الخميس ٢٢ - أكتوبر - ٢٠٢٦ القاهرة
07:06:02pm

علاج مركب يحقق نتائج واعدة فى علاج سرطان العظام لدى الأطفال

الخميس ٢٢ - أكتوبر - ٢٠٢٦

توصل فريق بحثي بقيادة مشتركة من مستشفى سانت جود لأبحاث الأطفال بالولايات المتحدة الأمريكية

إلى مزيج علاجي واعد أظهر نتائج إيجابية في إبطاء نمو الأورام وإطالة مدة البقاء على قيد الحياة، خلال

تجارب ما قبل السريرية على نماذج من سرطان العظام، المعروف باسم «ساركوما العظام»، وهو أحد

أنواع السرطان العدوانية التي تصيب الأطفال.

 

ووفقًا لما أورده موقع «Medical Xpress»، نقلًا عن دراسة منشورة في مجلة

«Journal of Experimental Medicine»، يعتمد النهج العلاجي الجديد على الجمع بين تحفيز تحلل

بروتين EP300، الذي يسهم في تنظيم التعبير الجيني المرتبط بنمو الأورام في العديد من أنواع السرطان

 وتثبيط بروتين AKT، الذي يُعد أحد الأهداف الدوائية المعروفة في علاج السرطان.

 

وأظهرت النتائج أن الجمع بين النهجين قد يعزز الفاعلية العلاجية لدى بعض حالات ساركوما العظام

 ما يفتح المجال أمام استكشاف خيارات علاجية جديدة لهذا المرض.

 

صعوبة علاج ساركوما العظام

تُعد ساركوما العظام من أنواع السرطان التي تمثل تحديًا علاجيًا، خاصة في الحالات التي ينتكس فيها

المرض أو ينتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم، إذ تظل فرص البقاء على قيد الحياة محدودة مقارنة بالعديد

من أنواع السرطان الأخرى.

 

وفي ظل عدم اعتماد علاجات جديدة لهذا المرض منذ عقود، تكتسب النتائج الجديدة أهمية خاصة

باعتبارها تقدم مسارًا بحثيًا قد يسهم في تطوير خيارات علاجية للمرضى الذين لا يستجيبون بصورة

كافية للعلاجات المتاحة حاليًا.

 

وقال الدكتور آدم دوربين، أحد المؤلفين المشاركين في الدراسة، إن الباحثين توصلوا إلى مزيج علاجي

يبدو واعدًا في مواجهة مرض يصعب علاجه، ولم يشهد تقدمًا علاجيًا كبيرًا على مدار فترة طويلة.

 

وأضاف أن أهمية هذا النهج تزداد مع احتمال الاستفادة منه مستقبلًا لدى المرضى المصابين بسرطان

العظام النقيلي، الذين لا تحقق معهم العلاجات الحالية استجابة كافية.

 

كيف توصل الباحثون إلى المزيج العلاجي؟

استندت الدراسة إلى أبحاث سابقة تناولت إمكانية استهداف بروتين EP300 باستخدام مركبات تُعرف

باسم «PROTAC»، وهي جزيئات مصممة لتوجيه بروتينات محددة داخل الخلية نحو التحلل، بما يساعد

على التخلص منها بدلًا من الاكتفاء بتثبيط نشاطها.

 

وكان هذا النهج قد أظهر نتائج واعدة في نماذج من الورم الأرومي العصبي، وهو ما دفع الباحثين إلى اختبار

فاعليته في أنواع أخرى من السرطان، من بينها ساركوما العظام.

 

وخلال الدراسة، لاحظ العلماء أن مجموعة فرعية صغيرة، لكنها ذات دلالة إحصائية، من عينات أورام ساركوما

العظام أظهرت حساسية ملحوظة لاستهداف بروتين EP300.

 

ولفهم أسباب هذه الاستجابة، فحص الباحثون التركيب الجيني للأورام، وتبين أن معظم العينات التي

استجابت للعلاج كانت تحمل طفرات تؤدي إلى فرط تنشيط مسار AKT، المسؤول عن تنظيم العديد من

العمليات الحيوية داخل الخلايا، والذي قد يسهم اختلال نشاطه في تطور السرطان.

 

وبناءً على هذا الارتباط، اتجه الباحثون إلى الجمع بين تحلل بروتين EP300 وتثبيط بروتين AKT، مستفيدين

من وجود مثبطات دوائية تستهدف البروتين الأخير، وهو ما أتاح اختبار استراتيجية علاجية تجمع بين آليتين

مختلفتين لاستهداف الخلايا السرطانية.

 

تحليل الجينات قد يساعد في تحديد المرضى المستفيدين

لا تقتصر أهمية النتائج على ساركوما العظام وحدها، بل تمتد إلى تطوير استراتيجيات علاجية تعتمد على

فهم الخصائص الجينية للأورام، وتحديد العوامل التي تجعل بعض الخلايا السرطانية أكثر استجابة

لعلاجات محددة.

 

وتشير الدراسة إلى أن مستويات إنتاج البروتينات داخل الخلايا قد تؤثر في فاعلية العلاجات التي تعتمد

على تحفيز تحلل البروتينات المستهدفة؛ إذ إن زيادة إنتاج بروتين معين قد تتجاوز قدرة العلاج على التخلص

منه، ما يقلل من فاعليته في بعض الحالات.

 

ومن ثم، قد يساعد الجمع بين المعلومات الجينية وآليات استهداف البروتينات في التنبؤ باستجابة الأورام للعلاج

وتحديد المرضى الأكثر احتمالًا للاستفادة من هذه الاستراتيجية.

 

ويرى الباحثون أن تسلسل الجينوم قد يتيح مستقبلًا تحديد المرضى الذين تحمل أورامهم خصائص جينية

تجعلهم أكثر استجابة للمزيج العلاجي المقترح، بما قد يمهد الطريق أمام تطوير علاجات أكثر استهدافًا

لبعض أصعب حالات سرطان العظام.

 

ورغم النتائج المشجعة، لا يزال هذا النهج في مرحلة البحث ما قبل السريري، ويحتاج إلى مزيد من الدراسات

لتقييم مدى أمانه وفاعليته لدى البشر قبل اعتماده علاجًا للمرضى.



موضوعات مشابهه