الأحد ٠٦ - سبتمبر - ٢٠٢٦ القاهرة
03:40:40pm

محاكمة ليندسي كلانسي.. هل أسهمت الأدوية النفسية فى مأساة مقتل أطفالها

الأحد ٠٦ - سبتمبر - ٢٠٢٦

تتصدر قضية جنائية صادمة المشهد في الولايات المتحدة، بعدما بدأت هيئة محلفين النظر في محاكمة

الممرضة السابقة ليندسي كلانسي، من ولاية ماساتشوستس، والمتهمة بقتل أطفالها الثلاثة داخل منزل

الأسرة عام 2023، قبل أن تقفز من نافذة بالطابق العلوي في محاولة للانتحار، ما أسفر عن إصابتها

بالشلل من الخصر إلى أسفل

 

وتقر هيئة الدفاع بأن كلانسي هي من قتلت أطفالها، لكنها تدفع بعدم مسؤوليتها الجنائية، استنادًا إلى

إصابتها باضطراب عقلي شديد، فيما يتركز جانب رئيسي من القضية على احتمال معاناتها من ذهان

ما بعد الولادة، إلى جانب بحث الدور المحتمل للأدوية النفسية التي وُصفت لها خلال الأشهر السابقة

للجريمة، وفقًا لما أورده موقع «ديلي ميل»

 

تفاصيل الجريمة

تعود أحداث القضية إلى 24 يناير 2023، عندما كانت كلانسي داخل منزلها برفقة أطفالها الثلاثة

كورا، البالغة من العمر 5 سنوات، ودوسون، البالغ 3 سنوات، وكالان، الذي كان يبلغ من العمر 8 أشهر

 

وبحسب أوراق القضية، خنقت كلانسي أطفالها الثلاثة داخل قبو المنزل، قبل أن تقفز من نافذة في

محاولة لإنهاء حياتها، لكنها نجت وأصيبت بشلل دائم

 

وتقول كلانسي إنها كانت في ذلك الوقت تمر بحالة ذهانية شديدة، وإنها سمعت صوتًا رجاليًا يأمرها

بقتل أطفالها ثم الانتحار

 

ووصف طبيب نفسي شرعي أدلى بشهادته أمام المحكمة حالتها وقت ارتكاب الجريمة بأنها كانت

«مصابة بالذهان بوضوح»، مشبهًا وضعها بشخص يتحرك كأنه دمية بينما يتحكم شخص آخر في خيوطها

 

الدفاع يتمسك بذهان ما بعد الولادة

ويركز الدفاع بصورة أساسية على احتمال إصابة كلانسي بذهان ما بعد الولادة، وهو اضطراب نفسي نادر

وخطير قد يحدث بعد الولادة، ويمكن أن يتضمن الهلاوس والأوهام واضطراب التفكير والسلوك

 

ولا تتوقف استراتيجية الدفاع عند حالتها النفسية، إذ يسعى محاموها إلى تسليط الضوء على سلسلة الأدوية

النفسية التي حصلت عليها خلال فترة قصيرة قبل وقوع الجريمة، وما إذا كان تغييرها أو إيقاف بعضها

قد أسهم في تدهور حالتها العقلية

 

ففي سبتمبر 2022، بدأت كلانسي استخدام مضاد الاكتئاب «سيرترالين» للمساعدة في التعامل

مع القلق والأرق، قبل أن تظهر عليها، عقب زيادة الجرعة، أعراض شديدة، من بينها عدم النوم

لمدة 48 ساعة وتسارع الأفكار وتفاقم القلق

 

وخلال الفترة من أكتوبر 2022 حتى يناير 2023، وُصفت لها 13 تركيبة دوائية نفسية مختلفة

شملت مضادات الاكتئاب ومضادات الذهان والأدوية المهدئة والمنومة

 

استمرار الأدوية كجزء رئيسي من حجج الدفاع

وقال ريدينجتون في مرافعته الختامية إن المأساة ارتبطت جزئيًا بما وصف

بـ«الأدوية السيئة والرعاية الطبية السيئة» التي تلقتها كلانسي

 

كما استمعت هيئة المحلفين إلى أن كلانسي تحدثت مرارًا عن شعورها بأن الأدوية تؤثر عليها بصورة سلبية

وفي إحدى الملاحظات التي كتبتها على هاتفها قبل أسابيع من مقتل أطفالها، وصفت نفسها قبل

العلاج الدوائي بأنها كانت أمًا صحية وسعيدة، قبل أن تقول إن الأدوية جعلتها تشعر وكأنها

