مقال للتاريخ من د. فريد شوقي يقلب الموازين بموقع "الحرية" في ذكرى يناير
السبت ٢٤ - يناير - ٢٠٢٦
في وقت محتاجين فيه لصوت عقل يطمن القلوب ويصحّي الوعي، خرج الدكتور فريد شوقي بمقال "ناري" عبر موقع "الحرية الإخباري"، ليعيد ترتيب الأوراق في ذكرى يناير. الدكتور فريد مش بس بيفتكر تاريخ، ده بيحط "خريطة طريق" وبيرسل رسالة جبر خاطر لكل شاب مصري: "الأحلام لم تُلغَ.. بل أُجّلت لحكمة".
بكل شجاعة، أكد الدكتور أن دماء (الشعب والجيش والشرطة) كانت هي الثمن الغالي لـ "بداية الوعي"، وأن الفجر مش مجرد أمنية، ده حقيقة جاية بالعمل والنَفَس الطويل.
إليكم نص المقال "الزلزال" كما سطره الدكتور فريد شوقي:
«ليست ثورة 25 يناير مجرد تاريخ في الذاكرة، ولا مشهدًا عابرًا في كتاب السياسة، بل هي وجدان أمة قررت في لحظة صدق أن تقول: كفى… وأن تدفع ثمن الكلمة دمًا، وصبرًا، وتضحية.
خرج المصريون، وفي مقدمتهم شباب مصر، لا يملكون إلا الإيمان بحقهم في وطن أعدل، ومستقبل أكرم. واجهوا القمع بصدور عارية، واليأس بالأمل، والخوف بالإصرار. سقط شهداء، سالت دماء طاهرة، لكنها لم تذهب هدرًا، لأنها سقت أرض الوعي، وكتبت درسًا خالدًا في معنى التضحية من أجل التغيير.
ثلاثون عامًا من الجمود لم تكسر الإرادة، بل زادت الشوق إلى الحرية. علّمتنا الثورة أن الليل مهما طال… لا بد أن يعقبه فجر، وأن الظلم لا يدوم، وأن الصبر ليس ضعفًا بل قوة تراكمية تصنع التحول. علّمتنا أن العسر يعقبه اليسر، وأن الفرج يأتي في التوقيت الذي يختبر فيه الله صدق القلوب وثباتها.
ثورة يناير منحتنا درسًا عظيمًا:
أن الحلم لا يموت، وإن تأخر.
وأن التغيير لا يُقاس بالسنوات، بل بالأثر.
وأن من يزرع اليوم بصدق، يحصد غدًا ولو بعد حين.
إلى شباب مصر: لا تيأسوا… فالأحلام التي خرجتم من أجلها لم تُلغَ، بل أُجِّلت لحكمة. ستتحقق، إن لم تكن الآن، ففي وقت سترونه بأعينكم نورًا، وتلمسونه واقعًا. الأوطان تُبنى بالنَفَس الطويل، وبالإيمان الذي لا ينكسر، وبالعمل الذي لا يملّ.
25 يناير لم تكن نهاية الطريق، بل بداية وعي… وبداية الوعي هي أول خطوة في أي نهضة حقيقية. سيأتي الفجر… وسيشرق الحلم… ومصر — كما كانت دائمًا — تنهض.»


