السبت ١٥ - أغسطس - ٢٠٢٦ القاهرة
04:40:41pm

إسرائيل تكثف ضرباتها على لبنان وسط مخاوف من انهيار مسار التفاوض وتحركات أمريكية لتثبيت وقف إطلاق النار

السبت ١٥ - أغسطس - ٢٠٢٦

كثفت إسرائيل غاراتها على بلدات وقرى جنوب لبنان، وسط مخاوف متزايدة من تعثر مسار التفاوض

بين الجانبين، بالتزامن مع تحركات أمريكية تستهدف تثبيت وقف إطلاق النار ودفع المفاوضات

إلى الأمام، تمهيدًا لعقد جولة جديدة متوقعة خلال سبتمبر المقبل، دون تحديد موعد نهائي لها حتى الآن

 

وقالت مصادر لبنانية مطلعة إنه من المبكر تحديد موعد الجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية

الإسرائيلية، المقرر بحث عقدها في العاصمة الإيطالية روما، في ظل التصعيد الميداني المتواصل

 

وفي إطار التصعيد، شنت إسرائيل غارات واسعة على بلدة أنصار جنوبي لبنان، أسفرت، وفق تقديرات

أولية، عن سقوط 7 شهداء وإصابة 3 آخرين، كما نسفت القوات الإسرائيلية عددًا من المنازل في

بنت جبيل وعدد من القرى المجاورة

 

كما استهدفت غارات إسرائيلية مكثفة بلدة دير الزهراني في قضاء النبطية، ما أسفر عن سقوط شهيدين

وإصابة 9 آخرين، وفق تقديرات أولية لوزارة الصحة اللبنانية

 

وأطلقت القوات الإسرائيلية نيران رشاشاتها الثقيلة باتجاه المنازل المحاذية لطريق كونين - صف الهوا

فيما أفاد موقع «والا» الإسرائيلي، نقلًا عن مصدر عسكري، بأن الجيش الإسرائيلي استهدف مرتفعات

علي الطاهر جنوبي لبنان بطائرة مسيرة

 

كما نفذ الجيش الإسرائيلي سلسلة تفجيرات في بلدة طلوسة، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف

مرتفعات علي الطاهر وبلدتي المنصوري والنبطية الفوقا

 

نواف سلام: التصعيد الإسرائيلي يقوض الاستقرار

وتعليقًا على التصعيد الذي تشهده مدينة النبطية وبلدات أنصار ودير الزهراني والقرى المجاورة

قال رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام إن التصعيد الإسرائيلي وما رافقه من غارات وقصف كثيف

وترهيب للأهالي داخل منازلهم يمثل أمرًا بالغ الخطورة، ويقوض المساعي الرامية إلى

تثبيت الاستقرار في الجنوب

 

وأضاف سلام أن ضحايا الغارة الإسرائيلية على بلدة أنصار ليسوا «بنية تحتية عسكرية»، مؤكدًا أن

الأطفال والنساء الذين قتلوا في الغارة ليسوا أهدافًا عسكرية

 

وشدد رئيس الحكومة اللبنانية على أن مسؤولية التعامل مع أي بنى عسكرية، إذا وُجدت على الأراضي

اللبنانية، تقع حصرًا على عاتق الدولة اللبنانية من خلال الجيش اللبناني ومؤسساتها الشرعية، مؤكدًا أن

وجودها -إن ثبت- لا يمنح إسرائيل حق استباحة الأراضي اللبنانية أو تعريض المدنيين للخطر

 

وطالب سلام إسرائيل بوقف التصعيد، مؤكدًا أن أمن المواطنين اللبنانيين وحقهم في الحياة على أرضهم

«ليس موضع تفاوض أو مساومة»

 

مباحثات بشأن «المناطق التجريبية»

وعلى صعيد المفاوضات، دخلت ترتيبات ما يُعرف بـ«المناطق التجريبية» مرحلة جديدة من البحث، مع

انتقال المباحثات إلى آليات التحقق والمراقبة، ودراسة هوية الدول التي يمكن أن تضطلع بهذه المهمة

وطبيعة الدور الذي ستؤديه على الأرض

 

وتضم قائمة الأسماء المقترحة إيطاليا وبريطانيا وسويسرا وكندا، في مؤشر على توجه نحو صيغة دولية

متعددة الأطراف بدلًا من إسناد مهمة المراقبة إلى جهة واحدة، إلا أن المفاوضات لم تتوصل حتى الآن

إلى تصور نهائي بشأن الصلاحيات أو نطاق الانتشار أو المرجعية السياسية والميدانية

 

انتقادات من حزب الله

من جانبه، انتقد الأمين العام لحزب الله ما وصفه بـ«بدعة المناطق التجريبية»، متسائلًا عن كيفية

قبول السلطات اللبنانية بهذا الترتيب، معتبرًا أنه يمثل، وفق تعبيره، إهانة للجيش اللبناني بدلًا من

أن يكون الجيش حاميًا للسيادة

 

وأشار إلى بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان، متسائلًا عن مبررات اعتبارها منطقة «تجريبية»

والسماح للجيش اللبناني بدخولها وفق شروط إسرائيلية، رغم أنها ليست أرضًا محتلة، بحسب قوله

 

كما اعتبر أن الاتفاق الإطاري حرم لبنان من حقه في مقاضاة إسرائيل أمام المحاكم، داعيًا

السلطات اللبنانية إلى اتخاذ موقف واضح من تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، ومطالبًا إياها بـ«التراجع عن الخطأ» الذي وقعت فيه

 

وتطرق إلى حرب يوليو 2006، معتبرًا أن بدايتها جاءت على خلفية أسر جنديين إسرائيليين

وأن العملية كانت تهدف إلى تحرير أسرى لبنانيين بعد فشل الاتصالات والمحاولات السابقة

قبل أن تتكشف، بحسب روايته، استعدادات إسرائيلية وأمريكية لشن الحرب

 

وأضاف أن نتائج حرب يوليو أبقت إسرائيل، وفق تقييمه، في حالة ردع خلال الفترة

من 2006 وحتى 2023، معتبرًا أن ذلك يمثل دليلًا على أهمية المقاومة، وأن الحرب

شكلت «تجربة حية» لأهميتها

 

ويأتي التصعيد الميداني في وقت تتواصل فيه الجهود السياسية والدبلوماسية لتثبيت التهدئة

في جنوب لبنان، وسط مخاوف من أن تؤدي الغارات الإسرائيلية المتواصلة إلى تعقيد

مسار المفاوضات وتأخير التوصل إلى ترتيبات جديدة للتهدئة والمراقبة



موضوعات مشابهه