انفصلت عن جسدها

 

كما أبلغ زوجها باتريك أحد مقدمي الرعاية الصحية بأن حالة زوجته تدهورت بشكل كبير منذ بدء العلاج

واقترح التوقف عن الأدوية والبدء من جديد

 

وفي برنامج متخصص للصحة النفسية في الفترة المحيطة بالولادة، رأى أطباء أن بعض أعراضها قد

تكون مرتبطة بالأدوية بصورة أكبر من ارتباطها بالاكتئاب وحده، وأبدوا مخاوف بشأن حصولها على

عدد كبير من الأدوية خلال فترة زمنية قصيرة

 

تغيرات متكررة في العلاج

وأظهرت سجلات القضية أن كلانسي توقفت عن تناول دواء «كويتيابين»، وهو أحد مضادات الذهان

 في يناير 2023، بعد استخدامه بجرعة مرتفعة نسبيًا

 

وبعد إيقاف الدواء، تدهورت حالتها وظهرت لديها أفكار انتحارية وأفكار بشأن إيذاء أطفالها

 

كما كانت تتناول أدوية أخرى خلال الأسابيع الأخيرة، من بينها «ترازودون» و«لورازيبام»، قبل

تغيير الأخير إلى «ديازيبام» مع وضع خطة لتقليل الجرعة تدريجيًا

 

وفي اليوم السابق لمقتل الأطفال، زادت جرعة دواء «أميتريبتيلين» من 10 إلى 20 ملليجرامًا

 

ويرى الدفاع أن سلسلة البدء في الأدوية وإيقافها وتغيير الجرعات ربما كان لها دور في اضطراب

حالتها العقلية، بينما يجادل الادعاء بأن مستويات الأدوية في جسدها وقت ارتكاب الجريمة لا تدعم

القول بأنها كانت السبب في تصرفاتها

 

هل كانت تدرك أفعالها؟

وتتضمن النشرات الدوائية لبعض مضادات الاكتئاب تحذيرات بشأن أعراض نفسية وسلوكية محتملة

من بينها الأفكار الانتحارية والهلاوس والعدوانية والبارانويا، وإن كانت هذه الآثار غير شائعة

 

كما يمكن أن يؤدي التوقف المفاجئ عن بعض الأدوية النفسية إلى أعراض مثل القلق والأرق

والاضطراب، وهو ما يجعل تغيير هذه الأدوية أو إيقافها أمرًا يستلزم إشرافًا طبيًا

 

لكن وجود هذه الآثار الجانبية في النشرات الدوائية لا يعني بالضرورة أن الدواء تسبب في سلوك عنيف

أو جريمة بعينها، وهو ما يجعل إثبات العلاقة السببية في مثل هذه القضايا مسألة طبية وقانونية معقدة

 

ويبقى السؤال الرئيسي أمام هيئة المحلفين هو ما إذا كانت كلانسي ارتكبت الجريمة وهي مدركة

لطبيعة أفعالها، أم أنها كانت تعاني من اضطراب عقلي بالغ أفقدها القدرة على التحكم في تصرفاتها

أو إدراك طبيعة ما تفعله

 

وتفتح المحاكمة نقاشًا أوسع حول العلاقة بين الاضطرابات النفسية والأدوية المستخدمة لعلاجها، خاصة

عندما يتعرض المريض لتغييرات سريعة في نوع العلاج أو الجرعات

 

وفي الوقت نفسه، يؤكد المختصون أن الأدوية النفسية يمكن أن تكون فعالة ومنقذة للحياة بالنسبة إلى

كثير من المرضى، وأن الحديث عن آثارها الجانبية لا ينبغي أن يتحول إلى تخويف عام من العلاج

أو دفع المرضى إلى إيقاف أدويتهم دون استشارة الطبيب

 

وتظل مأساة أطفال كلانسي في قلب القضية، بينما يسعى القضاء إلى تحديد ما حدث داخل عقل

والدتهم في الساعات التي سبقت وفاتهم، على أن تستند النتيجة النهائية إلى تقييم الأدلة الطبية

والنفسية وشهادات الخبراء، وقرار هيئة المحلفين بشأن مدى مسؤوليتها الجنائية عن الجريمة

 

كما تسلط القضية الضوء على أهمية التعرف المبكر على علامات الذهان واضطرابات ما بعد الولادة

والتعامل معها باعتبارها حالات تستدعي تدخلًا طبيًا ونفسيًا متخصصًا وسريعًا



موضوعات مشابهه