الأحد ١٤ - يونيو - ٢٠٢٦ القاهرة
07:26:38pm

نيران الحرب تحرق السودان.. الجيش يصد هجوما للدعم السريع على النيل الأزرق

الأحد ١٤ - يونيو - ٢٠٢٦

تشهد الساحة السودانية تطورات متسارعة على أكثر من محور عسكري وإنساني، ففي الوقت الذي أعلن

فيه الجيش السوداني إحباط هجوم جديد شنته قوات الدعم السريع وحلفاؤها على بلدة أموري

الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق، كثفت الحكومة السودانية تحركاتها الدبلوماسية لدى الأمم المتحدة

مطالبةً بتدخل دولي عاجل للإفراج عن آلاف المحتجزين في سجون تقع تحت سيطرة الدعم السريع

بإقليم دارفور

 

وفي تطور ميداني آخر، أفادت تقارير باستسلام قائد ميداني من قوات الدعم السريع للجيش السوداني

برفقة عدد من المركبات القتالية على طريق الصادرات الرابط بين الخرطوم والأبيض، في مؤشر جديد

على استمرار التحولات داخل المشهد العسكري المعقد الذي تشهده البلاد

 

أعلن الجيش السوداني، السبت، نجاح قواته في التصدي لهجوم وصف بالعنيف استهدف منطقة أموري

الواقعة بالقرب من قيسان في إقليم النيل الأزرق، في رابع محاولة من نوعها خلال أقل من شهر للسيطرة

على البلدة ذات الأهمية الاستراتيجية

 

ووفقاً لبيان صادر عن قيادة الفرقة الرابعة مشاة التابعة للجيش في الإقليم، فإن قوات اللواء 13 مشاة

المتمركزة في منطقة كوري بالقطاع الشرقي تمكنت من إفشال الهجوم الذي نفذته قوات الدعم السريع

إلى جانب عناصر من الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، وتحديداً قوات

يقودها جوزيف توكا

 

وأوضح البيان أن القوات المدافعة خاضت اشتباكات مكثفة انتهت بإجبار المهاجمين على الانسحاب بعد

تعرضهم لخسائر كبيرة في الأرواح والمعدات العسكرية، مشيراً إلى تدمير عدد من الآليات القتالية

والاستيلاء على مركبات وأسلحة وذخائر تركتها القوات المنسحبة في ميدان المعركة

 

وأكدت قيادة الفرقة الرابعة أن نجاح العملية يأتي ضمن جهود مستمرة لتأمين القطاع الشرقي من

ولاية النيل الأزرق والحفاظ على استقرار المنطقة ومنع تقدم المجموعات المسلحة نحو المواقع الحيوية

 

مصادر عسكرية أوضحت أن الهجوم الأخير يعد الرابع خلال فترة وجيزة، ما يعكس الأهمية العسكرية

التي تمثلها أموري بالنسبة لقوات الدعم السريع وحلفائها

 

وتقع البلدة في منطقة تمثل بوابة مهمة نحو محلية قيسان، التي تعد من أبرز المناطق الاستراتيجية

في ولاية النيل الأزرق نظراً لموقعها الجغرافي وقربها من مسارات الإمداد والتحركات العسكرية في الإقليم

 

وبحسب المصادر ذاتها، دفع الجيش السوداني خلال الأسابيع الأخيرة بتعزيزات كبيرة إلى المنطقة

بهدف منع أي اختراق محتمل وتأمين خطوط الدفاع المتقدمة، خاصة بعد التقدم الذي حققته

قوات الدعم السريع والحركة الشعبية منذ مارس الماضي عندما سيطرت على مدينة الكرمك

ومناطق أخرى مجاورة في الإقليم

 

على صعيد آخر، صعدت الحكومة السودانية ملف المعتقلين المحتجزين لدى قوات الدعم السريع إلى

مستوى الأمم المتحدة، مطالبة بتدخل دولي للإفراج عن أكثر من عشرين ألف محتجز تقول إنهم

موجودون في سجون تقع تحت سيطرة الدعم السريع بولايات دارفور

 

وأرسل مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة، الحارث إدريس، رسالة رسمية إلى الأمين العام

للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش وإلى رئيسة مجلس الأمن الدولي، طالب فيها بتعميم الرسالة على

الدول الأعضاء وإدراجها ضمن وثائق مجلس الأمن

 

وتناولت الرسالة بصورة خاصة الأوضاع داخل سجن دقريس الواقع بالقرب من مدينة نيالا بولاية

جنوب دارفور، إضافة إلى سجن شالا بمدينة الفاشر في شمال دارفور الرسالة السودانية وصفت الأوضاع

داخل سجن دقريس بأنها كارثية من الناحيتين الإنسانية والطبية

 

وأشارت إلى نقص حاد في الكوادر الصحية والمستلزمات الطبية داخل مستشفى السجن، الأمر الذي

أدى بحسب الرسالة إلى وفاة أعداد من المحتجزين الذين كانوا يعانون من أمراض مزمنة

ولم يتلقوا الرعاية اللازمة

 

كما تحدثت عن منع نقل المرضى إلى مرافق طبية خارج السجن ومنع الزيارات العائلية، في وقت يعاني

فيه العديد من النزلاء من أوضاع صحية متدهورة

 

واتهمت الحكومة السودانية قوات الدعم السريع بممارسة أنماط متعددة من التعذيب وسوء المعاملة

شملت الضرب المبرح والعنف الجسدي والصعق الكهربائي والإهانات اللفظية والممارسات المهينة

إضافة إلى احتجاز المعتقلين في بيئة تعاني من الاكتظاظ الشديد وضعف خدمات الصرف الصحي

ونقص المياه النظيفة. كما أشارت الرسالة إلى انتشار أمراض معدية بينها الكوليرا داخل أماكن الاحتجاز

 

وفي تطور ميداني منفصل، أفادت تقارير ميدانية بأن القائد في قوات الدعم السريع محمد علي

يونس سلّم نفسه للجيش السوداني على طريق الصادرات الذي يربط بين الخرطوم ومدينة الأبيض

 

وبحسب المعلومات المتداولة، وصل يونس إلى مناطق سيطرة الجيش برفقة تسع مركبات قتالية

وعدد من العناصر التابعة له، حيث تم تسليمهم إلى السلطات العسكرية دون وقوع اشتباكات أو مقاومة

 

وذكرت مصادر عسكرية أن القائد المستسلم كان قد أبدى رغبته في الانشقاق منذ فترة، كما أشارت

إلى أنه قدم معلومات ميدانية ساعدت القوات المسلحة في رصد واستهداف تحركات تابعة لقوات

الدعم السريع خلال الأسابيع الأخيرة تعكس التطورات الأخيرة حجم التشابك بين المسارات العسكرية

والإنسانية والسياسية في السودان، حيث تتواصل المعارك في عدة جبهات، بينما تتصاعد الاتهامات

المتبادلة بشأن الانتهاكات بحق المدنيين والمحتجزين

 

وفي الوقت الذي يسعى فيه الجيش السوداني إلى تثبيت مواقعه في النيل الأزرق ومناطق أخرى

تواصل الحكومة تحريك ملفات حقوق الإنسان والمعتقلين أمام المؤسسات الدولية، في حين تبقى

الأوضاع الميدانية مرشحة لمزيد من التصعيد مع استمرار الحرب واتساع نطاقها الجغرافي في

عدد من الولايات السودانية



موضوعات مشابهه