النمسا تصعّد ضد الإخوان.. دعوات لإدراج الجماعة على قوائم الإرهاب الأوروبية
السبت ١١ - يوليو - ٢٠٢٦
تصاعدت فى النمسا المطالب السياسية باتخاذ موقف أكثر تشددًا تجاه جماعة الإخوان، عبر الدفع نحو
إدراجها على قوائم الإرهاب الأوروبية، في خطوة يرى مؤيدوها أنها ستمنح السلطات أدوات قانونية أوسع
لملاحقة أنشطة الجماعة، وتشديد الرقابة على مصادر تمويلها وشبكاتها داخل القارة الأوروبية
وتأتي هذه التحركات في ظل تنامي المخاوف داخل الأوساط السياسية والأمنية الأوروبية من نشاط
التنظيمات ذات المرجعيات المتشددة، وسط دعوات لتعزيز التعاون بين دول الاتحاد الأوروبي لمواجهة
ما تصفه تلك الأوساط بالتهديدات المرتبطة بالتطرف، وتجفيف منابع التمويل التي تستفيد منها الجماعات
محل الاشتباه
وأكدت شخصيات سياسية نمساوية أن إدراج جماعة الإخوان على قوائم الإرهاب الأوروبية من شأنه أن
يتيح للسلطات صلاحيات أكبر لتتبع التحويلات المالية، ومراقبة الكيانات المرتبطة بالتنظيم، واتخاذ
إجراءات قانونية أكثر حسمًا ضد أي أنشطة يشتبه في ارتباطها بالتطرف أو دعم الشبكات المتشددة
ويرى مراقبون أن الخطوة تعكس تحولًا متزايدًا في المواقف الأوروبية تجاه الجماعة، بعد سنوات من
تشديد الرقابة على الجمعيات والمنظمات التي يثار بشأنها ارتباطات فكرية أو تنظيمية بالإخوان
في إطار سياسات تستهدف حماية الأمن الداخلي ومواجهة الفكر المتطرف
ويشير خبراء في شؤون مكافحة الإرهاب إلى أن عددا من الدول الأوروبية اتخذ خلال السنوات الأخيرة
إجراءات لتقييد أنشطة كيانات مرتبطة بالإسلام السياسي، مع التركيز على مراقبة مصادر التمويل
ومنع استغلال المؤسسات المدنية أو الخيرية في دعم أجندات متشددة أو نشر أفكار تعتبرها السلطات
تهدد الاستقرار المجتمعي
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل الاتحاد الأوروبي لتوحيد آليات التعامل
مع التنظيمات المتطرفة، بما يضمن تبادل المعلومات الأمنية وتعزيز التنسيق بين أجهزة إنفاذ القانون
بما يسهم في الحد من أي أنشطة قد تشكل تهديدًا للأمن الأوروبي
وأكد الباحث المتخصص في شؤون الجماعات المتطرفة إبراهيم ربيع أن تصاعد المطالب
داخل النمسا بإدراج جماعة الإخوان على قوائم الإرهاب الأوروبية يمثل تطورًا مهمًا في مسار تعامل
القارة مع التنظيمات المتشددة، ويعكس تحولًا واضحًا في الرؤية الأوروبية تجاه الجماعة
بعد سنوات من متابعة أنشطتها وشبكاتها ومصادر تمويلها
وأوضح ربيع أن العديد من الدول الأوروبية باتت تدرك أن جماعة الإخوان لا تقتصر على
النشاط السياسي أو الدعوي، وإنما تعتمد على شبكة معقدة من الجمعيات والمؤسسات
والواجهات المختلفة التي تمكنها من توسيع نفوذها، وجمع التمويلات، واستقطاب العناصر
وهو ما دفع أجهزة الأمن في عدد من الدول إلى تكثيف إجراءات المراقبة واتخاذ خطوات قانونية
أكثر صرامة
وأشار إلى أن إدراج الجماعة على قوائم الإرهاب الأوروبية، حال إقراره، سيمنح السلطات
المختصة صلاحيات أوسع لتجميد الأصول المالية، وملاحقة الكيانات المرتبطة بها، وتشديد
الرقابة على مصادر التمويل والتحويلات المالية، بما يحد من قدرة التنظيم على إعادة بناء
شبكاته أو استغلال المؤسسات المدنية والخيرية كغطاء لأنشطته
وأضاف ربيع أن أوروبا تشهد خلال السنوات الأخيرة مراجعات متواصلة لسياساتها الخاصة
بمواجهة التطرف، في ظل تزايد المخاوف من التنظيمات العابرة للحدود، مؤكدًا أن التعاون
الأمني وتبادل المعلومات بين دول الاتحاد الأوروبي أصبح ضرورة لمواجهة التنظيمات التي
تعتمد على الانتشار الدولي وتغيير أساليب عملها وفقًا للظروف السياسية والقانونية في كل دولة


