الخناق الحنجرى عند الطفل.. أهم المعلومات وطرق العلاج
الجمعة ٢٣ - أكتوبر - ٢٠٢٦
قد يبدأ الخناق الحنجري لدى الأطفال بأعراض تشبه نزلات البرد، لكنه قد يتطور إلى سعال حاد يشبه
نباح الكلب، وبُحّة في الصوت، وصعوبة في التنفس، خاصة خلال الليل. وتكمن خطورة هذه الحالة في
أن التورم الذي يصيب مجرى الهواء قد يعيق التنفس، ما يستدعي الانتباه إلى العلامات التحذيرية
والتدخل الطبي في الوقت المناسب.
ويُعد الخناق الحنجري، المعروف طبيًا باسم «Croup»، من عدوى الجهاز التنفسي العلوي الشائعة لدى
الرضع والأطفال الصغار، خاصة خلال السنوات الثلاث الأولى من العمر. ووفقًا لوكالة الأمن الصحي
البريطانية (UKHSA)، ترتبط الحالة غالبًا بعدوى فيروسية تصيب الحنجرة والقصبة الهوائية، وتتسبب في
تورم الأنسجة المحيطة بمجرى الهواء.
ما أسباب الخناق الحنجري عند الأطفال؟
تحدث معظم حالات الخناق الحنجري نتيجة عدوى فيروسية، ومن أبرز الفيروسات المرتبطة به
فيروسات نظيرة الإنفلونزا البشرية، التي يمكن أن تنتقل عبر الرذاذ التنفسي أو من خلال لمس
الأسطح الملوثة ثم لمس الأنف أو الفم.
وتوضح المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) أن فيروسات نظيرة الإنفلونزا تسبب
عادة أعراضًا تشبه نزلات البرد، لكنها قد تؤدي إلى الإصابة بالخناق الحنجري لدى الأطفال الصغار.
ولا تُعد تقلبات الطقس وحدها سببًا مباشرًا للإصابة، إذ تمثل العدوى الفيروسية السبب الأساسي للحالة
بينما قد تختلف معدلات انتشار الفيروسات التنفسية باختلاف المواسم والظروف المحيطة.
أعراض الخناق الحنجري.. سعال يشبه نباح الكلب
وفقًا لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS)، قد تبدأ أعراض الخناق الحنجري برشح
أو ارتفاع في درجة الحرارة أو سعال يشبه نزلات البرد، ثم تظهر أعراض أكثر تميزًا، أبرزها
سعال حاد: يشبه نباح الكلب أو صوت الفقمة.
بُحّة في الصوت: نتيجة التهاب الحنجرة وتورم الأنسجة المحيطة بها.
صوت حاد عند الشهيق: يُعرف باسم الصرير، وينتج عن ضيق مجرى الهواء.
صعوبة في التنفس: قد تظهر في الحالات الأكثر شدة.
ارتفاع درجة الحرارة: وقد يصاحبه رشح وأعراض أخرى تشبه نزلات البرد.
وغالبًا ما تزداد الأعراض خلال الليل، وقد تبلغ شدتها ذروتها خلال اليومين أو الأيام الثلاثة الأولى من
الإصابة، قبل أن تبدأ في التحسن تدريجيًا.
متى يصبح الخناق الحنجري خطرًا ويستدعي الطوارئ؟
على الرغم من أن كثيرًا من حالات الخناق الحنجري تكون بسيطة، فإن التورم الذي يصيب مجرى الهواء
قد يؤدي أحيانًا إلى صعوبة خطيرة في التنفس، خاصة لدى الأطفال الصغار.
وتوصي الإرشادات الصحية بطلب الإسعاف أو التوجه إلى قسم الطوارئ فورًا إذا ظهرت على الطفل
أي من العلامات التالية
صعوبة واضحة أو شديدة في التنفس.
انكماش الجلد أسفل الأضلاع أو عند الرقبة مع كل نفس.
تحول الشفاه أو اللسان إلى اللون الأزرق أو الرمادي.
صعوبة البلع المصحوبة بسيلان اللعاب.
الخمول الشديد أو صعوبة إيقاظ الطفل.
ولا ينبغي الانتظار حتى تتحسن الأعراض من تلقاء نفسها عند ظهور هذه العلامات، لأن ضيق مجرى الهواء
قد يتطلب تدخلًا طبيًا عاجلًا.
كيف يُعالج الخناق الحنجري عند الأطفال؟
يعتمد علاج الخناق الحنجري على شدة الأعراض وحالة الطفل الصحية، وقد يصف الطبيب أحد
أدوية الكورتيكوستيرويدات، مثل ديكساميثازون، للمساعدة في تقليل التورم وتحسين التنفس.
أما الحالات الشديدة، فقد تستدعي دخول المستشفى ومراقبة التنفس، مع استخدام الأدرينالين
المستنشق في حالات محددة وتحت إشراف طبي.
وفي الحالات البسيطة، يمكن اتباع عدد من الإجراءات للمساعدة في تهدئة الطفل، منها
تهدئة الطفل وتجنب تعريضه للتوتر أو البكاء قدر الإمكان، لأن الانزعاج قد يزيد صعوبة التنفس.
إبقاء الطفل في وضع مريح قائم نسبيًا، مع عدم إجباره على الاستلقاء إذا كان ذلك يزيد انزعاجه.
تقديم السوائل المناسبة لعمره بكميات صغيرة ومتكررة، إذا كان قادرًا على البلع بصورة طبيعية.
مراقبة الأعراض بانتظام، خاصة خلال الليل.
استخدام أدوية مناسبة لتخفيف الحمى أو الألم وفقًا لعمر الطفل ووزنه، وبحسب إرشادات الطبيب أو
النشرة الدوائية.
وتحذر الإرشادات الصحية من تعريض الطفل للبخار الساخن، لعدم وجود أدلة موثوقة على فاعليته في
علاج الخناق الحنجري، فضلًا عن خطر الإصابة بحروق خطيرة. كما لا ينبغي إعطاء الطفل أدوية السعال
أو الكورتيزون دون استشارة الطبيب.
كيف يمكن التمييز بين الخناق الحنجري ونزلات البرد؟
قد تتشابه بداية الخناق الحنجري مع نزلات البرد المعتادة، لكن السعال الذي يشبه نباح الكلب، وبُحّة الصوت
وظهور صوت حاد أثناء الشهيق، تُعد من العلامات المميزة للحالة.
ومع ذلك، تظل طريقة تنفس الطفل هي المؤشر الأهم لتقييم خطورة الحالة؛ فإذا ظهرت صعوبة واضحة
في التنفس، أو تغير لون الشفاه، أو خمول شديد، فيجب طلب المساعدة الطبية العاجلة دون تأخير.
وفي النهاية، فإن التعرف المبكر على أعراض الخناق الحنجري ومراقبة تطورها يساعدان على اتخاذ
القرار المناسب في الوقت الصحيح، خاصة أن بعض الحالات قد تتفاقم ليلًا وتحتاج إلى تدخل طبي سريع.


