الخميس ١٣ - أغسطس - ٢٠٢٦ القاهرة
06:38:40pm

فى اليوم العالمي للشباب.. إلى متى تضيع أرواح شبابنا بلا ثمن؟

الخميس ١٣ - أغسطس - ٢٠٢٦

بقلم: دكتور. فريد شوقي المنزلاوي

كنت أريد أن أكتب اليوم كلمات مختلفة

كنت أريد أن أهنئ شباب مصر في يومهم العالمي، وأن أقول لهم: أنتم قوة هذا الوطن، وأنتم وقود

المستقبل وبكم تُبنى الأحلام وتُصنع النهضة

 

كنت أريد أن أقول لكل شاب وفتاة: لا تفقدوا الأمل، فالمستقبل لكم، والوطن ينتظر طاقاتكم

وأفكاركم وأحلامكم

 

لكن كيف يمكن للكلمات أن تحتفل بالشباب، بينما قلوبنا ما زالت مثقلة بالحزن على أرواح شابة

رحلت بالأمس؟

 

ست زهور في عمر الشباب.. خرجن يبحثن عن الرزق، عن فرصة للحياة، عن لقمة عيش تحفظ كرامتهن

فإذا بهن يعدن إلى أسرهن بلا عودة

 

وهنا لا يصبح السؤال مجرد: ماذا حدث؟

بل يصبح السؤال الأهم والأكثر وجعًا: إلى متى تضيع أرواح شبابنا بلا ثمن؟

 

ليست الأرقام مجرد أرقام

كل واحدة من هؤلاء كانت إنسانة لها أم تنتظرها، وأب يحلم بمستقبلها، وأسرة تتعلق بأملها، وربما كان

لها حلم صغير جدًا: وظيفة، بيت، شهادة، حياة آمنة، أو غد أفضل

 

وراء كل شابة رحلت قصة لم تكتمل

وفي العام الماضي، رحلت أيضًا 18 زهرة من زهور شبابنا في حادث مشابه

عام يمر، ثم عام يأتي، ونكتشف أننا ما زلنا نسأل السؤال نفسه

كم روحًا يجب أن نفقد حتى نبدأ في مراجعة ما يحدث؟

 

إن حياة الإنسان ليست رقمًا في محضر، وليست خبرًا عابرًا في نشرة، وليست صورة تتصدر

مواقع التواصل لساعات ثم تختفي

 

حياة الإنسان أغلى من أن تتحول إلى رقم

نحن لا نريد فقط أن نعرف من المسؤول بعد وقوع الكارثة؛ نريد أن نعرف

أين كانت إجراءات الوقاية؟

أين معايير الأمان؟

أين الرقابة؟

أين وسائل الإنقاذ؟

وأين حق هؤلاء الشباب في أن يعودوا إلى بيوتهم سالمين؟

 

لا نبحث عن شماعة نعلق عليها المأساة، ولا عن إدانة لأحد قبل أن تقول التحقيقات كلمتها.

نحن نبحث عن شيء أكبر: نريد أن تكون حياة الإنسان هي الأولوية

 

فإذا كان شبابنا يخرجون كل صباح بحثًا عن العمل، فواجبنا ألا نضعهم أمام الاختيار القاسي بين الفقر والخطر

 

وإذا كانت الدولة تريد من الشباب أن يعملوا ويبادروا ويبنو مستقبلهم، فمن حق هؤلاء الشباب أيضًا أن يسألوا

هل حياتنا مصونة؟

 

في اليوم العالمي للشباب، لا أستطيع أن أكتفي بعبارة: «أنتم المستقبل»

لأن الشباب ليسوا مجرد مستقبل ننتظر قدومه

 

الشباب هو الحاضر

هو الذي يعمل الآن، ويدرس الآن، ويكافح الآن، ويحمل أسرته الآن، ويدفع ثمن الأزمات الآن

ولهذا فإن حماية الشباب ليست رفاهية، وليست شعارًا في مناسبة عالمية

إنها مسؤولية وطنية وأخلاقية وإنسانية

 

رحم الله كل شاب وشابة رحلوا وهم يبحثون عن حياة أفضل

ورحم الله الأمهات والآباء الذين تحول انتظارهم لأبنائهم إلى انتظار مستحيل

لكن الرحمة وحدها لا تكفي

 

الدعاء لا يغني عن الوقاية، والعزاء لا يعوض حياة، والبيانات الرسمية لا تعيد قلبًا توقف ولا حلمًا انكسر

نحن بحاجة إلى أن نتعلم من كل مأساة، وأن نحول الألم إلى إجراءات، والحزن إلى إصلاح، والدموع إلى

قوانين وضوابط حقيقية تمنع تكرار الكارثة

 

لأن السؤال سيظل يطارد ضميرنا جميعًا: إلى متى؟

إلى متى نفقد شبابًا في عمر الزهور؟

إلى متى تصبح أرواح أبنائنا ثمنًا ندفعه ثم نعتاد عليه؟

وإلى متى نحتفل بالشباب في يومهم العالمي، بينما بعضهم لا يصل إلى الغد؟

 

كنت أتمنى أن أقول اليوم:ةكل عام وأنتم بخير يا شباب مصر.. أنتم قوة المستقبل

لكنني أجد نفسي مضطرًا أن أقول شيئًا آخر: كل عام وشباب مصر أحياء، آمنون، محفوظون، قادرون

على الحلم والعمل والعودة إلى بيوتهم سالمين

 

فهذا هو الاحتفال الحقيقي بالشباب

أن نحافظ على حياتهم قبل أن نرثيهم

أن نحمي أحلامهم قبل أن تتحول إلى ذكريات

 

وأن ندرك جميعًا أن أغلى ما يمكن أن تقدمه دولة لشبابها ليس مجرد فرصة للعمل… بل الحق في

أن يعملوا ويعيشوا ويعودوا إلى أهلهم سالمين

 

فالشباب ليسوا مجرد مستقبل ننتظر قدومه…الشباب هو الحاضر، ومن حق الحاضر أن يعيش

 

رحم الله من رحلوا.. وحفظ الله شباب مصر

 

 



موضوعات مشابهه