الثلاثاء ٢١ - أبريل - ٢٠٢٦ القاهرة
05:17:39pm

ثورة 30 يونيو.. إرادة شعب ومسيرة وطن.. آفاق جديدة لعلاقات مصر بالدول الآسيوية

الإثنين ٢٤ - يونيو - ٢٠٢٦

مصر بما لديها من مقومات يجب أن تكون منفتحة فى علاقاتها الدولية، لقد مضى عهد التبعية فى تلك العلاقات التى ستحدد من الآن فصاعدا طبقا لمدى استعداد الأصدقاء للتعاون وتحقيق مصالح الشعب المصرى

 

وتعد مصر نقطة توازن الاستقرار في الشرق الأوسط، ممر عبور تجارة العالم الدولية، مركز الإشعاع الديني في العالم الإسلامي بأزهرها الشريف وعلمائه الأجلاء

ستعتمد الندية والالتزام والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشئون الداخلية كمبادئ أساسية لسياساتها الخارجية في المرحلة المقبلة

 

كلمات جاءت على لسان الرئيس عبدالفتاح السيسي في خطاب التنصيب 2014، رسم معها ثوابت السياسة الخارجية للجمهورية الجديدة في مرحلة ما بعد ثورة الثلاثين من يونيو

الرئيس السيسي أكد في ذات الخطاب أن علاقاتنا الدولية المقبلة ستكون علاقات ديمقراطية متوازنة ومتنوعة لا بديل فيها لطرف عن آخر، فمصر تستطيع الآن أن ترى كافة جهات العالم

مصر الجديدة ستكون منفتحة على الجميع لن تنحصر في اتجاه ولن تكتفى بتوجه

 

نسق ثابت للسياسة الخارجية المصرية منذ 2014 مع تسلم الرئيس السيسي مقاليد الحكم في البلاد؛ ودبلوماسية ترتكز على تنويع التحركات انطلاقا من مبادئ الاحترام المتبادل

والندية ورفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول واحترام سيادتها واستقلالها مع التشديد على تماسك المؤسسات الوطنية للدول للحيلولة

دون تهاويها ونشر الفوضى بها لاسيما في المحيط الإقليمي، تواصله مصر على مدى أكثر من عشرة سنوات

 

وجدد الرئيس السيسي التأكيد، من قلب العاصمة الإدارية الجديدة في كلمته بمناسبة أدائه اليمين الدستورية بمجلس النواب في أبريل الماضي

أن على صعيد علاقات مصر الخارجية تأتي أولوية حماية وصون أمن مصر القومي في محيط إقليمي ودولي مضطرب ومواصلة العمل على تعزيز العلاقات المتوازنة

مع جميع الأطراف في عالم جديد تتشكل ملامحه وتقوم فيه مصر بدور لا غنى عنه لترسيخ الاستقرار، والأمن، والسلام، والتنمية

 

تنوع وتعميق للعلاقات مع مختلف دول العالم كان عنوانا لسياسة مصر الخارجية منذ 2014، وكانت الدائرة الآسيوية محط اهتمام الرئيس عبدالفتاح السيسي منذ الفترة الرئاسية الأولى

وشهد التوجه نحو آسيا دفعة قوية، كما تم فتح آفاق لعلاقات جديدة بدول آسيوية لم يقوم بزيارتها أي رئيس مصري من قبل، وكذلك عودة الزيارات التي انقطعت لدول آسيوية عظمى

وتجسد ذلك في جولات الرئيس الآسيوية وزياراته الرسمية إلى كل من "سنغافورة والصين وإندونيسيا ودول كازاخستان واليابان وكوريا الجنوبية وفيتنام"، والتي استهدفت الاستفادة جميعها من خبرات

وتجارب هذه الدول في المجالات التنموية والتعليم والصناعة وتنمية الاقتصاد المصري وجذب الاستثمارات، وأثمرت عن توقيع عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم في هذه المجالات

 

وقال وزير الخارجية: إنه تم الاعتماد بشكل رئيسي على دبلوماسية القمة التي فتحت آفاقا جديدة وبنت علاقات تتسم بالاحترام المتبادل والثقة لما قدمه الرئيس السيسي من جهد وطرح رؤية تتسم بالتوازن والاهتمام

بأن تكون العلاقات مبنية على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل وعدم التدخل ومراعاة الظروف المحيطة بكافة الشركاء.. مع الارتقاء بالعلاقات إلى شراكات استراتيجية كاملة

لمجموعة من الدول المؤثرة مثل الصين وروسيا والهند واليابان وكوريا الجنوبية

 

مضيفا أن تحقيق التوازن والتنوع في سياسة مصر الخارجية، يتطلب تعزيز العلاقات الثنائية مع الشركاء، من خلال تكثيف التواصل على المستوى الثنائي لبناء الثقة وتعظيم المصالح المتبادلة، والاعتماد

