مدير منظمة الصحة العالمية: اتفاقية الجوائح الجديدة تجعل العالم أكثر أمانًا
الجمعة ٠٢ - أكتوبر - ٢٠٢٦
أكد الدكتور تيدروس أدهانوم جيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، أن دول إقليم الأمريكتين
أظهرت قيادة عالمية في مجالات القضاء على الأمراض، والصحة الرقمية، والإنتاج المحلي، والرعاية
الصحية الأولية، والإنصاف الصحي، مشيرًا إلى أن التعاون الإقليمي أسهم في تحقيق إنجازات مهمة في
مجال الصحة العامة.
وأضاف تيدروس، خلال كلمته أمام اللجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية للأمريكتين، أن كوستاريكا
والسلفادور أصبحتا أول دولتين في العالم تصدران شهادات رقمية للتطعيم ضد الحمى الصفراء
بما يتماشى مع المعايير الدولية.
وأشار إلى أن المنطقة تواصل ريادتها في مجال الابتكار، موضحًا أن اتفاقيات نقل التكنولوجيا والإنتاج
تسهم في تعزيز التصنيع الإقليمي للقاحات الإنفلونزا الموسمية والوبائية.
وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية: أهنئ جميع الدول الأعضاء والعاملين في مجال الصحة
على هذه الإنجازات، فهي تعكس القيادة السياسية، والتزام العاملين الصحيين والمجتمعات، والقيمة
المستمرة للتعاون الإقليمي.
وفي المقابل، أشار تيدروس إلى أن المنطقة، رغم هذه الإنجازات، تواجه تحديات صحية كبيرة، موضحًا
أن الأمراض غير السارية لا تزال مسؤولة عن ملايين الوفيات سنويًا، فيما كشفت تفشيات الحصبة
والحمى الصفراء عن استمرار وجود فجوات في المناعة.
وأضاف أن المنطقة فقدت وضعها باعتبارها خالية من انتقال الحصبة المتوطن، كما انخفضت تغطية
التطعيم ضد الحصبة إلى مستويات تقل عن المعدلات اللازمة لمنع تفشي المرض.
وأوضح أن الكوارث المرتبطة بتغير المناخ أصبحت أكثر تكرارًا وشدة، في حين تؤثر حالات الصحة النفسية
على ما يقدر بنحو 160 مليون شخص في المنطقة، بالتزامن مع تسارع وتيرة شيخوخة السكان
واستمرار أوجه عدم المساواة في الحصول على الخدمات الصحية، سواء بين الدول أو داخلها.
تحديات تمويل الصحة العالمية
ولفت تيدروس إلى أن الاجتماع ينعقد في ظل تغييرات عميقة في تمويل الصحة العالمية، موضحًا أن
العديد من الدول شهدت انخفاضات مفاجئة في الدعم الخارجي.
وقال إن منظمة الصحة العالمية حددت، منذ بدء عملية تحولها في عام 2017، اعتمادها على عدد
محدود من المانحين باعتباره أحد المخاطر الرئيسية، ولذلك اقترحت خطة أقرتها الدول الأعضاء في
عام 2022 لزيادة مساهماتها المقدرة من 20% إلى 50% من الميزانية الأساسية للمنظمة.
وأوضح أن الزيادة الأولى دخلت حيز التنفيذ في عام 2023، والثانية في عام 2025، مع التخطيط لثلاث
زيادات إضافية في أعوام 2027 و2029 و2031.
وأضاف أن المنظمة وسعت كذلك قاعدة مانحيها من خلال أول جولة استثمارية لمنظمة الصحة العالمية
مؤكدًا أن هذه الإجراءات ساعدت في تخفيف الصدمة التي واجهتها المنظمة خلال العام الماضي
وإن لم تتمكن من عزلها عنها بالكامل.
منظمة الصحة العالمية تعزز قدراتها
وقال تيدروس إن منظمة الصحة العالمية أكملت عملية إعادة الهيكلة وإعادة المواءمة، واستقرت
أوضاعها، وتتقدم باعتبارها منظمة أكثر تركيزًا واستقلالية، وأكثر قدرة على خدمة الدول الأعضاء.
وأوضح أن احتياطيات المنظمة أصبحت الآن ضعف ما كانت عليه قبل 9 سنوات، فيما أصبحت
ميزانيتها الأساسية أكبر بنسبة 23%، كما نجحت المنظمة بالفعل في حشد 95% من
الموارد اللازمة للثنائية الحالية.
وأشار إلى أنه خلال جمعية الصحة العالمية في مايو الماضي، كلفت الدول الأعضاء أمانة المنظمة
باستضافة عملية إصلاح مشتركة تكون متمحورة حول الدول وشاملة وشفافة، موضحًا أنه تم تشكيل
فريق عمل لهذا الغرض، على أن يتم تقديم تقرير بشأنه في وقت لاحق من العام.
وأكد تيدروس أن المنظمة تتعامل مع هذه المهمة بتواضع، باعتبارها جهة تجمع الأطراف على
قدم المساواة، موضحًا أن دورها يتمثل في الاستماع إلى الدول الأعضاء ودعمها في تشكيل نظام
أكثر فعالية واتساقًا وخضوعًا للمساءلة، وأكثر استجابة لأولويات الدول.


