الأربعاء ٢٨ - أكتوبر - ٢٠٢٦ القاهرة
11:17:06am

دعامات تذوب داخل الجسم.. كيف تفتح الشرايين ثم تختفي تدريجيًا

الثلاثاء ٢٧ - أكتوبر - ٢٠٢٦

تشهد تقنيات علاج ضيق الشرايين تطورًا مستمرًا، ومن بين الابتكارات الطبية التي حظيت باهتمام الباحثين

الدعامات القابلة للامتصاص الحيوي، وهي أجهزة صُممت لتوفير دعم مؤقت لجدار الوعاء الدموي بعد

توسيعه، ثم تتحلل تدريجيًا داخل الجسم بدلًا من البقاء في الشريان بصورة دائمة، كما يحدث مع

الدعامات المعدنية التقليدية.

 

وتُعرف هذه التقنية باسم «السقالات الوعائية القابلة للامتصاص الحيوي»

(Bioresorbable Vascular Scaffolds)، وتهدف إلى دعم الشريان خلال مرحلة التعافي، مع إتاحة

الفرصة لاستعادة بعض خصائصه الطبيعية بعد تحلل الدعامة.

 

لكن رغم الآمال المرتبطة بهذه التقنية، فإن فعاليتها وسلامتها تختلفان بحسب نوع الجهاز والمواد

المستخدمة في تصنيعه وتصميمه، ولا تزال محل تقييم وتطوير سريري، خاصة بعد ظهور مشكلات

تتعلق بزيادة خطر تجلط بعض الدعامات من الأجيال الأولى.

 

ووفقًا لمراجعات علمية منشورة في دوريات متخصصة ومتاحة عبر قاعدة بيانات «PubMed»، فإن

تقييم هذه التقنية يعتمد على نتائج الدراسات السريرية، ومدى أمانها مقارنة بالدعامات المعدنية

الدوائية الحديثة.

 

كيف تعمل الدعامات القابلة للامتصاص الحيوي؟

تُزرع الدعامة القابلة للامتصاص عادةً داخل الشريان المصاب خلال إجراء القسطرة، بهدف إبقاء الوعاء

الدموي مفتوحًا بعد توسيع المنطقة المتضيقة، وتحسين تدفق الدم خلالها.

 

وتوفر هذه الدعامة دعمًا ميكانيكيًا مؤقتًا لجدار الشريان، ثم تبدأ مادتها في التحلل تدريجيًا وفقًا لخصائص

الجهاز المستخدم، حتى تتلاشى بمرور الوقت.

 

وتختلف هذه التقنية عن الدعامات المعدنية الدوائية التقليدية التي تظل داخل الشريان، رغم أن النوعين

قد يطلقان أدوية تساعد على الحد من نمو الأنسجة داخل الوعاء الدموي، وتقليل احتمالات عودة التضيق.

 

كم يستغرق امتصاص الدعامة داخل الجسم؟

لا توجد مدة زمنية واحدة تنطبق على جميع الدعامات القابلة للامتصاص الحيوي، إذ تختلف سرعة تحللها

وفقًا للمادة المصنوعة منها وطريقة تصميمها وخصائصها.

 

وتشير مراجعات علمية إلى أن بعض الدعامات البوليمرية تحتاج إلى نحو 12 إلى 36 شهرًا حتى يكتمل

امتصاصها، بينما قد تتحلل بعض الدعامات المصنوعة من سبائك معدنية قابلة للتحلل، مثل المغنيسيوم

خلال فترات أقصر تختلف باختلاف التصميم.

 

ولا يعني اختفاء مادة الدعامة بالضرورة أن الشريان أصبح سليمًا تمامًا، إذ تتوقف النتيجة العلاجية على

حالة الوعاء الدموي، ومدى نجاح الإجراء، واستجابة الأنسجة، فضلًا عن عوامل الخطورة لدى المريض.

هل تساعد الدعامة على استعادة الشريان وظيفته الطبيعية؟

 

تتمثل إحدى الأفكار الأساسية وراء تطوير هذه التقنية في توفير الدعم للشريان خلال الفترة التي يحتاج

فيها إليه، ثم تحلل المادة المزروعة تدريجيًا، بما قد يسمح باستعادة قدر من الحركة الطبيعية لجدار

الوعاء الدموي.

 

لكن هذه الفائدة تظل احتمالًا يعتمد على نوع الدعامة ونتائج استخدامها، وليست نتيجة مضمونة لكل المرضى.

 

وتتأثر قدرة الشريان على استعادة بعض وظائفه بعوامل متعددة، من بينها طبيعة المرض، وموقع التضيق

وخصائص الدعامة، واستجابة الأنسجة المحيطة لها، ومدى نجاح العلاج.

 

هل أصبحت أفضل من الدعامات المعدنية الحديثة؟

حتى الآن، لا يمكن اعتبار الدعامات القابلة للامتصاص الحيوي الخيار الأفضل لجميع مرضى ضيق

الشرايين، إذ أظهرت دراسات سريرية أن بعض الأنظمة القديمة ارتبطت بمخاطر أعلى مقارنة بالدعامات

المعدنية الدوائية الحديثة، خصوصًا فيما يتعلق بتجلط الدعامة.

 

وفي المقابل، يستمر العمل على تطوير أجيال جديدة من الدعامات القابلة للتحلل، بما فيها الأجهزة

المصنوعة من سبائك المغنيسيوم، بهدف تحسين مستوى الأمان والأداء وتقليل المضاعفات المحتملة.

 

ويظل اختيار نوع الدعامة قرارًا طبيًا يعتمد على الأدلة السريرية المتاحة، وموقع التضيق وطبيعته

وحالة المريض الصحية، وتقييم طبيب القلب. ولا ينبغي افتراض أن الدعامة التي تتحلل داخل الجسم

أفضل بالضرورة من الدعامة المعدنية التي تبقى في الشريان.

 

الدعامات القابلة للامتصاص.. تقنية واعدة تحتاج إلى تقييم مستمر

تمثل الدعامات القابلة للامتصاص الحيوي اتجاهًا مهمًا في تطوير علاجات ضيق الشرايين، إذ تستهدف

توفير دعم مؤقت للأوعية الدموية مع إمكانية تحلل المادة المزروعة بمرور الوقت.

 

ومع ذلك، لا تزال نتائج هذه التقنية متفاوتة بحسب المواد المستخدمة والتصميمات المختلفة، ما يجعل

تقييم السلامة والفعالية على المدى الطويل أمرًا ضروريًا قبل تعميم استخدامها.

 

وتظل الدعامات المعدنية الدوائية الحديثة خيارًا علاجيًا أساسيًا في علاج كثير من حالات ضيق الشرايين

بينما يتطلب استخدام الدعامات القابلة للامتصاص اختيارًا دقيقًا للحالات، استنادًا إلى الأدلة العلمية

وتوصيات الطبيب المعالج.

 



موضوعات مشابهه