مصر والاتحاد الأوروبي.. شراكة استراتيجية تعكس توافق الرؤى تجاه القضايا الدولية.
الأحد ١٧ - مارس - ٢٠٢٦
حالة من الشراكة باتت تشهدها العلاقة بين مصر والاتحاد الأوروبي، تمثل ترجمة واقعية للانطلاقة القوية، التي حققتها الدولة المصرية، نحو تعزيز علاقاتها، مع العديد من القوى الدولية
في إطار تنويع الشراكات، وهو ما تحقق عبر مسارين رئيسيين، أولهما النجاعة الكبيرة التي اتسمت بها الدبلوماسية المصرية، في تقديم نفسها باعتبارها قوى إقليمية مؤثرة، يمكنها تحقيق أكبر قدر من الاستقرار الإقليمي
من جانب، بينما يبقى المسار الآخر، قائما على تحقيق إصلاحات كبيرة في العديد من المجالات، وفي مقدمتها البعد الاقتصادي، وهو ما بدا في المشاريع العملاقة التي دشنتها في العشر سنوات الأخيرة
والتي اتسمت بتنوعها وامتدادها الجغرافي، لتراعي كذلك كافة أبعاد التنمية المستدامة، والتي تمثل أولوية قصوى في أجندة الجمهورية الجديدة
وفي الواقع، تمكنت مصر من اقتحام القارة، تدريجيا، عبر تحقيق تقارب مع دولها، عبر عقد الشراكات، التي تجاوزت "الثنائيات" التقليدية
منها الشراكة الثلاثية، مع اليونان وقبرص، والتي أسفرت عن ميلاد منتدى غاز شرق المتوسط، والذي ضم حوالي 10 دول بين أوروبا والشرق الأوسط وآسيا
بالإضافة إلى تعزيز العلاقة مع تجمع "فيشجراد"، والذي يضم دولا محورية في أوروبا الشرقية، ناهيك إلى تعزيز علاقاتها مع كل من فرنسا وإسبانيا وبلجيكا، وهولندا
عبر شراكات مهمة، ارتبطت في جزء منها بالطاقة النظيفة، منها على سبيل المثال إطلاق المنتدى العالمي للهيدروجين الأخضر بين مصر وبلجيكا في 2022
على هامش قمة المناخ التي عقدت في شرم الشيخ. التقارب الأوروبي مع مصر، يمثل في جانب آخر، أولوية مهمة للقارة العجوز، في ظل مساع تقودها العديد من دول القارة نحو تعزيز علاقاتها بالعالم الخارجي
في ظل رغبتها في تحقيق قدر من الاستقلالية عن الولايات المتحدة، خاصة مع صعود الدور الذي باتت تلعبه القوى الإقليمية المؤثرة في مختلف مناطق العالم، وقدرتها على تحقيق مشاركة ملموسة في صناعة القرار الدولي
خاصة مع تصاعد الأزمات في أوروبا بصورة كبيرة، بعد اقتراب الصراعات من محيطها الجغرافي، على غرار الأزمة الأوكرانية، بالإضافة إلى المواقف التي تبنتها الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة
والتي عكست حاجة أوروبا إلى عدم الاعتماد على حليف واحد، وبالتالي التحول نحو تنويع التحالفات بصورة أكبر


