الأربعاء ٢٩ - أبريل - ٢٠٢٦ القاهرة
02:34:54pm
مختارات بوابة صوت مصر
صوت مصر الاخبارى

مش كل الحكايات بتتحكي بالأرقام… في حكايات بتتحكي بالقلوب.

الثلاثاء ٢٨ - أبريل - ٢٠٢٦

في زحمة الكلام عن “مين جاي ومين ماشي”، نسينا نسأل السؤال الأهم: هو إحنا أصلًا مين؟ إحنا ناس اتربّت على إن الضيف له مكان، وإن الملهوف له سند، وإن الأخ عمره ما كان غريب. فإزاي فجأة بقينا بنشوف بعض بعين القلق بدل ما نشوف بعض بعين الرحمة؟

اللي جاي لبلدنا مش جاي ينافسك على رزقك… ده جاي يدور على أمان. ويمكن يكون شايل وجع لو اتحكى، يخلي أي حد فينا يشكره إنه لسه واقف على رجليه. ومصر طول عمرها مش بس بلد… دي حالة، حضن، فكرة بتقول إن الإنسان أهم من أي مسمى.

خلينا نكون صريحين مع نفسنا: الرزق مش في إيد حد غير ربنا. لا بيزيد بحد ولا بيقل بحد. بالعكس، في ناس بتيجي تفتح أبواب كانت مقفولة، وتخلق فرص ماكنتش موجودة. الحياة مش زحمة أرزاق… الحياة زحمة نوايا، وكل واحد بياخد نصيبه بالبركة والسعي.

والحقيقة الجميلة اللي لازم نفتكرها، إننا مش لوحدنا في الدنيا. زي ما في ناس بينا، في ملايين مننا عايشين بره، بيتمنوا حد يعاملهم بإنسانية واحترام. فالدنيا دايرة… واللي تزرعه هنا، هتحصده هناك.

وفي وسط كل ده، لازم نطمن… فيه عقل بيدير، وفيه دولة شايفة الصورة كاملة، بتوازن بين حق البلد وواجبها، بين الأمان والرحمة. وإحنا دورنا مش نقلق… دورنا نكون على قد اسمنا، ناس قلبها كبير.

ببساطة كده… المسميات ممكن تختلف، لكن الإنسانية واحدة. فيه ناس زينا، شبهنا، يمكن ظروفهم أصعب شوية. وإحنا يا إما نكون سند… يا إما نكون اختبار لنفسنا قبل أي حد.

اختاروا الرحمة… لأنها الحاجة الوحيدة اللي لما بتتوزع، بتكبر مش بتقل. واللي يدي أمان لغيره… ربنا بيكتب له الأمان

بقلم دكتور فريد شوقي



موضوعات مشابهه