غضب الطلاب يضع الحكومة الفرنسية تحت الضغط كبير
الخميس ٠٨ - أكتوبر - ٢٠٢٦
دافع رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو عن تعامل قوات الشرطة مع احتجاجات طلاب
المدارس الثانوية، في أعقاب إصابة عدد من المراهقين خلال المظاهرات التي تشهدها فرنسا، متعهدًا في
الوقت نفسه بتقديم "رد سياسي" على المطالب والمخاوف التي دفعت الطلاب إلى النزول إلى الشوارع.
وقال ليكورنو، خلال جلسة الأسئلة الموجهة إلى الحكومة في الجمعية الوطنية الفرنسية، إن تحرك الشرطة
يأتي في سياق أعمال العنف التي وقعت في بعض المدن، مضيفًا: هل يمكن أن تقع حوادث؟
الإجابة هي نعم.
ورفض رئيس الوزراء الفرنسي وصف ما جرى بأنه "وحشية شرطية"، معتبرًا أن هذا التعبير يوحي بوجود
تعليمات من الحكومة للشرطة باستخدام القوة ضد المتظاهرين.
وأكد ليكورنو أمام البرلمان أن وقوع أي حوادث أو تجاوزات فردية يستوجب، وفقًا لدولة القانون، إجراء
تحقيقات إدارية وقضائية وتحديد المسؤوليات، مشددًا على أن أي فرد من الشرطة أو الدرك يخالف
تعليمات قيادته سيخضع للعقوبة.
وفي الوقت نفسه، شدد رئيس الوزراء الفرنسي على ضرورة التعامل مع الاحتجاجات السلمية باعتبارها
حقًا ديمقراطيًا، مؤكدًا أن الحكومة تعتزم تقديم مقترحات للتعامل مع مطالب الطلاب وأوضاع التعليم
بنهاية أكتوبر.
215 طالبًا و85 من العاملين بالتعليم أصيبوا خلال الاحتجاجات
وكشف ليكورنو أمام الجمعية الوطنية أن حصيلة الإصابات خلال التحركات الأخيرة
بلغت 215 طالبًا و85 من العاملين في قطاع التعليم، إلى جانب إصابة أكثر من 700 من أفراد قوات الأمن
وفق البيانات الرسمية المتداولة.
وأشار نواب في البرلمان إلى إصابات أكثر خطورة بين بعض الطلاب، من بينها إصابة طالب يبلغ من
العمر 16 عامًا في عينه بمدينة تور، وإصابة طالب آخر يبلغ 15 عامًا فقد يده في مدينة لانس.
وذكرت النائبة الاشتراكية فلورنس هيرو-لوتيه أمام البرلمان أن طالبًا يبلغ 14 عامًا أصيب بكسر في
الفك بمدينة سان أوين لامون، بينما أصيب طالب آخر يبلغ 16 عامًا في عينه بمدينة تور، وفقد
طالب يبلغ 15 عامًا يده في لانس.
وتبقى ملابسات بعض هذه الإصابات قيد التحقيق، ولا تعني البيانات المتداولة بالضرورة أن جميع
الإصابات نتجت عن تدخل الشرطة. وقد فتحت السلطات الفرنسية تحقيقات في عدد من الوقائع
المتعلقة باستخدام القوة خلال الاحتجاجات.
إصابات خطيرة تثير الجدل حول أساليب الشرطة
وكانت وقائع إصابة مراهقين قد أثارت جدلًا واسعًا في فرنسا، خاصة بعد إصابة طالب يبلغ من
العمر 15 عامًا بجروح خطيرة في يده خلال احتجاجات بمدينة لانس شمالي البلاد، فيما لا تزال التحقيقات
جارية لتحديد ملابسات الواقعة.
وفي مدينة تور، فقد طالب يبلغ من العمر 16 عامًا الرؤية في إحدى عينيه بعد إصابته بمقذوف، وقال
الادعاء العام إن طبيعة الإصابة تتوافق مع استخدام سلاح مطاطي، بينما تتولى الجهات المختصة
التحقيق في الواقعة.
وتزامنت هذه الوقائع مع قرار السلطات الفرنسية تعليق استخدام القنابل الصوتية أو القنابل المذهلة خلال
التعامل مع احتجاجات الطلاب، عقب إصابة الطالب البالغ 15 عامًا في لانس.
مظاهرات حاشدة ومطالب بتحسين أوضاع التعليم
وتزامنت تصريحات ليكورنو مع خروج مظاهرات في عدة مدن فرنسية، شارك فيها طلاب المدارس الثانوية
والجامعات، إلى جانب نقابات ومنظمات تمثل المعلمين وأحزاب سياسية من اليسار.
وبحسب تقديرات وزارة الداخلية الفرنسية، شارك أكثر من 250 ألف شخص في التحركات التي شهدتها
البلاد الثلاثاء، فيما تستمر الاحتجاجات الخميس في عدد من المدن، وسط دعوات جديدة للتظاهر والإضراب.
ويطالب المحتجون بزيادة التمويل المخصص للمدارس الثانوية، وتحسين ظروف الدراسة والعمل داخل
المؤسسات التعليمية، إلى جانب معالجة نقص المعلمين وتهالك بعض المنشآت وازدحام الفصول.
وفي الوقت الذي أكدت فيه الحكومة الفرنسية حق الطلاب في التظاهر السلمي، حذر مسؤولون
ونواب من أعمال العنف التي رافقت بعض الاحتجاجات، متهمين مجموعات من مثيري الشغب
باستغلال تحركات الطلاب، بينما طالبت قوى سياسية من اليسار بمراجعة قواعد استخدام قوات الأمن
للأسلحة غير الفتاكة.
وتحولت احتجاجات طلاب المدارس الثانوية في فرنسا من مطالب تتعلق بالتعليم والإنفاق وظروف الدراسة
إلى مواجهة سياسية أوسع حول أداء الحكومة، وحقوق التظاهر، وحدود استخدام الشرطة للقوة، في ظل
تصاعد التوتر السياسي قبل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.


