الإثنين ٢٦ - أكتوبر - ٢٠٢٦ القاهرة
03:26:38pm

علماء فى اليابان يتوصلون لطريقة تجعل الخلايا السرطانية تقتل نفسها

الأحد ٢٥ - أكتوبر - ٢٠٢٦

يعمل علماء في اليابان على تطوير تقنية تجريبية جديدة قد تفتح آفاقًا مختلفة في أبحاث علاج السرطان

من خلال استغلال مادة تنتجها بعض الخلايا السرطانية لتصنيع مركبات مضادة للأورام داخل الخلايا

المستهدفة، بدلًا من إيصال الدواء النهائي إليها من الخارج، وفقًا لموقع «تايمز ناو».

 

وتعتمد التقنية على استخدام أول أكسيد الكربون لإنتاج مركبات كيميائية ذات نشاط مضاد للسرطان

داخل الخلايا، في نهج بحثي يستهدف تعزيز دقة استهداف الأورام والحد من الأضرار التي قد

تلحق بالخلايا السليمة.

 

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، وأجراها باحثون من معهد ريكين للأبحاث

ومعهد طوكيو للعلوم في اليابان، لتقدم دليلًا أوليًا على إمكانية استغلال الخصائص الكيميائية لبعض

الأورام في تصنيع مركبات مضادة للسرطان داخل الخلايا المستهدفة.

 

كيف تعمل التقنية اليابانية الجديدة؟

تعتمد الفكرة على أول أكسيد الكربون (CO)، وهو غاز سام ينتجه جسم الإنسان طبيعيًا بكميات ضئيلة

وتشير الأبحاث إلى أن بعض الخلايا السرطانية قد تنتج مستويات مرتفعة منه، ما يجعله عنصرًا يمكن

استغلاله في تفاعلات كيميائية تستهدف تطوير علاجات أكثر دقة.

 

ولتحقيق ذلك، طور الباحثون مركبًا يجمع بين بروتين الألبومين والبلاديوم؛ إذ يوجد الألبومين بصورة

طبيعية في الدم، بينما يعمل البلاديوم محفزًا يساعد على بدء التفاعلات الكيميائية المطلوبة.

 

ويساعد الألبومين على حمل المحفز وتسهيل وصوله إلى الخلايا، بما يتيح الاستفادة من أول أكسيد الكربون

في إنتاج مركبات مضادة للسرطان داخلها.

 

وينتج عن التفاعل مشتقات الفينانثريدينون، وهي عائلة من المركبات الكيميائية التي تضم جزيئات ذات

نشاط مضاد للسرطان. وبدلًا من إعطاء الخلية الدواء الفعال بصورة مباشرة، تقوم الفكرة على تصنيع

المركب داخل الخلية المستهدفة، في محاولة لتعزيز تأثيره وتقليل الأضرار التي قد تصيب الأنسجة السليمة.

 

ماذا كشفت التجارب المعملية؟

رصد الباحثون تكوّن المركبات المستهدفة في عدة سلالات من الخلايا السرطانية، شملت خلايا مشتقة

من سرطانات الكبد والثدي والرئة وعنق الرحم.

 

كما اختبر الفريق نظامًا يهدف إلى إنتاج مركب فعال مضاد للسرطان داخل الخلايا، وأظهرت النتائج قدرة

هذا النهج على تثبيط نمو الخلايا السرطانية في التجارب المعملية.

 

وفي المقابل، أنتجت الخلايا الليفية الطبيعية كميات أقل بكثير من بعض نواتج التفاعل، وهو ما يشير إلى

إمكانية تطوير أنظمة تساعد على تصنيع الأدوية بصورة أكثر انتقائية داخل الخلايا السرطانية.

 

لكن النتائج لم تثبت قدرة التقنية على التمييز الكامل بين الخلايا السرطانية والطبيعية؛ إذ وصف الباحثون

التأثير المضاد للسرطان بأنه محدود، كما لم تكن الفروق في السمية بين النوعين من الخلايا كبيرة بما يكفي

لإثبات تحقيق انتقائية علاجية فعالة.

 

وبناءً على ذلك، تمثل النتائج إثباتًا أوليًا للمفهوم العلمي، ولا تعني أن التقنية أصبحت علاجًا فعالًا وآمنًا

للقضاء على السرطان لدى المرضى.

 

وتطرح التقنية اليابانية مسارًا بحثيًا مختلفًا، يقوم على استغلال خصائص كيميائية مرتبطة ببعض

الخلايا السرطانية لإنتاج مركبات مضادة للأورام داخلها، بدلًا من الاعتماد فقط على إيصال

الدواء من الخارج.

 

وفي حال نجاح الدراسات المستقبلية في تحسين دقة استهداف الخلايا السرطانية وزيادة فعالية التفاعل

وإثبات سلامته، فقد تسهم هذه التقنية في تطوير علاجات أكثر استهدافًا، بما يساعد على تقليل

الأضرار التي تلحق بالخلايا السليمة.

 

ومع ذلك، يتطلب الوصول إلى هذه المرحلة إجراء مزيد من الأبحاث، إذ لا تثبت النتائج الحالية فعالية

التقنية على الحيوانات أو البشر، كما لا تزال هناك حاجة إلى دراسة سلوك مكوناتها داخل الجسم

ومدى قدرتها على الوصول إلى الأورام والتأثير فيها بأمان.

 

هل اكتشف العلماء علاجًا جديدًا للسرطان؟

لا تعني الدراسة أن العلماء توصلوا إلى علاج جديد للسرطان، وإنما تقدم دليلًا أوليًا على إمكانية استخدام

 

أول أكسيد الكربون في تفاعلات كيميائية تساعد على تصنيع مركبات مضادة للأورام داخل الخلايا المستهدفة.

 

ويمثل هذا النهج اتجاهًا بحثيًا يستحق المزيد من الدراسة، لكنه لا يزال في مراحله المبكرة، ولا يمكن

اعتباره علاجًا متاحًا للمرضى قبل إثبات فعاليته وسلامته من خلال دراسات إضافية، تمهيدًا للانتقال

إلى مراحل الاختبار السريري وفقًا للنتائج العلمية والتنظيمية المطلوبة.



موضوعات مشابهه