على دبلوماسية القمة لفتح آفاق جديدة للتعاون وبناء العلاقات

 

ويؤكد الخبراء السياسيون أن التعاون في المجالات الفنية والتقنية يعد أحد أهم ركائز العلاقات المصرية مع الدول الآسيوية، لاسيما في قطاعات التعليم والتعليم العالي والصحة وبناء القدرات والتكنولوجيا

والبحث العلمي والتبادل الثقافي والسياحة والبنية التحتية والاستثمار والتجارة

 

ويشيرون إلى أن أهمية تلك العلاقات تتمثل في المردود الإيجابي العائد على المصلحة الوطنية، وفيما يحققه التعاون مع الدول الآسيوية من رفع كفاءة البنية التحتية المصرية، وزيادة قدرات الكوادر الوطنية

فضلًا عن زيادة الاستثمارات الخارجية والمساهمة الفعالة نحو إنجاح رؤية التكامل الاقتصادي الوطني وكذلك العمل على تنفيذ خطة التنمية 2030

 

وفى الإطار، كانت السنوات العشر الماضية شاهدة على تعضيد التعاون بين مصر والهند، التي احتفلت بمرور نحو 77 عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما

زخم في العلاقات الثنائية أسهمت فيه الزيارتان التي قام بهما الرئيس عبدالفتاح السيسي للهند في أكتوبر 2015 وفي سبتمبر 2016، ومع مطلع العام الفائت 2023

 

وخلال زيارته التاريخية إلى نيودلهي.. وتأكيد الرئيس السيسي عزم مصر والهند على الارتقاء بعلاقتهما الثنائية إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية والتنسيق المتبادل في مختلف القضايا والموضوعات محل الاهتمام المشترك

 

وفيما يتعلق بالعلاقات السياسية، أكدت الدولتان- في البيان المشترك- التزامهما بالتعددية، ومبادئ ميثاق الأمم المُتحدة، والقانون الدولي، والقيم التأسيسية لحركة عدم الانحياز، واحترام سيادة وسلامة أراضي جميع الدول

واتفق الجانبان على العمل معًا لتعزيز وحماية هذه المبادئ الأساسية من خلال إجراء المُشاورات والتنسيق المُنتظم على المستويين الثنائي والمُتعدد الأطراف، مع الأخذ في الاعتبار الحساسيات الثقافية والاجتماعية لجميع الدول

 

وكرر الزعيمان عزمهما المُشترك على تعزيز قيم السلام والتسامح والشمولية وبذل جهود مُتضافرة لمُكافحة الإرهاب والأيديولوجيات التي تحض على العنف والتطرف

وشددا على الحاجة إلى نهج شامل لمُكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، على أن يشتمل – من بين أمور أخرى – على منع استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي من قِبَل المراكز الدينية لزرع التطرف بين الشباب وتجنيد الكوادر الإرهابية

 

واتفقا على الحاجة إلى عقد اللجنة المُشتركة حول مُكافحة الإرهاب على نحو مُنتظم لتبادل المعلومات وأفضل المُمارسات. واتفق الجانبان أيضًا على تعزيز التفاعُل بين مجلسي الأمن القومي في الدولتين

وبمناسبة الذكرى العاشرة لإطلاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، فقد أعلن الرئيسان عبد الفتاح السيسي وشي جين بينج عن تدشين  عام الشراكة المصرية-الصينية

 

والذي سيشهد العديد من الفعاليات الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية والثقافية والسياحية بهدف دفع وتطوير العلاقات الثنائية في كافة المجالات. شراكة استراتيجية تربط كذلك بين مصر واليابان لتتوج الطفرة الكبيرة

التي يشهدها التعاون بين القاهرة وطوكيو منذ عام 2014؛ حيث اتفق الجانبان خلال مباحثات القمة التي جرت بين الرئيس السيسي ورئيس وزراء اليابان فوميو كيشيدا بالقاهرة، في العام الماضي

على ترفيع العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية كتتويج لمسيرة ممتدة من الروابط التاريخية الممتدة بين البلدين الصديقين

 

تحركات دبلوماسية تواصلها مصر بقيادة السيسي منذ أكثر من عشر سنوات شرقا وغربا وشمالا وجنوبا لتعظيم روابطها بكافة الدول وتعزيز شركاتها الاستراتيجية مع القوى العظمى

وتلك الصاعدة لتعزيز مصالحها وصون أمنها القومي.. وفي مسار جمهوريتها الجديدة تجني مصر يوماً تلو الآخر الثمار، وتبلور مقومات القوة الشاملة للدولة

وتعيد تعريف عناصرها الجوهرية مُوجِّهةً إياها لصالح تحقيق طموحات شعبها العظيم في التنمية والازدهار بالتوازي مع الحفاظ على الأمن القومي الإقليمي والقاري والاستقرار والسلام في ربوع العالم



موضوعات مشابهه