الأربعاء ٠٤ - نوفمبر - ٢٠٢٦ القاهرة
06:20:52pm

دراسة: استخدام وسائل التواصل لأكثر من ساعتين ونصف يرتبط بالاكتئاب

الأربعاء ٠٤ - نوفمبر - ٢٠٢٦

كشفت دراسة علمية أمريكية موسعة، شملت 183 ألفًا و300 شخص بالغ على مدار 11 عامًا، عن وجود

ارتباط بين الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي وزيادة احتمالات الإبلاغ عن الإصابة بالاكتئاب

مشيرة إلى أن هذا الارتباط يصبح أكثر وضوحًا عند تجاوز معدل الاستخدام ساعتين ونصف يوميًا.

 

وأظهرت نتائج الدراسة، المنشورة في مجلة «npj Mental Health Research»، أن استخدام منصات

التواصل الاجتماعي أصبح أحد أبرز المؤشرات المرتبطة بالاكتئاب لدى البالغين، وأن هذه العلاقة لا تقتصر

على المراهقين والشباب، بل تمتد إلى مختلف الفئات العمرية.

 

تفاصيل الدراسة ومنهج البحث

واعتمد الباحثون، ومن بينهم مارتن بلوك من جامعة نورث وسترن، وفيكرام سوريش وهانز برايتر من جامعة

سينسيناتي، على بيانات استطلاعات سنوية أجرتها شركة «بروسبر أناليتكس» خلال الفترة من 2014 إلى 2024.

 

وبعد استبعاد الإجابات غير المكتملة، شملت الدراسة 183 ألفًا و300 مشارك تتراوح أعمارهم

بين 18 و70 عامًا، حيث جرى تحليل عاداتهم الرقمية وخصائصهم الديموغرافية باستخدام نماذج

التعلم الآلي، وفقًا لما أورده موقع «PsyPost».

 

ارتفاع معدلات الإبلاغ عن الاكتئاب

وأظهرت النتائج ارتفاع نسبة البالغين الذين أبلغوا عن إصابتهم بالاكتئاب

من 15.1% عام 2014 إلى 22% عام 2024.

 

كما ارتبطت كل دقيقة إضافية من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يوميًا بزيادة قدرها 0.26% في

احتمالية الإبلاغ عن الاكتئاب، بما يعادل نحو 17% مع كل ساعة إضافية من الاستخدام اليومي.

 

ولاحظ الباحثون أن العلاقة بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي واحتمالات الإصابة بالاكتئاب تصبح

أكثر وضوحًا عند تجاوز 150 دقيقة يوميًا، بينما كان تأثير الاستخدام لفترات أقل محدودًا.

 

وشدد الباحثون على أن مدة الساعتين ونصف لا تمثل حدًا آمنًا معتمدًا للاستخدام، وإنما فرضية بحثية

تحتاج إلى مزيد من الاختبارات والدراسات المستقبلية.

 

ألعاب الفيديو والإنترنت ضمن العوامل المرتبطة بالاكتئاب

ولم تقتصر النتائج على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ رصدت الدراسة ارتباطًا بين الاكتئاب وزيادة الوقت

المخصص لألعاب الفيديو وتصفح الإنترنت ومشاهدة التلفزيون واستخدام البريد الإلكتروني.

في المقابل، ظهرت علاقة ضعيفة بين متابعة الأخبار والاكتئاب في موجتين فقط من الاستطلاع.

 

وكشفت النتائج أيضًا عن تزايد أهمية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بوصفه مؤشرًا مرتبطًا بالاكتئاب

 بعدما ارتفع من المركز التاسع بين العوامل التنبؤية عام 2014 إلى قائمة أهم أربعة عوامل خلال الفترة

من 2019 إلى 2024، وجاء الدخل الشخصي في المرتبة الأولى.

 

هل تسبب وسائل التواصل الاجتماعي الاكتئاب؟

وأكد الباحثون أن نتائج الدراسة لا تثبت أن الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي يؤدي مباشرة

إلى الإصابة بالاكتئاب، نظرًا لاعتمادها على استطلاعات سنوية شملت مجموعات مختلفة من الأشخاص

دون متابعة الأفراد أنفسهم على مدار سنوات الدراسة.

 

وأشاروا إلى احتمال وجود علاقة عكسية أيضًا، إذ قد يلجأ الأشخاص الذين يعانون بالفعل من الاكتئاب إلى

الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي بصورة أكبر، بحثًا عن الترفيه أو التواصل مع الآخرين أو تحسين

حالتهم المزاجية، وهو ما يعني أن العلاقة بين الطرفين قد تكون متبادلة.

 

قيود الدراسة وتوصيات الباحثين

ومن بين القيود التي أشار إليها الباحثون اعتماد الدراسة على سؤال واحد لتحديد الإصابة بالاكتئاب، إلى

جانب الاعتماد على تقديرات المشاركين الشخصية لعدد ساعات استخدام الوسائط الرقمية.

 

كما أن العينة جُمعت من خلال لجنة استطلاعات تجارية، ولم تعتمد على اختيار وطني عشوائي، فضلًا عن

عدم التمييز بين التصفح السلبي لوسائل التواصل الاجتماعي والتفاعل النشط، مثل مراسلة الأصدقاء

ومشاركة المنشورات.

 

واقترح الباحثون إجراء دراسات مستقبلية تتابع الأشخاص على مدار فترات زمنية طويلة، وتقيس تأثير

أنماط الاستخدام المختلفة، مع اختبار ما إذا كان تقليل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي إلى أقل

من 150 دقيقة يوميًا يمكن أن يحقق فوائد ملموسة للصحة النفسية.



موضوعات مشابهه