تطورات متسارعة في السودان.. القوة المشتركة تعلن تحرير كُلبس بغرب دافور
الثلاثاء ٣٠ - يونيو - ٢٠٢٦
شهدت الساحة السودانية، تطورات عسكرية وإنسانية متزامنة تعكس تعقيدات المشهد الميداني في ظل
استمرار الحرب بين الجيش السوداني وميليشيا الدعم السريع، إذ أعلنت القوة المشتركة المتحالفة مع
القوات المسلحة استعادة مدينة كُلبس الاستراتيجية بولاية غرب دارفور بعد معارك وصفت بالحاسمة
فيما أعلن الجيش السوداني تحقيق تقدم جديد في إقليم النيل الأزرق باستعادة منطقتين استراتيجيتين
عقب مواجهات مع تحالف الدعم السريع والحركة الشعبية شمال بقيادة عبد العزيز الحلو
وفي المقابل، برز البعد الإنساني للأزمة بصورة أكثر حدة، مع تصاعد شكاوى النازحين في مخيم
"مسل" بمحلية طويلة في شمال دارفور من نقص الغذاء وتراجع المساعدات الإنسانية، بينما أعلنت
الحكومة السودانية تمديد فتح معبر أدري الحدودي مع تشاد ثلاثة أشهر إضافية لضمان استمرار تدفق
الإغاثة الإنسانية إلى إقليمي دارفور وكردفان
أعلنت القوة المشتركة المتحالفة مع الجيش السوداني، الاثنين، تحرير مدينة كُلبس بولاية غرب دارفور
بالكامل، بعد معارك عنيفة خاضتها ضد قوات الدعم السريع
ويعد هذا التطور من أبرز التحولات العسكرية في غرب دارفور، إذ كانت قوات الدعم السريع قد
سيطرت على المدينة في أكتوبر 2024 عقب مواجهات عنيفة مع القوة المشتركة، لتظل تحت
سيطرتها قرابة عامين
وتكتسب كُلبس أهمية خاصة باعتبارها معقلاً تاريخياً لقبيلة القمر، وتضم المقر الرئيسي لسلطنة القبيلة
كما تقع على بعد نحو130 كيلومتراً شمال غرب مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور التي تخضع
لسيطرة الدعم السريع منذ نوفمبر 2023
وقال المتحدث باسم القوة المشتركة، متوكل وكيل، إن القوات تمكنت، بالتنسيق مع القوات المسلحة
والمقاومة الشعبية، من تحرير محلية كلبس بالكامل، مؤكداً أن العمليات العسكرية أسفرت عن إلحاق
خسائر كبيرة بقوات الدعم السريع في الأرواح والعتاد، فيما تتواصل عمليات ملاحقة العناصر المنسحبة
وتأمين المدينة ومحيطها
وأوضح أن العملية تأتي ضمن خطة أوسع تهدف إلى استعادة بقية المناطق الواقعة تحت سيطرة
الدعم السريع، وصولاً إلى بسط سيادة الدولة على كامل الأراضي السودانية
كما ناشدت القوة المشتركة المواطنين في المناطق القريبة من العمليات العسكرية الابتعاد عن
مناطق الاشتباكات وعدم الاقتراب من الأجسام والمتفجرات ومخلفات الحرب حفاظاً على سلامتهم
وفي تطور ميداني آخر، أعلن الجيش السوداني استعادة منطقتي مقجة وسركم بإقليم النيل الأزرق
عقب معارك مباشرة مع تحالف قوات الدعم السريع والحركة الشعبية شمال بقيادة عبد العزيز الحلو
وقالت قيادة الفرقة الرابعة مشاة بالدمازين إن العملية العسكرية نُفذت ضمن العمليات المستمرة
وانتهت بسيطرة القوات المسلحة على المنطقتين وتراجع القوات المهاجمة من مواقع القتال
وأوضح الجيش أن العملية جاءت وفق خطة ميدانية محكمة وبمشاركة القوات المساندة، وأسفرت عن
خسائر كبيرة في صفوف الخصوم، بينما تتواصل عمليات التمشيط لتأمين المناطق التي تمت استعادتها
وفي موازاة التطورات العسكرية، تتواصل الأزمة الإنسانية في إقليم دارفور، حيث شكا نازحو مخيم مسل
بمحلية طويلة في شمال دارفور من نقص حاد في الغذاء نتيجة تراجع المساعدات الإنسانية
وقال مسئولون محليون إن آلاف النازحين، بمن فيهم الفارون من مخيم زمزم ومنطقة تابت
والقرى المجاورة، يعانون أوضاعاً معيشية بالغة الصعوبة بعد تراجع حجم المساعدات الغذائية
وأوضح العمدة هارون أحمد محمد أن غالبية الأسر لم تتلق مساعدات منذ أكثر من 10 أشهر، الأمر الذي
أجبر كثيراً منها على الاكتفاء بوجبة واحدة يومياً، وسط تزايد معدلات سوء التغذية بين الأطفال
وأكدت النازحة مريم إسماعيل أن الأطفال باتوا يعتمدون على وجبة واحدة فقط في اليوم بسبب الفقر
وتأخر توزيع المساعدات
من جانبها، قالت حليمة إسحق إن المنظمات الإنسانية ركزت جهودها على مواقع نزوح أخرى في
محلية طويلة، بينما تراجعت الخدمات المقدمة لمخيم مسل بصورة كبيرة مقارنة بالفترة التي أعقبت
وصول النازحين العام الماضي
وأضافت أن العديد من النساء أصبحن يعتمدن على قطع الأشجار وصناعة الفحم النباتي كمصدر
دخل وحيد، إلا أن العائد لم يعد يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية في ظل الارتفاع المستمر لأسعار
السلع الغذائية. وطالب النازحون المنظمات الإنسانية بالتدخل العاجل لإنقاذ آلاف الأسر، محذرين
من اتساع رقعة الجوع وسوء التغذية إذا استمر تراجع المساعدات الإنسانية خلال الفترة المقبلة


