلق باستكمال الإطار التشريعي، استعرض التقرير الخطوات الجارية لإعداد مشروع قانون بتعديل
قانون العقوبات، بهدف تشديد الغرامات المتعلقة بجرائم الشائعات والأخبار الكاذبة.
كما أشار إلى العمل على التوافق بشأن وضع قواعد عامة حاكمة للسلامة الرقمية، من خلال قانون تنظيم
السلامة الرقمية المرتقب صدوره، بما يعزز دور الدولة في تنظيم البيئة الرقمية والرقابة عليها، وإدارة
المخاطر النظامية للمنصات الرقمية والحد من آثارها.
وفي ختام المناقشات، كلف رئيس مجلس الوزراء بتشكيل مجموعة عمل لمتابعة تنفيذ مخرجات اللجنة
وتوصياتها، في إطار تحرك حكومي يستهدف مواجهة الممارسات السلبية على مواقع التواصل الاجتماعي
وتعزيز حماية المجتمع من مخاطر المحتوى الضار، مع تطوير الأدوات التوعوية والتقنية والتشريعية اللازمة
للتعامل مع هذه الظاهرة.


