حين يواجه الإنسان المستحيل… يولد الأمل من قلب الظلام
الإثنين ١٢ - أكتوبر - ٢٠٢٦
بقلم الدكتور. فريد شوقي المنزلاوي
الكاتب والمفكر والخبير التربوى
هاريسون أوكيني.. من قاع المحيط إلى قمة الإرادة
تخيّل أن تجد نفسك في أعماق المحيط، محاصرًا داخل حطام سفينة، وسط ظلام دامس ومياه باردة
لا تملك سوى أنفاسك وأملٍ يقاوم الموت!
هذا ما حدث مع الشاب هاريسون أوكيني في مايو 2013، حين غرقت سفينة قبالة سواحل نيجيريا
واستقر حطامها على عمق نحو ثلاثين مترًا تحت سطح الماء. وبينما لقي أفراد من الطاقم حتفهم
ظل هاريسون عالقًا داخل جيب هوائي صغير لأكثر من ستين ساعة، يصارع الخوف والبرد، ولا يعرف
هل سيأتيه الإنقاذ أم ستكون هذه نهايته.
ثم حدث ما لم يتوقعه أحد!
وصل فريق من الغواصين لانتشال الجثامين، فإذا بيد تمتد من قلب الظلام! كانت يد هاريسون، الذي
ظل متمسكًا بالحياة حتى عثر عليه المنقذون، في واحدة من أذهل قصص النجاة.
لكن قصته لم تنتهِ عند النجاة؛ فقد عانى من الخوف والكوابيس، ثم قرر أن يواجه مخاوفه، فتعلّم الغوص
التجاري وأصبح غواصًا محترفًا.
تأمّل المفارقة: المكان الذي كاد أن يبتلعه، عاد إليه بإرادته، والخوف الذي كاد أن يسجنه، قرر أن
يواجهه بشجاعة!
وهنا تكمن عظمة الإنسان: ليس في ألا يسقط، بل في أن ينهض، وليس في ألا يخاف، بل في ألا يسمح
للخوف بأن يسرق منه حياته.
يا صديقي، ربما تواجه اليوم محنة تظن أنها النهاية، أو تقف أمام أبواب مغلقة، أو تشعر أنك محاصر
في قاع محيط من الأزمات، لا ترى حولك سوى الظلام.
لكن تذكّر: عدم رؤيتك لطريق النجاة لا يعني أنه غير موجود، وتأخّر الفرج لا يعني أن الأمل قد مات.
استعن بالله، وخذ بالأسباب، واطلب المساعدة حين تحتاج إليها، وواصل المحاولة؛ فقد لا تستطيع
تغيير ما حدث لك، لكنك تستطيع أن تختار كيف تنهض من جديد.
فلا تستسلم لمجرد أن الظلام أحاط بك… فقد تكون أقرب إلى بداية النجاة مما تظن!
ما دمت حيًّا، فلا تجعل لحظة انكسار تحكم على حياتك كلها، ولا تسمح لمحنة عابرة أن تكتب
السطر الأخير في قصتك.
فربّ لحظة ظننت فيها أن كل شيء قد انتهى، كانت بداية أعظم انتصار في حياتك.


