لقاح سرطان الجلد الشخصي.. تجربة جديدة تمنح مريض ميلانوما الأمل
الأحد ١٨ - أكتوبر - ٢٠٢٦
سلطت تجربة المدرس الأمريكي جاري كيبلش الضوء على تطور الأبحاث المتعلقة بعلاج سرطان الجلد
من نوع الميلانوما، بعد مشاركته في تجربة سريرية اختبرت لقاحًا شخصيًا للسرطان يعتمد على تقنية
الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA)، بالتزامن مع العلاج المناعي، في محاولة للحد من خطر
عودة المرض بعد إزالة الورم جراحيًا.
ووفقًا لتقرير نشره موقع «STAT News»، روى كيبلش تجربته خلال مؤتمر عُقد في بوسطن، متحدثًا
عن رحلته مع المرض والتحديات الجسدية والنفسية التي واجهها خلال العلاج، قبل أن يتمكن
من العودة إلى عمله مدرسًا.
وكان كيبلش قد شُخّص بسرطان الميلانوما عالي الخطورة عام 2019، وخضع لجراحة لإزالة الورم
ثم أتيحت له فرصة المشاركة في تجربة سريرية جمعت بين لقاح شخصي للسرطان والعلاج المناعي
«كيترودا» (Keytruda)، الذي تطوره شركتا موديرنا وميرك.
ما سرطان الجلد من نوع الميلانوما؟
الميلانوما أحد أنواع سرطان الجلد، وينشأ في الخلايا الصبغية المسؤولة عن إنتاج الميلانين، وهي
الصبغة التي تمنح الجلد لونه. ورغم أنه أقل شيوعًا من بعض أنواع سرطان الجلد الأخرى، فإنه قد يكون
أكثر خطورة بسبب قدرته على الانتشار إلى أعضاء أخرى في الجسم، خاصة إذا لم يُكتشف
ويُعالج في الوقت المناسب.
وبعد إزالة الورم جراحيًا، قد يحتاج بعض المرضى المصابين بالميلانوما عالية الخطورة إلى علاجات
إضافية لتقليل احتمالات عودة المرض أو انتشاره. ويُعد العلاج المناعي أحد الخيارات المستخدمة في
هذه الحالات، فيما تتواصل الأبحاث لتطوير أساليب علاجية جديدة تستهدف الخصائص الفردية لكل ورم.
كيف يعمل اللقاح الشخصي لعلاج السرطان؟
يعتمد العلاج التجريبي، المعروف باسم «إنتيسميران أوتوجين» (intismeran autogene)، على تقنية
الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA)، التي تحمل تعليمات تساعد الخلايا على إنتاج بروتينات
محددة يمكن للجهاز المناعي التعرف عليها.
ويختلف هذا النهج عن اللقاحات الوقائية التقليدية؛ إذ يُصمم اللقاح وفقًا للخصائص الجينية
لورم المريض، بهدف تدريب الجهاز المناعي على التعرف على أهداف مرتبطة بالخلايا السرطانية ومهاجمتها.
وتبدأ العملية بتحليل الخصائص الجينية للورم، وتحديد الطفرات التي يُحتمل أن يتعرف عليها
الجهاز المناعي، ثم استخدام هذه المعلومات لتصميم لقاح شخصي يتناسب مع خصائص الورم لدى المريض.
ويُستخدم اللقاح التجريبي إلى جانب «كيترودا»، وهو علاج مناعي يساعد الجهاز المناعي على مهاجمة
الخلايا السرطانية من خلال تعطيل أحد المسارات التي تستخدمها بعض الأورام للتهرب من الاستجابة المناعية.
ويستهدف الجمع بين العلاجين تعزيز قدرة الجهاز المناعي على التعرف على الخلايا السرطانية
ومهاجمتها، بما قد يسهم في تقليل خطر عودة المرض لدى المرضى الأكثر عرضة لانتكاسه بعد الجراحة.
نتائج المرحلة الثالثة تعزز آمال تطوير العلاج
في أغسطس 2026، أعلنت شركتا موديرنا وميرك نتائج إيجابية من تجربة سريرية من المرحلة الثالثة
اختبرت إضافة اللقاح الشخصي إلى «كيترودا» لدى مرضى مصابين بالميلانوما عالية الخطورة
بعد إزالة الأورام بالكامل جراحيًا.
وأظهرت النتائج تحسنًا ذا دلالة إحصائية في الفترة التي يعيشها المرضى دون عودة السرطان، وكذلك
في الفترة التي يعيشونها دون ظهور نقائل سرطانية بعيدة، مقارنة بالمرضى الذين تلقوا «كيترودا» وحده.
وتدعم هذه النتائج مواصلة تطوير العلاج ودراسة إمكاناته في الحد من انتكاس المرض، لكنها لا تعني
أن اللقاح يمنع عودة السرطان لدى جميع المرضى، كما لا تعني أنه أصبح متاحًا للاستخدام الروتيني.
الاعتلال العصبي تحدٍ خلال رحلة العلاج
وخلال حديثه عن تجربته، تطرق كيبلش إلى معاناته من الاعتلال العصبي أثناء رحلة العلاج، وهي
حالة قد تؤثر في الإحساس والحركة والقدرة على ممارسة الأنشطة اليومية، فضلًا عن انعكاساتها النفسية.
وأوضح أن هذه المشكلات تحسنت بمرور الوقت، مستفيدًا من دعم أسرته والفريق الطبي المشرف على علاجه.
وبعد نحو ست سنوات من إزالة الورم، تمكن كيبلش من العودة إلى الفصل الدراسي وممارسة عمله مدرسًا
معبرًا عن امتنانه لإتاحة الفرصة له للمشاركة في التجربة السريرية.
وتسلط تجربته الضوء على أن رحلة علاج السرطان لا تقتصر على السيطرة على الورم، بل تشمل أيضًا
التعامل مع الآثار الجانبية للعلاج، وتقديم الدعم النفسي للمريض، ومساعدته على استعادة قدرته على
ممارسة حياته اليومية.
هل أصبح اللقاح متاحًا لمرضى سرطان الجلد؟
رغم النتائج الواعدة، لا يزال اللقاح الشخصي المعتمد على تقنية mRNA علاجًا قيد التطوير والتقييم
التنظيمي، ولا ينبغي اعتباره علاجًا معتمدًا ومتاحًا لجميع مرضى الميلانوما في الوقت الحالي.
وتعتزم الشركتان استكمال الإجراءات اللازمة للتقدم بطلبات الحصول على الموافقات التنظيمية في
ضوء نتائج المرحلة الثالثة، تمهيدًا لتقييم مدى إمكانية استخدام العلاج على نطاق أوسع.
كما تواصل الشركتان دراسة إمكانات هذا النهج في أنواع أخرى من السرطان، إلا أن نجاحه لدى مرضى
الميلانوما لا يضمن تحقيق النتائج نفسها في الأورام الأخرى، نظرًا لاختلاف الطفرات الجينية وخصائص
الأورام واستجابتها للعلاجات.
ويعكس هذا التوجه تطورًا مهمًا في أبحاث علاج السرطان، مع تزايد الاهتمام بالعلاجات الشخصية
التي تُصمم وفقًا للخصائص الجينية للورم. ومع ذلك، تظل النتائج السريرية والموافقات التنظيمية
ضرورية لتحديد مدى فاعلية هذه العلاجات وأمانها، والفئات الأكثر استفادة منها، دون تعميم نتائج
تجربة فردية على جميع المرضى.


