ملادينوف يحذر من إعادة احتلال إسرائيل الشامل لغزة: سيؤدى لكارثة محققة
الإثنين ٠٧ - سبتمبر - ٢٠٢٦
أكد نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة، أن إنهاء المأساة الإنسانية في قطاع غزة
وتحقيق الاستقرار في المنطقة يتطلبان المضي قدمًا نحو حل سياسي دائم، محذرًا من أن استمرار
الوضع الراهن أو اللجوء إلى إعادة الاحتلال الإسرائيلي الشامل للقطاع سيقودان إلى كارثة محققة،
ويقضيان بشكل كامل على آفاق «حل الدولتين»
جاء ذلك خلال جلسة حوارية أدارتها مينا العريبي، رئيسة تحرير صحيفة «ذا ناشيونال»، ضمن فعاليات
«منتدى هيلي الثالث»، حيث استعرض ملادينوف مستجدات جهود الاستقرار والتعافي المبكر في
قطاع غزة، وأبرز العقبات والتحديات الأمنية والتنسيقية التي تواجه هذه الجهود
وأوضح ملادينوف أن الأطراف الدولية والإقليمية، إلى جانب القيادة السياسية في إسرائيل، تواجه ثلاثة
مسارات رئيسية للتعامل مع الوضع في قطاع غزة
3 خيارات أمام المجتمع الدولي
وأشار إلى أن الخيار الأول يتمثل في استمرار الوضع الراهن، من خلال بقاء سيطرة حركة حماس على
أجزاء من القطاع، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية والقيود المفروضة على دخول
المواد مزدوجة الاستخدام، معتبرًا أن هذا المسار من شأنه تغذية التشدد وإنتاج جيل جديد
أكثر ميلًا إلى التطرف
أما الخيار الثاني، بحسب ملادينوف، فيتمثل في إعادة الاحتلال الإسرائيلي الكامل لقطاع غزة، من خلال
مواصلة العمليات العسكرية والسيطرة الكاملة على القطاع، وهو ما سيترتب عليه خسائر بشرية وسياسية
ومالية باهظة، فضلًا عن تحميل إسرائيل مسؤولية إدارة القطاع باعتبارها قوة احتلال
واستبعد ملادينوف إمكانية إقدام أي دولة خليجية أو إقليمية على تمويل إعادة إعمار غزة في ظل استمرار
الاحتلال الكامل للقطاع
بينما يتمثل الخيار الثالث في خارطة طريق مجلس السلام، التي تحظى بدعم إقليمي ودولي، وتقوم على
نزع السلاح عبر اتفاق، والانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية، وبدء مرحلة التعافي المبكر، تمهيدًا
لتنفيذ عملية إعادة الإعمار الشاملة
واعتبر ملادينوف أن الخيار الثالث هو المسار الوحيد الذي يمتلك مقومات النجاح، ويمكن من خلاله
إبعاد الأطراف عن حافة الهاوية وتهيئة الظروف لتحقيق الاستقرار في القطاع
قوة الاستقرار الدولية
وكشف الممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة عن وجود خطط جاهزة لانتشار قوة الاستقرار الدولية (ISF)
مشيرًا إلى إجراء مشاورات متقدمة لانضمام دولتين إضافيتين إلى القوة خلال الأسابيع المقبلة
وأوضح أن مهام القوة ستتركز على دعم تدريب الشرطة الفلسطينية، والمساهمة في تفكيك الأسلحة
بالتعاون مع خبراء عسكريين، إلى جانب الانتشار بين الطرفين لترسيخ وقائع وقف إطلاق الداخلي
ودخول البلاد في فترة انتخابات
وحذر من أن استمرار العمليات العسكرية وسقوط ضحايا مدنيين يعرقلان الانتقال من مرحلة الإغاثة
الإنسانية إلى مرحلة التعافي المبكر، ويهددان بين الأطراف يتطلب عملية تدريجية لبناء الثقة، تقوم
على مبدأ «خطوة مقابل خطوة»، بما يسمح بتحقيق تقدم متوازن في مختلف مراحل تنفيذ الاتفاق
تحذير من ضياع فرصة حل الدولتين
وحذر ملادينوف، ردًا على سؤال بشأن مستقبل حل الدولتين، من أن استمرار الأوضاع الراهنة دون
تنفيذ الخطة الشاملة سيجعل حل الدولتين «مستحيلًا من الناحية العملية»، خاصة في ظل وجود
الجيش الإسرائيلي في أكثر من 50% من مساحة قطاع غزة واستمرار التوتر في الضفة الغربية
واختتم ملادينوف حديثه بالتعبير عن تفاؤل حذر، مشيرًا إلى أن نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة
التي أظهرت ارتفاع نسبة المؤيدين للمفاوضات بين الفلسطينيين إلى 44%، إلى جانب التطلع
إلى الانتخابات الفلسطينية المرتقبة في نوفمبر، تعكس تنامي القناعة لدى الشارع بأن العنف
لم يعد يمثل حلًا
وأكد أن المسار التفاوضي والعمل على تفكيك القضايا والعقد التاريخية تدريجيًا يمثلان
المخرج الوحيد لبناء مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي


